صيف ساخن.. وحرائق الإهمال في الواجهة

| أسامة الماجد

عادة ما يشهد فصل الصيف ارتفاعًا ملحوظًا في الحرائق، تحديدًا تلك الناتجة عن التماس الكهربائي، ففي أشهر يونيو، يوليو، وأغسطس، يزداد استخدام أجهزة التكييف بشكل كبير؛ ما يرفع نسبة هذه الحوادث. ووفقًا لإحصائية حديثة للدفاع المدني، بلغت البلاغات التي باشرتها الإدارة 5957 بلاغًا منذ يناير حتى منتصف مايو 2025، منها 879 بلاغًا يتعلق بالحرائق. هذا الرقم يُعتبر مرتفعًا، على الرغم من الجهود المبذولة من قبل الدفاع المدني في وضع شروط ومواصفات للوقاية والسلامة التي يجب توفرها في أي بناء أو مشروع، بالإضافة إلى نشر التوعية عبر المنصة الوطنية للحماية المدنية التي تتضمن معلومات تثقيفية وتوعوية لمواجهة حالات الطوارئ. أرى أن السبب الرئيسي وراء هذا العدد المرتفع من الحرائق هو الإهمال، الذي يُعد جانبًا سلبيًا متأصلًا في السلوك البشري، خصوصا إذا كان هذا الإهمال من النوع الخطير. وتتصدر مساكن العزاب قائمة المنازل الأكثر عرضة للحرائق، وتُسجل فيها أعلى نسبة من الضحايا سواء بالحروق أو الاختناق. والغريب أن الكثير من هذه المساكن المنتشرة في محافظات المملكة تفتقر إلى أبسط مقومات السلامة. فنلاحظ تحميل أسلاك الكهرباء أكثر من طاقتها، ووجود أسطوانات الغاز داخل المبنى، بالإضافة إلى عدم توفر طفايات الحريق ووسائل الوقاية اللازمة. ولا يقتصر الإهمال على مساكن العزاب فحسب، فبعض العائلات تترك مراوح الشفط مفتوحة، وشواحن الهواتف النقالة، وأجهزة التكييف تعمل لفترات طويلة جدًا، وهي مدة كافية لوقوع كارثة لا تُحمد عقباها. تحدث حوادث الحرائق، لكن إدارة الدفاع المدني بوزارة الداخلية تعمل بكفاءة وفعالية احترافية إلى أبعد الحدود لمواجهتها. ومع ذلك، يجب أن يتحمل كل من المواطن والمقيم المسؤولية في اتباع إرشادات السلامة والوقاية للحفاظ على الأرواح والممتلكات.