المشهد الثقافي في البحرين.. الحاجة الملحة للتطهير من المتطفلين

| أسامة الماجد

 إن ردة الفعل العنيفة التي شهدناها على ما كتبناه في الأسابيع الماضية حول أهمية المسح النقدي للحركة الثقافية لتحديد المبدع الناضج والمؤثر من المتطفل، وعدم السكوت عن المهرجين الذين يسعون لاستعراض عضلاتهم في غير حلبتهم، بالإضافة إلى المواقف المليئة بالرعونة من البعض؛ كل هذا يُشكل أكبر دليل على الصورة القاتمة لرؤية وتفكير هؤلاء في مسألة العلاقة بين الإبداع الحقيقي والتزييف. هذا ليس مجرد سوء تفاهم ثقافي بسيط لا يؤثر على مسار الحركة الثقافية في البحرين، بل جروح عميقة تغفو تحت قشرة المجاملة والتطبيل والأهواء المتحيزة. فهناك قانون يحكم القصيدة، كما بيّن نزار قباني، ويزداد هذا القانون أضعافًا مضاعفة في الرواية. نصف الكرة الأرضية الشمالي يختلف عن نصفها الجنوبي، وخطورة الموضوع تكمن في التقييم المغلوط وغشاوة الظلام التي تخيم على المشهد، فالكل أصبح شاعرًا وروائيًّا، وكل مادة تُعتبر صالحة للنشر بـالعناد والمكابرة بدلًا من الحزم والجدية. من لا يستوي على أسس ثابتة ولا يسير على الخط الصحيح لا يستحق لقب شاعر أو روائي، وستكون تجربته قصيرة المدى، مفرغة المعنى مهما حاول أصدقاؤه ومن يعيش حولهم، بمن فيهم الناقد المسؤول الذي يدرك تمامًا الفارق بين القوانين الداخلية للعمل الأدبي، فإنه مع ذلك يستحي أن يعترف بموقفه السلبي، خوفًا من خسارة الصداقة. للأسف، هذه ظاهرة منتشرة في الندوات والأمسيات.. فمن يرافقني في السيارة لإحياء أمسية شعرية أو مناقشة كتاب، لابد أن أمدحه أثناء المناقشات، وأن أرفع من مستواه بكل الصور والأساليب واللغات، خوفًا من جرح مشاعره، وكأن العمل الأدبي مجرد بضاعة في السوق.