البحرينيون المقيمون في الخارج.. ثروة وطنية

| عباس العماني

 ضمن متابعاتي لما يُنشر في وسائل التواصل الاجتماعي أثار انتباهي واستلهمني مقال نشره أحد المواطنين في الخارج يقترح فيه إنشاء لجنة أو هيئة وطنية تتبع وزارة الخارجية لتتولى شؤون المواطنين (المقيمين) في الخارج، وعددهم ليس قليلًا، بما يُسهم في تنظيم العلاقة مع هذه الشريحة المهمة من أبناء الوطن، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لهم والاستفادة من خبراتهم. هذا المقترح أثار عندي الفضول واطلعت على نماذج ناجحة من عدد من الدول العربية الشقيقة، من بينها المملكة المغربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، والجمهورية التونسية، والجمهورية اللبنانية، والجمهورية الجزائرية، والتي بادرت إلى تأسيس هيئات وجهات تُعنى بمواطنيها في الخارج، حيث تقوم هذه الجهات بمتابعة أوضاعهم وتقديم التسهيلات اللازمة لهم، فضلًا عن تعزيز العلاقات الاقتصادية والثقافية والتنموية بينهم وبين أوطانهم، بما يعزّز فرص مساهمتهم في مسيرة التنمية الوطنية. ورغم غياب إحصاءات رسمية في هذا الإطار، إلا أن المؤشرات تدل على وجود أعداد كبيرة من المواطنين البحرينيين المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي، وفي عدد من الدول العربية والغربية ودول شرق آسيا، وتتعدد أسباب الإقامة بين العمل والدراسة والتجارة، بينهم كوادر وكفاءات متميزة وتتبوأ مناصب مرموقة، ومع تنوع الدوافع تبرز الحاجة إلى وجود كيان مؤسسي يعكس الاهتمام الرسمي بهذه الفئة، ويعمل على تنظيم التواصل معها، بما يضمن حماية الحقوق والمصالح، ويُسهم في تعزيز الروابط المستدامة. إن إنشاء هيئة وطنية تُعنى بشؤون البحرينيين المقيمين في الخارج، سيُسهم في الاستفادة من الكفاءات الوطنية المنتشرة حول العالم، وتعزيز مشاركتها في مختلف مسارات التنمية من خلال خبراتها العلمية والعملية والمهنية. 

كما ستمثل الهيئة منصّة فاعلة لتقديم الدعم القنصلي والإداري، خصوصًا في أوقات الأزمات والطوارئ، وتوفير أطر قانونية مرنة تُسهّل الإجراءات المرتبطة بالمعاملات الرسمية. إلى جانب ذلك، يمكن للهيئة أن تضطلع بتنظيم فعاليات ثقافية تستهدف أبناء المغتربين تعزز الانتماء الوطني، بما يضمن الحفاظ على الهوية الوطنية، كما يمكنها أن تلعب دورًا في مد الجسور مع الكفاءات الوطنية من خلال تحفيز الاستثمارات وتشجيع العقول البحرينية على العودة والمشاركة في المشاريع الوطنية حينما تقتضي الحاجة، ولا يغيب عن الأذهان أن المواطنين في الخارج - وكونهم سفراء غير رسميين لبلدهم - قادرون على نقل صورة مشرّفة عن البحرين في المجتمعات الدولية، وتعزيز حضورها الإيجابي في المحافل الإقليمية والعالمية. من هذا المنطلق، نأمل أن يُؤخذ مقترح إنشاء هذه الهيئة أو اللجنة بعين الاعتبار، على أن تكون تابعة لوزارة الخارجية، بصفتها الجهة المعنية بالتمثيل الدبلوماسي ورعاية شؤون المواطنين في الخارج.

كاتب بحريني