“عبدالله” ليس صحافيًّا افتراضيًّا

| أسامة مهران

‭ ‬المبادرات‭ ‬التي‭ ‬تخرج‭ ‬بها‭ ‬صحيفتنا‭ ‬الغراء‭ ‬“البلاد”‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تطوير‭ ‬محتواها‭ ‬الصحافي،‭ ‬ومضمونها‭ ‬المهني،‭ ‬وهيئتها‭ ‬المؤسسية،‭ ‬تؤكد‭ ‬لنا‭ ‬يومًا‭ ‬بعد‭ ‬الآخر‭ ‬أن‭ ‬لدينا‭ ‬صحافة‭ ‬وطنية‭ ‬تستطيع‭ ‬محاكاة‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الفارقة،‭ ‬وأن‭ ‬لدينا‭ ‬صحافيين‭ ‬واعين‭ ‬أهمية‭ ‬مواكبة‭ ‬مختلف‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬ومدى‭ ‬قدرتنا‭ ‬على‭ ‬توظيف‭ ‬هذه‭ ‬التقنية‭ ‬المحدثة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إحياء‭ ‬تراث‭ ‬مملكتنا‭ ‬الحبيبة،‭ ‬بل‭ ‬وإعادة‭ ‬شخصيات‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬تسطير‭ ‬تاريخ‭ ‬مجيد‭ ‬للبلاد‭ ‬والمنطقة،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الصحافة‭ ‬والإعلام‭ ‬فحسب،‭ ‬إنما‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬الأخرى،‭ ‬علمية‭ ‬وثقافية‭ ‬وطبية‭ ‬وتجارية‭ ‬ومصرفية‭ ‬وغيرها‭.‬

لقد‭ ‬أحدثت‭ ‬مبادرة‭ ‬“عبدالله”،‭ ‬الشخصية‭ ‬البصرية‭ ‬لمؤسس‭ ‬الصحافة‭ ‬البحرينية‭ ‬عبدالله‭ ‬الزايد،‭ ‬دويًّا‭ ‬هائلًا‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬المثقفين‭ ‬وهؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬يدركون‭ ‬الأثر‭ ‬الذي‭ ‬تركه‭ ‬“الرائد”‭ ‬الزايد‭ ‬وسط‭ ‬الأجيال‭ ‬المتعاقبة‭ ‬من‭ ‬بعده،‭ ‬وهؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬يفتشون‭ ‬في‭ ‬“حصالة”‭ ‬التاريخ‭ ‬فلا‭ ‬يجدون‭ ‬سوى‭ ‬أقل‭ ‬القليل‭ ‬من‭ ‬معلومات‭ ‬عن‭ ‬رموزنا‭ ‬السياسية‭ ‬والثقافية‭ ‬والإعلامية‭ ‬ومختلف‭ ‬قوانا‭ ‬الناعمة‭.‬

“البلاد”‭ ‬أعادت‭ ‬الصحافي‭ ‬الكبير‭ ‬عبدالله‭ ‬الزايد‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬الإعلامية‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬تحدثت‭ ‬مع‭ ‬تقنية‭ ‬الـ‭ ‬“شات‭ ‬جي‭ ‬بي‭ ‬تي”،‭ ‬حاورتها‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬تحقيق‭ ‬البعث‭ ‬الافتراضي‭ ‬لشخصية‭ ‬تاريخية‭ ‬جديرة،‭ ‬وكيفية‭ ‬رسم‭ ‬الهوية‭ ‬البصرية‭ ‬لصحافي‭ ‬رحل‭ ‬عنا‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬بعيد،‭ ‬لكنه‭ ‬رغم‭ ‬ذلك‭ ‬ترك‭ ‬لنا‭ ‬أثرًا‭ ‬بعد‭ ‬عين،‭ ‬إنجازًا‭ ‬بعد‭ ‬إنجاز،‭ ‬مبادرة‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭ ‬وتحويل‭ ‬ما‭ ‬يرد‭ ‬إلينا‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬مقالات‭ ‬أدبية‭ ‬إلى‭ ‬مادة‭ ‬صحافية‭ ‬تحاكي‭ ‬الأحداث،‭ ‬وتتعامل‭ ‬مع‭ ‬المستجدات‭ ‬وتتكيف‭ ‬مع‭ ‬الواقع‭ ‬الافتراضي‭ ‬الراهن،‭ ‬وذلك‭ ‬الذي‭ ‬نشأ‭ ‬فيه‭ ‬تقليديًّا‭ ‬أو‭ ‬“مانيوال”‭.

