التباعد الأميركي الإسرائيلي والموقف العربي (2)

| عطا السيد الشعراوي

ما يميز التباعد الأميركي الإسرائيلي في هذه المرحلة أنه حقيقي غير مصطنع لأغراض دعائية، لاسيما في ظل طبيعة شخصية الرئيس الأميركي ترامب من حيث الصراحة والبراجماتية وعدم المواراة، وفي ظل ما شهدته المنطقة من تطورات مهمة ليست في صالح إسرائيل ودون دور منها، بل وجعلت بعض الإسرائيليين يتحدثون عن عزلة دولتهم، ومن هؤلاء ألون بن ديفيد الخبير العسكري الذي أشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يتلقى ضربة تلو الأخرى من واشنطن، وأن إسرائيل اليوم أكثر عزلة من أي وقت مضى، فيما يقود الرئيس ترامب سياسة أميركية مستقلة في الشرق الأوسط، وإسرائيل ليس لها أي مكان على طاولة صنع القرار. صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية هي الأخرى في عددها الصادر في 19 مايو 2025 كشفت عن حجم هذا التباعد، إذ نقلت عن مصدر مطلع بأن أعضاء في إدارة ترامب أخبروا إسرائيل أن واشنطن ستتخلى عنها إن لم تنه الحرب في قطاع غزة. ثم كانت زيارة الرئيس الأميركي ترامب للمنطقة الرسالة الأبلغ المعبرة عن هذا التباعد مع إسرائيل، والتي لم يكن لها مكان في هذه الزيارة التي شملت السعودية وقطر والإمارات، وشهدت انعقاد قمة خليجية أميركية بالرياض، واتفاقات وتفاهمات مهمة تؤكد قوة المصالح المشتركة ومحورية الدور الخليجي في واقع ومستقبل قضايا المنطقة لدى صانع القرار الأميركي.

ملف إقليمي استراتيجي آخر تحركت فيه أميركا دون تنسيق مع إسرائيل وهو الملف النووي الإيراني، حيث عقدت في شهر أبريل 2025 محادثات أميركية إيرانية “غير مباشرة”، ووصفت من قبل الدولتين بالإيجابية والبناءة، وهو ما كان محل ترحيب من قبل الدول العربية عبر عنه جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، في كلمة جلالته بالقمة الخليجية الأميركية بالرياض في 14 مايو، حيث أكد أن الحوار بين أميركا وإيران من شأنه تعزيز استقرار المنطقة، وإبعاد طبول الحرب، وهو السبيل لوقف الصدام بالمنطقة. نحن إزاء مرحلة ونظام إقليمي ودولي جديد يتشكل؛ ما يستدعي بحثًا وتحركًا عربيًا جادًا ومتكاملا ليكون لنا دور فاعل وصوت حاسم وموقف مؤثر.