فوز البحرين.. تتويج لعملها الدبلوماسي الرصين

| زهير توفيقي

تتقدم البحرين بخطى واثقة نحو عمق النظام الدولي، بعد أن نالت ثقة المجتمع الدولي بانتخابها عضواً غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للفترة 2026 - 2027، في الانتخابات التي جرت في الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، وبعدد أصوات 186 صوتا من بين 187 صوتا، بما نسبته 99.5 من الأصوات، وبكل تأكيد فإن هذا الفوز المستحق ليس محطة عابرة، بل هو تتويج لعقود من الحضور الدبلوماسي المسؤول، ونتيجة طبيعية لسياسة خارجية اتسمت بالاعتدال، واحترام القانون الدولي، والانفتاح على الشراكات الإنسانية والتنموية. ولأن مملكة البحرين لا تدخل هذا الموقع الدولي للمرة الأولى، فإن عضويتها الثانية بعد الأولى في 1998 - 1999، تؤكد نهجا ثابتا وراسخا في التفاعل مع قضايا العالم. إن هذا التقدير الدولي يعكس المكانة المرموقة لمملكة البحرين، بفضل الرؤية الحكيمة لملك البلاد المعظم حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وتوجيهات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة. لقد بنت المملكة سمعتها الدولية على مواقف اتسمت بالوضوح والمبدئية، سواء في دعم القضية الفلسطينية ورفض الانتهاكات الإسرائيلية، أو في تبني الحلول السلمية للنزاعات، كما في الأزمة اليمنية والسورية، أو من خلال مبادراتها في تعزيز التعايش بين الأديان والثقافات، ومساهماتها المتنامية في ملف التغير المناخي، والأمن البحري، ومكافحة الإرهاب. إن حضور البحرين في مجلس الأمن يمنح صوتًا عربيًا وخليجيا عاقلًا وسط عالم تمزقه الأزمات يحتاج إلى مواقف متزنة لا تستعرض القوة بل توازن بين المصالح والمبادئ، كما أنه يأتي في وقت تزداد فيه الحاجة إلى دور فاعل للدول ذات الرؤية الواضحة التي لا تسعى إلى الهيمنة، بل إلى الشراكة. إنها لحظة فخر لكل بحريني، وإنجاز يُحسب لكل من آمن بأن للدبلوماسية تأثيرًا يتجاوز الإمكانات، ويقاس بمقدار الالتزام بالقيم، والقدرة على بناء الثقة. كل التهاني للقيادة الرشيدة على هذا الإنجاز الوطني والدولي، وكل التمنيات بأن تواصل البحرين أداءها المشرف، ممثلة لصوت الحكمة والسلام في العالم. ولا ننسى الجهود الجبارة والمتواصلة التي بذلها وزير الخارجية سعادة الدكتور عبداللطيف الزياني، وكذلك أعضاء البعثة الدائمة للمملكة في نيويورك برئاسة المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة بنيويورك سعادة السفير جمال الرويعي، وجميع المسؤولين والمختصين في الوزارة على عملهم بروح فريق البحرين لتحقيق هذا الإنجاز الدولي لمملكتنا الغالية. الخلاصة.. في اعتقادي الشخصي والمتواضع أن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا الثقة التي اكتسبتها البحرين من قبل الأعضاء بسبب مواقفها الإيجابية وعلاقاتها القوية مع الجميع، والأهم استدامتها على مر السنين في العمل الدبلوماسي. فالاستدامة من وجهة نظري هي الأساس، فالبحرين كانت على الدوام وجهة يتمنى الجميع العيش فيها، فكثير من البعثات الدبلوماسية الخليجية، والعربية، والأجنبية تؤكد ذلك وتتمنى أن البقاء فيها أطول فترة ممكنة، فرغم مساحتها الصغيرة، إلا أن الله وهبها قيادة حكيمة وشعبا وفيا. دعواتنا إلى مزيد من النجاحات والإنجازات في مختلف الصعد.

كاتب وإعلامي بحريني