التأمينات الاجتماعية.. رحمة بالأرامل والأيتام

| علي جلال

تخيل‭ ‬أنه‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬الإنجازات‭ ‬العظيمة‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مجالات‭ ‬التقدم‭ ‬التكنولوجي‭ ‬وإدارة‭ ‬المعلومات،‭ ‬والحكومة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وتقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬بكل‭ ‬سلاسة‭ ‬ويسر،‭ ‬وسهولة‭ ‬وسرعة‭ ‬ودقة‭ ‬عالية،‭ ‬وجودة‭ ‬ممتازة‭ ‬يشهد‭ ‬بها‭ ‬القاصي‭ ‬والداني،‭ ‬وما‭ ‬لا‭ ‬يعد‭ ‬ولا‭ ‬يحصى‭ ‬من‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬البشرية‭ ‬التي‭ ‬أَنجَزت‭ ‬وعملتْ‭ ‬لتجويد‭ ‬مختلف‭ ‬الخدمات‭ ‬وهندستها‭ ‬لرفعة‭ ‬الوطن‭ ‬وراحة‭ ‬المواطنين،‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬سمعة‭ ‬طيبة‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬القطاعات‭ ‬الحكومية،‭ ‬ومع‭ ‬ما‭ ‬حققته‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‭ ‬من‭ ‬الجوائز‭ ‬الكثيرة‭ ‬التي‭ ‬أثبتت‭ ‬ذلك‭ ‬للجميع،‭ ‬تخيل‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬أن‭ ‬تجد‭ ‬البيروقراطية‭ ‬حجرَ‭ ‬عثرةٍ،‭ ‬حيث‭ ‬تضعها‭ ‬التأمينات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬أمام‭ ‬الأرامل‭ ‬والأيتام‭ ‬بعد‭ ‬وفاة‭ ‬عائلهم‭ ‬المستفيد‭ ‬من‭ ‬الرواتب‭ ‬التقاعدية؛‭ ‬وذلك‭ ‬للتأخيرات‭ ‬غير‭ ‬المنطقية‭ ‬وغير‭ ‬العادلة‭ ‬ولا‭ ‬المقبولة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العصر‭ ‬الذي‭ ‬باتت‭ ‬فيه‭ ‬المعاملات‭ ‬تُنجز‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬حالًا‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬أو‭ ‬خلال‭ ‬أيام‭ ‬معدودة،‭ ‬ولكنَّ‭ ‬معاملة‭ ‬صرف‭ ‬راتب‭ ‬المتقاعد‭ ‬المستفيد‭ ‬من‭ ‬التأمينات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬حين‭ ‬الوفاة‭ ‬وتحويله‭ ‬إلى‭ ‬أرملته‭ ‬وأيتامه‭ ‬تستغرق‭ ‬شهورًا‭! ‬بحسب‭ ‬إفادة‭ ‬موظفي‭ ‬خدمات‭ ‬التأمينات‭ ‬عند‭ ‬الاتصال‭ ‬والاستفسار‭ ‬منهم،‭ ‬وكأنك‭ ‬تبني‭ ‬عمارة‭! ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬إجراءات‭ ‬اعتيادية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬توفر‭ ‬البيانات‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والربط‭ ‬الإلكتروني‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬السرعة‭ ‬الجبارة‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬الذي‭ ‬نعيشه؛‭ ‬وكأنَّ‭ ‬هذا‭ ‬الرد‭ ‬منهم‭ ‬أمر‭ ‬عادي‭ ‬وطبيعي،‭ ‬بينما‭ ‬يتجرع‭ ‬الأرامل‭ ‬والأيتام‭ ‬ألم‭ ‬فقد‭ ‬العائل‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يصرف‭ ‬على‭ ‬البيت‭ ‬والأرملة‭ ‬وذلك‭ ‬اليتيم،‭ ‬وفوق‭ ‬ذلك‭ ‬يتم‭ ‬صعقه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬موظف‭ ‬التأمينات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بأن‭ ‬المستحقات‭ ‬ستتأخر‭ ‬عدة‭ ‬شهور،‭ ‬ما‭ ‬يجعلهم‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬سيئ،‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الواجب‭ ‬العملُ‭ ‬على‭ ‬صرف‭ ‬مستحقاتهم‭ ‬بشكل‭ ‬آلي‭ ‬وسريع‭ ‬وفق‭ ‬قانون‭ ‬محكم‭ ‬لضمان‭ ‬حقوق‭ ‬الجميع،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬قذفهم‭ ‬في‭ ‬دوامة‭ ‬البيروقراطية‭ ‬المترهلة،‭ ‬لكن‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬التأخير‭ ‬نهجٌ‭ ‬واقعي‭ ‬معتاد‭ ‬للخدمات‭ ‬في‭ ‬التأمينات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬ولا‭ ‬حول‭ ‬ولا‭ ‬قوة‭ ‬إلا‭ ‬بالله

من‭ ‬غير‭ ‬المقبول‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأرامل‭ ‬والأيتام‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل‭ ‬غير‭ ‬العادل،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬يقول‭ ‬الجميع‭ ‬ذلك،‭ ‬فلا‭ ‬خير‭ ‬فينا‭ ‬إن‭ ‬سكتنا،‭ ‬ولا‭ ‬خير‭ ‬فيهم‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يتحركوا‭ ‬للإسراع‭ ‬بالخدمات‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬لهذه‭ ‬الفئة‭ ‬الضعيفة‭ ‬والمحتاجة‭.‬

 

كاتب‭ ‬بحريني