الحريات الصحافية

| رضي السماك

‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬الأحد‭ ‬الماضي،‭ ‬نشر‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬مؤسسة‭ ‬“البلاد”‭ ‬الاعلامية‭ ‬عبدالنبي‭ ‬الشعلة،‭ ‬مقالًا‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭: ‬“نحن‭ ‬وحرية‭ ‬الصحافة‭ ‬في‭ ‬يومها‭ ‬العالمي”،‭ ‬وأراه‭ - ‬وفق‭ ‬وجهة‭ ‬نظري‭ ‬الشخصية،‭ ‬وكأحد‭ ‬كتّابها‭ - ‬على‭ ‬درجة‭ ‬من‭ ‬الأهمية،‭ ‬ويهم‭ ‬كل‭ ‬الجسم‭ ‬الصحافي‭ ‬في‭ ‬بلادنا،‭ ‬وقد‭ ‬تراوحت‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬السوشال‭ ‬ميديا‭ ‬وفي‭ ‬بعض‭ ‬ملتقيات‭ ‬المثقفين‭ ‬الأسبوعية‭ ‬بين‭ ‬متحفظ‭ ‬ومؤيد‭ ‬أو‭ ‬معارض‭ ‬بشدة‭.‬

‭ ‬ومع‭ ‬أن‭ ‬شهادتي‭ ‬في‭ ‬المقال‭ ‬قد‭ ‬يؤخذ‭ ‬عليها‭ ‬أنها‭ ‬شهادة‭ ‬مجروحة،‭ ‬ذلك‭ ‬أنني‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬التحقت‭ ‬بهذه‭ ‬الصحيفة‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬سبع‭ ‬سنوات،‭ ‬لا‭ ‬أتقاضى‭ ‬درهمًا‭ ‬واحدًا‭ ‬نظير‭ ‬مقالاتي‭ ‬المنشورة‭ ‬فيها‭ ‬كمكافأة‭ ‬شهرية،‭ ‬إذ‭ ‬يكفيني‭ ‬احترام‭ ‬إدارة‭ ‬تحريرها‭ ‬الكتاب‭ ‬الصحفيين‭ ‬البحرينيين‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى،‭ ‬كما‭ ‬احترامها‭ ‬سائر‭ ‬الكتّاب‭ ‬الخليجيين‭ ‬والعرب،‭ ‬أضف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬أنني‭ ‬أقدّر‭ ‬تمامًا‭ ‬الأوضاع‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬الصحافة‭ ‬الورقية‭ ‬العربية‭ ‬والعالمية‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬باتت‭ ‬فيه‭ ‬الصحافة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬المهيمنة‭ ‬على‭ ‬ساحة‭ ‬النشر‭ ‬والإعلام‭ ‬العالمي‭ ‬بأسره،‭ ‬لا‭ ‬العربي‭ ‬فحسب‭. ‬فمنذ‭ ‬بدايات‭ ‬العقد‭ ‬الماضي‭ ‬ونحن‭ ‬نسمع‭ ‬تباعًا‭ ‬ونقرأ‭ ‬أخبار‭ ‬تهاوي‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬أشهر‭ ‬الصحف‭ ‬الورقية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬ومن‭ ‬ضمنها‭ ‬في‭ ‬عالمنا‭ ‬العربي،‭ ‬ولعل‭ ‬عمر‭ ‬بعضها‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬بدايات‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭.‬

ولعلي‭ ‬أكدت‭ ‬غير‭ ‬مرة،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬مقالاتي‭ ‬الصحافية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الندوات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالإعلام‭ ‬أو‭ ‬الصحافة،‭ ‬أن‭ ‬الكاتب‭ ‬الصحافي‭ ‬الحقيقي‭ ‬المتمرس‭ ‬العاشق‭ ‬للكتابة‭ ‬الصحافية،‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يربط‭ ‬كتاباته‭ ‬في‭ ‬مطلق‭ ‬الأحوال‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬المكافآت‭ ‬المالية،‭ ‬لا‭ ‬بل‭ ‬لدينا‭ ‬في‭ ‬تجارب‭ ‬وتاريخ‭ ‬الصحافة‭ ‬البحرينية‭ ‬والعربية‭ ‬نماذج‭ ‬من‭ ‬قامات‭ ‬صحافية‭ ‬عصامية‭ ‬رفيعة‭ ‬عُرفت‭ ‬بالتجرد‭ ‬والنزاهة،‭ ‬وقد‭ ‬بدأت‭ ‬حياتها‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭ ‬الصحافية‭ ‬من‭ ‬الصفر‭. ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬القامات‭ ‬العربية‭ ‬الأستاذ‭ ‬أحمد‭ ‬بهاء‭ ‬الدين‭ ‬ومحمد‭ ‬حسنين‭ ‬هيكل،‭ ‬وغيرهم‭ ‬كُثر‭ ‬في‭ ‬الأقطار‭ ‬العربية‭ ‬ذات‭ ‬الشهرة‭ ‬العريقة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الصحافة‭.

وأتذكر‭ ‬جيدًا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬حينما‭ ‬كنت‭ ‬أتابع‭ ‬قراءة‭ ‬مجلة‭ ‬“صدى‭ ‬الأسبوع”‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬الستينيات‭ ‬وأنا‭ ‬ما‭ ‬زلت‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬الثانية‭ ‬الإعدادية،‭ ‬بأن‭ ‬الأستاذ‭ ‬عبدالنبي‭ ‬الشعلة‭ ‬كان‭ ‬أحد‭ ‬كتّابها،‭ ‬ولك‭ ‬أن‭ ‬تتخيل‭ ‬هنا‭ ‬مقدار‭ ‬المبلغ‭ ‬الزهيد‭ ‬الذي‭ ‬يتقاضاه‭ ‬حينذاك‭ ‬كمكافأة‭ ‬مالية‭.‬

 

كاتب‭ ‬بحريني