كُرة السعادة تبتسم لصالح الإيجابي
| صادق أحمد السماهيجي
صديقي صالح، إيجابي دومًا، هكذا يعرفه كل من يتعامل معه منذ فترة بعيدة، حتى وصل الأمر إلى أن يطلق عليه “إيجابي” في كل مكان، وكأنه استبدل اسمه بهذه الصفة. الذين يتحلّون بالإيجابية ويدْعون لها، دائمًا ما تجدهم مرتاحي الضمير وتلف الطمأنينة قلوبهم، لأنهم لا يؤذون أحدًا وينشرون السعادة في كل مكان. يروي لي صديقي الضليع في الإيجابية قصته مع كرة السعادة التي أهداها إلى مدير الجامعة أثناء حضوره إحدى فعاليات الجامعة، كان “صالح الإيجابي” طالبًا نشيطًا، ومهتمًّا بالجانب الاجتماعي، ولديه نشاط في الحركة التجوالية التطوعية، ورئيسًا لمجلس الطلبة، وهذا ما يعني دخوله المجال التطوعي من بابه الواسع. عندما وصل مدير الجامعة، كان صاحبنا صالح قد أعدّ ركنه الخاص الذي عرض فيه أعمال لجنته الكشفية ولجنته الطلابية ولجنته الإيجابية، وأخذ يسترسل في وصف وشرح هذه الأعمال التي عبرت عن العمل الجماعي والإداري والنتائج الواضحة التي ترتبت على ذلك بعد الوصول للأهداف، وبعد حديث جاذب، لم ينسَ صاحبنا أن يحتفظ في جيبه بكرة السعادة التي استعارها من صاحبه نظرًا لكونه افتقد الكرة خاصّته التي كان يحتفظ بها. في نهاية الشرح، وعند خروج المدير من المعرض، أهدى صالح الإيجابي كرة السعادة إلى مدير الجامعة لكنه خشي ألا يكون هذا الإهداء مناسبًا في تلك اللحظة، كونها لا تليق بمستوى الحدث وأيضًا كانت مستخدمة ولم تكن جديدة.
تلقّى صالح اتصالًا من مدير سكن الجامعة حيث يسكن الإيجابي، وفي وقت متأخر من الليل طلب من صالح الحضور حالًا إلى المكتب، لحظتها راودت صالح بعض الهواجس في أن يكون ما كان يخشاه قد وقع، لكنه قوبل بالابتسامة مع توصية من مدير الجامعة بمكافأة قدرها 1000 دينار نظير العطاء والتطوع ونشر السعادة والإيجابية في المحيط الذي يتواجد فيه صالح. هدية بسيطة سعرها لا يتجاوز 200 فلس، أثمرت عن مكافأة بقيمة ألف دينار، نستطيع بهذا المبلغ شراء خمسة آلاف كرة ابتسامة وسعادة وإيجابية، فما بالك بالفكرة والمبدأ والعادات التي نطبقها ونحن في طريقنا لنشر كل ما هو إيجابي في الأماكن التي نرتادها دون الحاجة إلى كرة رمزية تذكرنا بذلك. الجميل في الموضوع، أمر مدير الجامعة بتوزيع أكثر من مئة ألف كرة سعادة على الطلاب بعد فترة وجيزة من لقائه مع صالح. الإيجابيون يؤمنون بأن الأشياء تكون على طبيعتها، ويحاولون تغيير الأشياء نحو الأفضل، لكنهم ليسوا بالضرورة مثاليين ولا يدعون المثالية المفرطة، يعملون على مبدأ التفاؤل واستثمار الفرص وإيجاد الحلول بطريقة مناسبة والتعامل بواقعية ومرونة. “هدية صغيرة الحجم زاهدة الثمن عميقة المضمون، بمقدورها تغيير طاقة العالم إلى الأفضل”. تصوّر أن تكون ممارساتنا إيجابية قدر الإمكان، فكم كرة ستبتسم لك في هذا العالم، كما ابتسمت لصالح “صالح” الإيجابي.
كاتب بحريني