استحالة تصفية القضية

| كمال الذيب

 الاعتقاد بإمكانية تصفية القضية الفلسطينية أو فرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني، اعتقاد ساذج وقراءة غير واقعية للتاريخ. ولعل آخر ورقة كان بإمكان الإسرائيليين الاستفادة منها لإقامة السّلام وضمان الاستقرار للجميع، قد تم تبديدها بعزل ومحاصرة القوى الفلسطينية الأكثر براغماتية وواقعية وقدرتها على إنجاز حل سياسي تاريخي، كان يسميه الراحل عرفات بسلام الشجعان، هو حل الوسط وليس استسلامًا كما يريده الإسرائيليون. المخرج الوحيد من المأزق الحالي ليس في الحلول العسكرية الدموية المسكونة بالمستوطنات والقتل اليومي، إنما في العمل على بناء الأمل بدل الرؤى الكئيبة الكاذبة، والأسلاك الشائكة وجدران الفصل العنصري. الحل الوحيد الممكن لإنقاذ إسرائيل نفسها من مآلات المستقبل، هو الاعتراف بالحدود المعترف بها دوليًّا لدولتين مستقلتين على أساس القرارات الدولية التي قبل بها العالم والعرب والفلسطينيون رغم ما فيها من ظلم وانتقاص من الحقوق. ولا شك أن إمكانية تحقيق ذلك في ظل الحكومة اليمينية المتطرفة الحالية معدومة تمامًا، لأنها تجسّد التجاهل الفظ للقانون الدولي والإنساني، ووحشية الاحتلال وخنق أية فرصة للسلام.  إن إسرائيل – إن أرادت أن تضمن بقاءها على المدى الطويل - ليس أمامها سوى التخلي عن مشروعها التوسعي، والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني والقبول بحل الدولتين، خصوصًا مع استحالة إقامة دولة ثنائية القومية بإصرار إسرائيل على يهودية الدولة، فهي لن تتمكن - مهما طال الزمن - من دفع الفلسطينيين إلى التنازل عن حقوقهم المشروعة المقررة تاريخًا وواقعًا وقانونًا. كما لا يمكن في هذا العصر استمرار دولة تبيد السكان الأصليين وتدفعهم إلى الخروج من أرضهم وتفتقر للعدالة والإنسانية. لقد بدأ العديد من الإسرائيليين استيعاب هذه الحقيقة وهم ويتساءلون - مع غياب أي أفق للسلام - حول آفاق المستقبل والخوف من القادم. وفي هذا السياق يقول الكاتب الإسرائيلي حاييم هنغبي: “سألت الجنرال شاؤول شلومو، أشهر قادة الوحدات الخاصة في تاريخ إسرائيل، عن سبب الكآبة التي ألمت به آخر حياته، فرد قائلا: “لقد فرغتُ للتّو من دراسة كتاب حول معركة حطين، وفزعتُ من تغيّر موازين القوى في زمن قياسي، وأخشى أن تنتهي إسرائيل إلى نفس المصير”!.

كاتب وإعلامي بحريني