الذكاء الاصطناعي.. الاستثمار والأخلاقيات!
| حسن المصطفى
أثناء زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب السعودية وقطر والإمارات، مايو الماضي، كان حاضرًا وبقوة ملف “الذكاء الاصطناعي”، وتم توقيع اتفاقيات بمليارات الدولارات من أجل الاستثمار في أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية والتقنيات فائقة الدقة والسرعة، كونها تعد مجالًا حيويًّا للصناعات المستقبلية، فيما هذه الدول تسعى للاستفادة من التطور المتسارع في “الذكاء الاصطناعي” لتكون رائدة في الاستثمار، وتوطين العلوم والصناعة، وتأهيل الكوادر الوطنية القادرة على البحث والابتكار في هذا الحقل. ما يميز هذه الدول الخليجية فضلًا عن الملاءة المالية، ورؤيتها الطموحة في تنويع مصادر الدخل، وجود قيمٍ أخلاقية عليا، نابعة من بيئتها، وتراثها، وثقافتها الإسلامية – العربية، وهذه القيم تعتبر جزءا رئيسا من منظومتها الاجتماعية، ما يعني أن هذه الاستثمارات الكبيرة في “الذكاء الاصطناعي” ستكون مواكبة لإرثِ هذه الدول الثقافي، وموجهة لتنمية وخير شعوبها، دون استخدامٍ سلبي لـ “الذكاء الاصطناعي” في الحروب أو التضليل أو قهرِ الإنسان والتحكم في مصيره دون حيلة منه. إن هذا “الإرث الأخلاقي” الكبير كان أحد الروافد الأساسية التي قامت عليها دول الخليج العربي أثناء تأسيسها، وهي تفخرُ به، وتعتبره جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية. في هذا الصدد، يمكن استحضار وثيقة “نداء روما لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي” التي أطلقت عام 2020، والتي وقع عليها “منتدى أبوظبي للسلم” في العام 2023، حيث ناقش حينها الأمين العام لـ “المنتدى” الشيخ المحفوظ بن بيه، مع بابا الفاتيكان الراحل البابا فرانسيس، ما يمكن أن تسهم به “الوثيقة” من “تعزيز الالتزام الأخلاقي في المجال العلمي الذي يتسارع تطوره بصورة فائقة تحتاج لنظم أخلاقية تضبطها وتؤطرها”. “الوثيقة” ركّزت على 6 مبادئ: الشفافية، الشمولية، المسؤولية، الحياد، الموثوقية، الأمن والخصوصية.. وجميعها إذا نظرنا لها، سنجدها تتوافق مع الخطوط العامة الرئيسة في الثقافة العربية لدول مجلس التعاون. إن دول الخليج العربي لا تستثمر في المادة فقط والآلة، بل أساس استثمارها هو الإنسان، وسلامه، وطمأنينته، وعيشه الكريم، وهذا أحد أهم مصادر قوتها ومصداقيتها.
كاتب وإعلامي سعودي