“مجلس التعاون”.. 44 عامًا من الثبات

| راشد خليفة البنزايد

 ليس من السهل أن تصمد فكرة على مدى أكثر من أربعة عقود، في منطقة تعصف بها التحديات والتقلبات. ومع ذلك، فإن مجلس التعاون لدول الخليج العربية نجح في أن يتحول من مبادرة تاريخية انطلقت في مايو 1981، إلى نموذج فريد تتكئ عليه ست دول في تنمية الداخل وبناء علاقات متزنة مع الخارج. ما يميز هذه المنظومة أنها لم تبنَ على ردة فعل، بل على استشرافٍ واعٍ للمستقبل، فحين اجتمع القادة المؤسسون، لم يجمعهم ظرف سياسي طارئ، بل جمعتهم قناعة راسخة بأن التكتل خيار استراتيجي لا رفاهية، وأن وحدة الهدف والمصير لا تتحقق بالشعارات، بل بالمؤسسات والقرارات المشتركة. اليوم، وبعد 44 عامًا من التأسيس، يقف مجلس التعاون وقد تحوّل إلى كيان إقليمي مؤثر، يُحسب له الحساب في كل المعادلات الاقتصادية، والسياسية، والأمنية، والتنموية. ليس بكبر مساحته أو عدد سكانه، بل لأنه الأكثر ثباتًا على مبدأ “أن المصير الخليجي واحد”. ذكرى التأسيس ليست احتفالًا بالماضي، بل تجديدًا للعهد بأن هذه المسيرة ستبقى مستمرة، وأن ما تحقق ليس سوى بداية لما هو أعظم.