لسنا طرفًا

| عباس العماني

“البحرين‭ ‬ليست‭ ‬طرفًا‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬من‭ ‬حولنا،‭ ‬فلا‭ ‬تدخلونا‭ ‬فيها،‭ ‬وعلى‭ ‬أي‭ ‬حال‭ ‬لن‭ ‬نسمح‭ ‬بذلك،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬حققناه‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار”،‭ ‬بهذه‭ ‬الكلمات‭ ‬الواضحة‭ ‬لخّص‭ ‬معالي‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬الموقف‭ ‬البحريني‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬القائمة‭ ‬بين‭ ‬اسرائيل‭ ‬وإيران‭.‬

الموقف‭ ‬السياسي‭ ‬البحريني‭ ‬كان‭ ‬حاسمًا‭ ‬منذ‭ ‬اللحظة‭ ‬الأولى،‭ ‬كما‭ ‬عبّر‭ ‬عنه‭ ‬بيان‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الذي‭ ‬أدان‭ ‬بشكل‭ ‬صريح‭ ‬الهجوم‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الذي‭ ‬استهدف‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الإيرانية‭. ‬وحذر‭ ‬البيان‭ ‬من‭ ‬تداعياته‭ ‬الخطيرة‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬الإقليمي،‭ ‬ودعا‭ ‬إلى‭ ‬التهدئة‭ ‬وضبط‭ ‬النفس‭ ‬وخفض‭ ‬حدة‭ ‬التوتر‭.‬

“لسنا‭ ‬طرفا”‭ ‬—‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬لكل‭ ‬الأطراف،‭ ‬تعبّر‭ ‬عن‭ ‬توجه‭ ‬البحرين‭ ‬وأولوياتها‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬هذا‭ ‬التصعيد‭ ‬الخطير‭ ‬وتبعاته‭ ‬المحتملة‭: ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار،‭ ‬والابتعاد‭ ‬عن‭ ‬السجالات‭ ‬الداخلية‭ ‬والانفعالات‭ ‬الآنية‭ ‬المبنية‭ ‬على‭ ‬مواقف‭ ‬أيديولوجية‭ ‬أو‭ ‬مذهبية‭ ‬تجاه‭ ‬الحرب‭ ‬الجارية‭.‬

الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬تكليف‭ ‬وطني‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬اليقظة‭ ‬وإدراك‭ ‬خطورة‭ ‬المرحلة‭ ‬دون‭ ‬تهويل‭ ‬أو‭ ‬استهانة‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الظرف‭ ‬الحرج،‭ ‬تكتسب‭ ‬كل‭ ‬كلمة‭ ‬أو‭ ‬تعليق‭ ‬أو‭ ‬محتوى‭ ‬يُنشر‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أهمية‭ ‬بالغة،‭ ‬ما‭ ‬يحمّل‭ ‬الجميع‭ ‬مسؤولية‭ ‬ذاتية‭ ‬ومجتمعية‭ ‬مضاعفة‭.‬

وفي‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة،‭ ‬تبرز‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تفعيل‭ ‬قنوات‭ ‬التواصل‭ ‬الرسمية‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬إيصال‭ ‬التوجيهات‭ ‬والتعليمات‭ ‬إلى‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭. ‬

كما‭ ‬أن‭ ‬وعي‭ ‬المجتمع‭ ‬واستعداده‭ ‬لمختلف‭ ‬السيناريوهات‭ ‬يظل‭ ‬صمام‭ ‬أمان‭ ‬للوطن،‭ ‬بجبهة‭ ‬متماسكة،‭ ‬ومصدرها‭ ‬المعلومات‭ ‬الصحيحة،‭ ‬مع‭ ‬نبذ‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬بث‭ ‬الفتنة‭ ‬أو‭ ‬الشقاق‭.‬

حفظ‭ ‬الله‭ ‬مملكتنا‭ ‬الغالية‭ ‬بقيادتها‭ ‬الحكيمة‭ ‬وشعبها‭ ‬الواعي‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬سوء‭ ‬ومكروه‭.‬

‭* ‬كاتب‭ ‬بحريني