قادة إيران بين الفرصة الأخيرة أو الانزلاق إلى الهاوية
| د. شمسان المناعي
المواجهة الإسرائيلية الإيرانية تطورت بشكل دراماتيكي جعلها تتحول إلى أن تصبح قابلة لنشوب حرب إقليمية، ففي تطور مفاجئ ومثير قطع الرئيس الأميركي ترامب مشاركته اجتماع الدول السبع ورجع إلى البيت الأبيض، ودعا وهو في الطائرة إلى إخلاء العاصمة الإيرانية طهران “فورًا”، ما أثار موجة من الترقب والقلق على المستويين الإقليمي والدولي، ودعا لاجتماع طارئ لمجلس الأمن القومي الأميركي، والذي نشره عبر منصته، وجاء ذلك بالتزامن مع تصعيد عسكري غير مسبوق بين إيران وإسرائيل، داعيا قادة إيران إلى العودة لمفاوضات الفرصة الأخيرة لهم.
ويعد هذا التطور بمثابة إنذار أخير للنظام الإيراني، حيث عليه أن يقبل بحل للتخلص من مشروعه النووي والباليستي مقابل وقف الهجوم الإسرائيلي عليه الذي تسبب في أضرار كبيرة في المنشآت النووية الإيرانية والبنية التحتية لإيران، ومن هنا أصبح الوضع العسكري خطيرًا للغاية، حيث ينبئ بتدخل لأميركا في الحرب بجانب إسرائيل، خصوصًا فيما لو استهدف القصف الإيراني القواعد الأميركية في الدول المجاورة، وهذا هو الخط الأحمر الذي لا ينبغي على إيران تجاوزه، وإلا جاء التدخل العسكري الأميركي كما صرح بذلك الرئيس الأميركي. علاوة على ذلك أن بين أميركا وإسرائيل اتفاقيات أمنية تضمن من خلالها أميركا أمن إسرائيل وبقاءها، وهذا مبرر أهم لاحتمال أن تدخل أميركا عسكريًّا إذا ما أصبح الوجود الإسرائيلي مهددا، كل ذلك أصبح يشكّل ضغوطًا على الرئيس الأميركي الذي أصبح في عجلة من أمره لكي تقبل إيران باتفاق يجد بديلًا لإيران للاستغناء عن مشروعها النووي، لذا وجب على قادة إيران أن يقدروا الأخطار التي تحيط بهم وبشعبهم.
في الجانب الآخر، أصبح رئيس وزراء إسرائيل لا يدير أهمية للمفاوضات كما صرح في مؤتمر صحافي له، حيث قال: “نتفق مع ترامب على أنه لا ينبغي لإيران أن تمتلك سلاحًا نوويًّا”، مضيفًا أن “هذا يمكن أن يتم من خلال اتفاق (يضمن تفكيك المنشآت النووية الإيرانية) تحت إشراف أميركي.. وهذا سيكون جيدًا”، لكن “الخيار الثاني، إذا لم يكن الأمر كذلك، وهو أن يماطلوا في المناقشات، عندها لا مفر من الخيار العسكري”.
والخلاصة أنه على حكام إيران أن يقرأوا الأحداث بصورة سليمة ليعرفوا ميزان القوة، وأنهم تلقوا من الخسائر ما لا يساوي شيئًا أمام تلك الخسائر التي لحقت بهم من الضربات الإسرائيلية، ويحكموا العقل والحكمة وأن كفة القوة بينهم وبين إسرائيل ليست في مصلحتهم، وأن يقبلوا بعرض الرئيس الأميركي الذي أعطاهم فرصة سانحة لمدة شهرين وهو رئيس أقوى دولة في العالم ولا يزال، وذلك لرغبته في الحل السلمي، لكن إذا لم يقتنص قادة إيران الفرصة الأخيرة وهذا شيء وارد فإن مصيرهم هو الانزلاق بإيران وشعبها إلى الهاوية.
كاتب وأكاديمي بحريني