العار

| علي جلال

 العار فيلم عربي عبقري، عرّى خطط بعض من يتخفى خلف أقنعة التقوى والإحسان للقيام بما لا يقبله المؤمن الحقيقي على نفسه ومجتمعه، والعجيب أن يتكلف بعض الناس رد اتهامات ثابتة بالأدلة والقرائن عن مثل هذا الشخص فقط بحجة معرفتنا الشخصية به وبتقواه! وما زلت أذكر أحد المصلين معنا في المسجد، كان يرتدي قناع الطيبة والود، واختفى فجأة، ليتبين بعد مدة أنه حُبس بعد إدانته بمختلف دراجات التقاضي في قضية ترويج مخدِّرات، ما شكل لي صدمة على المستوى الشخصي أمام تلك الصورة المحترمة التي رسمها والقناع الذي لبسه لسنوات طويلة لم تتح لي أن أشك ولو للحظة فيما يخفيه من جريمة تضر الوطن وأبناءه جميعًا، وأمثاله كثيرون. فيلم العار الذي عُرض عام 1982م من بطولة حسين فهمي ونور الشريف ومحمود عبدالعزيز وآخرين، وكان يتحدث عن أحد التجار المعروفين بالتقوى، حيث يبدأ الفيلم بمشهدٍ يصف كيفية مساعدة عبدالتواب - التاجر المعروف - المحتاجين، فيبيع منتجاته بالخسارة دعمًا لهم، وكيف كان يسمي ذلك: “الحسنة الخفية”، لكنَّ المخفي أعظم، فعبدالتواب ما هو إلا تاجر سموم ومخدرات في الخفاء، ويشاء الله تعالى أن يموت في طريقه من الإسكندرية إلى القاهرة بعد إتمام صفقة شراء مخدرات وضع فيها كل أمواله، تصل عن طريق البحر، وكان الورثة قد اكتشفوا بعد موت أبيهم مصدر ثروته، وكيف أنها جُمعت من بيع السموم والمخدِّرات، وأن كل هذه الثروة أودعت هذه الصفقة، فأصبحوا بين خيارين: إما أن يسيروا على خطا أبيهم في هذا الإجرام، أو أن يتركوا تلك الصفقة في عرض البحر ليحافظوا على سمعتهم وشرفهم، فاختاروا طريق العار، ففشلوا في إتمام الصفقة، فخسروا الثروة، وخسروا شرفهم، وخسروا كل شيء. لقد كان الدرس بليغًا، فلم يكونوا فقراء أو ذوي حاجة تدفعهم إلى ذلك، ولكن الطمع أعماهم. مشكلة الناس اليوم الانجرار وراء عواطفهم ورغباتهم في تصديق ما يرغبون أن يكون حقيقة، وليس هو الحقيقة، فالرغبة هي الحكم والقاضي النهائي بالنسبة لهم، فلا رغبة لهم في دليل ولا في عقل ولا في علم، ويخطر في بالي الآن الفنان الراحل خالد صالح بصوته الهادئ وهو يقول في أحد أفلامه: “أوعى توقف ضد رغبات الناس، حتتعب وتتعبهم، خليك مع رغباتهم، حترتاح وتريحهم”، وهذا هو أصل كل فساد وبرغماتية مقيتة، وهو ما يعبر بشكل واضح عن الصعوبة التي يعيشها من يريد أن يحارب المفسدين ممن أعموا الناسَ بالدفع لهم والإحسان إليهم والصرف على ما يحبون.

كاتب بحريني