“شآبيب” هالكة!

| د. جاسم المحاري

 تتعدد أسبابها التي قد نرى أو نقرأ أو نسمع عنها أنّها أنْهَتْ - بحزنٍ وأسى - حياة ضحاياها أفرادًا وجماعات، إلا أنّ غرابتها تزداد إذا ما عُرِفَتْ أسبابها – غير التقليدية – وحين يكون “العطس” واحدًا من مُسبباتها الرئيسة، حيث لم يستطع أكثر من مليوني شخص بسببها التحكم في أنفسهم لَحْظَةَ مُباغتتها لهم وفق ما أظهرته عام 2015م دراسة ميدانية بريطانية، كما قد يُفقد صوت الموسيقى الصاخب صاحبه التركيز متزامنًا مع صعوبة تكاد تكون شديدة في ملاحظة ما قد يحصل في الخارج، ثمّ إنّ “الخلافات مع الزوجة” تدفع إلى القيام بأمور متهورة بسبب الحالة المزاجية السيئة، وكذلك وجود الشخص الذي يخشى السرعة وهو بجانبك؛ فإنّه يصل بك لمرحلة (الذعر) التي يستهلها - دون توقف - بإعطاء النصائح وتوزيع التنبيهات، ما قد يؤثر بشكل عكسي على النفسية ويشعر بالتوتر والوقوع – في نهاية المطاف - بما لا تحمد عُقباه! هكذا هي السرعة الزائدة التي قد تبدو في أغلب حوادث السير من العجائب المدهشات في زماننا، فها هو مقطع السيارات التي تتطاير في سماء “شينغتاي” الصينية بسبب حبل فولاذي علق في سيارة نتجت عنه إعاقة السيارات وقذفها، وذاك هو مقطع الناس وهم يهمّون بالتواصل مع رجال الطوارئ في “لينكولن” الأميريكة بينما الرجل المسنّ الذي تسبّب بالحادث مشغول بطلب البيتزا، ومشهد الشاحنة الصغيرة المصطدمة بأحد المنازل في ولاية “جورجيا”، ليتضح أنّ مَنْ كان يقودها طفل أميركي لم يتعد الثانية من عمره. 

وتلك حادثة مَنْ فشل في إيقاف سيارته بقدميه بعد محاولته تقليد شخصية “فلينسطون” الحجرية ليُصيب أربع سيارات على طول الطريق، وأخيرًا وليس آخرًا منظر تلك الفتاة التي أوقفت سيارتها فجأة وخرجت للتسوق وهي تاركة باب سيارتها مفتوحًا لتصطدم بالأشجار المحيطة، والقائمة تطول دون استيقاف!

نافلة: أظهرت الإحصائيات أنّ (70 %) من مجمل حوادث الوفيات المُميتة هي بفعل السرعة الزائدة، حيث تنتج عن عدم استطاعة السائق اتخاذ الإجراء السليم لتفادي الوقوع فيه وقصر الوقت المتاح له وزيادة تأثير القوى المسيطرة الأخرى على السيارة في حالة المناورة وصعوبة التحكم بها وزيادة مقدار قوة الارتطام وجسامة التلف الناتج عن الحادث، فضلًا عن قلة زمن تفكير السائق وردة فعله ومسافة الفرملة التي كثيرًا ما تزيد من جسامة الحادث والتلفيات المصاحبة؛ وهو ما يستوجب يومذاك الحدّ من السرعة بإجراءات مرور هندسية صارمة تُقلّل شآبيب السرعة – أي حدّتها – من جانب، وتحمي مستخدمي السيارات والمارة من جانب آخر، سيّما بعد اضطراد أعداد الضحايا.

كاتب وأكاديمي بحريني