لقد‭ ‬تعاملت‭ ‬تقنية‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬بقي‭ ‬لدينا‭ ‬من‭ ‬صور‭ ‬قديمة‭ ‬للرائد‭ ‬عبدالله‭ ‬الزايد‭ ‬بمنتهى‭ ‬الذكاء‭ ‬الطبيعي،‭ ‬والاحترافية‭ ‬والمهنية،‭ ‬فاستحضرته‭ ‬أو‭ ‬حضرته‭ ‬من‭ ‬تحت‭ ‬أبخرة‭ ‬المسك‭ ‬والعنبر‭ ‬والبخور‭ ‬الهندي‭ ‬العتيق،‭ ‬فجاء‭ ‬الوجه‭ ‬مثلما‭ ‬نرى‭ ‬ومثلما‭ ‬يُحكى‭ ‬عن‭ ‬وجاهته،‭ ‬ودقة‭ ‬ملامحه‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬شابًا‭ ‬يافعًا،‭ ‬وصحافيًّا‭ ‬بارعًا،‭ ‬وإنسانًا‭ ‬رائعًا،‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬تحكيه‭ ‬عنه‭ ‬سعادة‭ ‬النائبة‭ ‬دلال‭ ‬الزايد،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يتحدث‭ ‬معنا‭ ‬عنه‭ ‬صحافيونا‭ ‬المخضرمون‭ ‬الراحلون،‭ ‬خليفة‭ ‬حسن‭ ‬قاسم‭ ‬وأحمد‭ ‬سلمان‭ ‬كمال‭ ‬ومحمد‭ ‬بن‭ ‬قاسم‭ ‬الشيراوي‭ ‬وعلي‭ ‬سيار‭ ‬ومنصور‭ ‬رضي‭ ‬ومحمد‭ ‬الماجد،‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬عاصرتهم‭ ‬وتعاملت‭ ‬معهم،‭ ‬بل‭ ‬ورافقتهم‭ ‬منذ‭ ‬ثمانينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬وحتى‭ ‬الرحيل‭ ‬الكبير‭.‬

لقد‭ ‬أحدثت‭ ‬مبادرة‭ ‬“البلاد”‭ ‬دويها‭ ‬الهائل،‭ ‬وتركت‭ ‬في‭ ‬النفوس‭ ‬الأثر‭ ‬الكبير،‭ ‬وشجعتنا‭ ‬على‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬إبداعي‭ ‬موازٍ‭ ‬بإنشاء‭ ‬متحف‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬افتراضي‭ ‬في‭ ‬بلادنا،‭ ‬لكنه‭ ‬كان‭ ‬حقيقيًا‭ ‬مؤثرًا‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬الأيام،‭ ‬وأن‭ ‬تمتد‭ ‬مبادرة‭ ‬أصدقائنا‭ ‬في‭ ‬“البلاد”‭ ‬لتشمل‭ ‬شخصيات‭ ‬بحرينية‭ ‬بارزة‭ ‬أخرى‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬هويتنا‭ ‬الوطنية،‭ ‬وبناء‭ ‬شخصيتنا‭ ‬المميزة،‭ ‬لتجعل‭ ‬منا‭ ‬دولة‭ ‬لها‭ ‬تاريخ،‭ ‬وحضارة‭ ‬وأثر‭ ‬عميق‭ ‬في‭ ‬النفس،‭ ‬وأثر‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬الهوية‭ ‬البصرية‭ ‬الصحافية‭ ‬لأجيال‭ ‬تعاقبت،‭ ‬وشخصيات‭ ‬أثرت،‭ ‬ورموز‭ ‬رحلت‭.‬

 

كاتب‭ ‬بحريني‭ ‬والمستشار‭ ‬الإعلامي‭ ‬للجامعة‭ ‬الأهلية