فهد زينل.. حين يتحول المسرح إلى منصة للإنسانية
| راشد خليفة البنزايد
قد لا يكون المسرح من المسارات التي أتناولها في كتاباتي عادة، لكن ثمة مبادرات تُجبرك أن تخرج عن المألوف، لا لأن تكتب عنها فحسب، بل لتُؤمن بأن بعض الأفعال الإبداعية تُعيد تعريف الفن الحقيقي. هذا ما جسّده المخرج البحريني فهد زينل في مسرحيته الأخيرة “Be Happy”، التي لم تُمثل عرضا مسرحيا فقط، بل مبادرة إنسانية عميقة تستحق أن يُكتب عنها مرارا وتكرارا. على مسرح مركز المحرق الشبابي، خطت مبادرة زينل أثرها بوضوح، ففي خطوة تتجاوز حدود العرض الفني، خصّص الصف الأول من مقاعد الـ VIP للأطفال مرضى السرطان وذوي الاحتياجات الخاصة. هؤلاء الأطفال، لم يكونوا مجرد جمهور، بل كانوا ضيوف شرف حقيقيين في قلب المشهد، يستقبلون العيد في أمسية مُخصصة لهم. هذه اللفتة لم تكن مجرد ترتيب لمقاعد، بل كانت موقفا إنسانيا راقيا يعيد للفن جوهره الأصيل وهي صناعة الفرح والأمل، لا السعي وراء البريق والربح المادي. ففي زمن طغت فيه المظاهر على الرسائل السامية، اختار زينل أن يجعل من إنسانيته مسارا لنجاحه والدور الأصيل للمسرح كأداة للتغيير الإيجابي في المجتمع. ومنذ انطلاق المسرح العربي في منتصف القرن التاسع عشر في بيروت ومصر، ومن ثم امتداده إلى الخليج العربي، ظل المسرح مرآة للمجتمع ولسان حاله، لكنه لا يترك أثرا عميقا إلا حين يكون قريبا من الإنسان، في خدمته ومراعاة ظروفه، وقد أعاد زينل هذا القرب ببساطة نادرة وصدق كبير، مُبرهنا أن الفن الراقي ينبع من قلب ينبض بالإنسانية. إلى زينل وفريق عمله.. شكرا لكم، فأنتم غيّرتم موقع الشعور في داخلنا جميعا، وزرعتم بذرة أمل وفرح في قلوب من هم في أمسّ الحاجة إليها. إنكم لستم فقط صُنّاع مسرح، أنتم صُنّاع أمل.