فلسفة الحج

| إبراهيم المناعي

الحمد لله على نعمة الإسلام. اكتفينا به من نعيم الدنيا وحسن ثواب الآخرة، واشتغلنا من خلاله بالطاعة، والحمد لله على كرم الله علينا إذ قال في محكم كتابه في سورة المائدة الآية 3: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا”. والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين سيّدنا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلّم)، الذي بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين من ربه. الرسول الأمين الذي علّمنا الدين وأرانا مناسكنا، وقال مخاطباً المسلمين: ( بني الإسلامُ على خمسٍ، شهادةِ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقامِ الصلاة، وإيتاءِ الزكاة، وصومِ رمضانَ، وحجِّ البيتِ لمنِ استطاعَ إليه سبيلا ). والحج، فرض عين على كل مسلم بالغ قادر، لما ذكر في القرآن الكريم: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾ سورةالحج/‏ الآية27 فما هي فلسفة الحج؟ الإسلام، في جوهره، هو التسليم. وهذا يعني الاستسلام التام لله، والانقياد لأوامره، والتصديق بما جاء عن الرسل. ويشمل التسليم الإيمان، والعمل الصالح، والإخلاص في كل ما يفعل المسلم. فالحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو استجابة الرب سبحانه وتعالى لدعاء سيّدنا ابراهيم - ابوالأنبياء- عليه الصلاة والسلام عندما دعا ربه: ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ). سورة البقرة، الآيات 127- 129 يقول العلماء أنّ أول معنى مهيب من معاني الحج هو استشعار العظمة الإلهية. فكل طقوس الحج تبدو ذات غاية واحدة/‏ استشعار مهابة الرب والإحساس بضآلة كل شيء دونه، مقابل تلك الجلالة القصوى للخالق، حيث ينزاح كل ما في الوجود، وتنحسر كل مناصب العباد ومقاماتهم الدنيوية، ويتجلى الله السيد الأوحد، المصدر والمرجع النهائي لكل الأشياء في الوجود. فالحمد لله على نعمة الإسلام، والله نسأل أن يتقبّل من الحجاج صالح أعمالهم، ويكتب لنا الحج قريبا، وكل عامٍ وأنتم بخير.