مناشدة إلى جامعة البحرين

| د. شمسان المناعي

‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬ينكر‭ ‬أن‭ ‬جامعة‭ ‬البحرين‭ ‬تعكس‭ ‬بحق‭ ‬مسيرة‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ووجهه‭ ‬الحضاري‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬المجالات،‭ ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬الجامعة‭ ‬الوطنية‭ ‬تخرجت‭ ‬الكفاءات‭ ‬البحرينية‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬نهضة‭ ‬البحرين‭ ‬الحديثة‭ ‬والمعاصرة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬عدة،‭ ‬وكانت‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬مستمر‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬برامجها‭ ‬العلمية،‭ ‬حيث‭ ‬زادت‭ ‬الكليات‭ ‬وتنوعت،‭ ‬وبظهور‭ ‬الجامعات‭ ‬الخاصة‭ ‬دخلت‭ ‬الجامعة‭ ‬مرحلة‭ ‬التنافسية‭ ‬واليوم‭ ‬هي‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬استقطاب‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬من‭ ‬الأكاديميين‭ ‬المتقاعدين‭ ‬المتميزين،‭ ‬وإنني‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬وطنيتي‭ ‬وحرصي‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬هذه‭ ‬الجامعة،‭ ‬وبحكم‭ ‬أنني‭ ‬كنت‭ ‬أحد‭ ‬الأكاديميين‭ ‬الذين‭ ‬عملوا‭ ‬بها،‭ ‬وواصلت‭ ‬بعد‭ ‬التقاعد‭ ‬العمل‭ ‬بها‭ ‬كأستاذ‭ ‬متعاون،‭ ‬وإيمانًا‭ ‬مني‭ ‬بواجبي‭ ‬تجاه‭ ‬وطني‭ ‬وأبنائه‭ ‬الطلبة،‭ ‬أرجو‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬الجامعة‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬قرار‭ ‬الاستغناء‭ ‬عن‭ ‬الأكاديميين‭ ‬المتقاعدين‭ (‬المتعاونين‭).‬

‭ ‬إن‭ ‬الجامعة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬ذوي‭ ‬الخبرات،‭ ‬خصوصًا‭ ‬من‭ ‬المتقاعدين،‭ ‬لكن‭ ‬للأسف‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬تم‭ ‬الاستغناء‭ ‬عنهم،‭ ‬والذين‭ ‬بلغ‭ ‬عددهم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬300‭ ‬أكاديمي‭ ‬بحريني،‭ ‬وهؤلاء‭ ‬الأساتذة‭ ‬ثروة‭ ‬وطنية‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاتها‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬التفريط‭ ‬فيها،‭ ‬وهي‭ ‬فعلًا‭ ‬بحاجة‭ ‬إليهم،‭ ‬والدليل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الجامعة‭ ‬تسمح‭ ‬لغير‭ ‬البحريني‭ ‬بالاستمرارية‭ ‬بالعمل‭ ‬كمتعاون‭ ‬بحجة‭ ‬عدم‭ ‬حصوله‭ ‬على‭ ‬راتب‭ ‬تقاعدي،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يُحرم‭ ‬البحريني‭ ‬المتقاعد‭ ‬الأكاديمي‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬الفرصة‭ ‬رغم‭ ‬احتمالية‭ ‬حصول‭ ‬الأستاذ‭ ‬غير‭ ‬البحريني‭ ‬على‭ ‬راتب‭ ‬تقاعدي‭ ‬في‭ ‬وطنه‭.

ولنعلم‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يتقضاه‭ ‬المتعاون‭ ‬الأكاديمي‭ ‬البحريني‭ ‬هو‭ ‬ليس‭ ‬راتبًا‭ ‬بالمعنى‭ ‬الحقيقي‭ ‬للراتب‭ ‬الأساسي‭ ‬الذي‭ ‬يشمل‭ ‬العلاوات‭ ‬والزيادات‭ ‬السنوية،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬بدل‭ ‬خدمة‭ ‬مؤقتة‭ ‬يتم‭ ‬صرفها‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الفصل‭ ‬الدراسي‭. ‬كذلك‭ ‬الجامعة‭ ‬استعانت‭ ‬بالأكاديميين‭ ‬البحرينيين‭ ‬المتقاعدين‭ ‬لمدة‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬الصادر‭ ‬من‭ ‬الخدمة‭ ‬المدنية‭ ‬الذي‭ ‬يعتبرونه‭ (‬جمعًا‭ ‬بين‭ ‬راتبين‭)‬،‭ ‬فلماذا‭ ‬يتم‭ ‬الآن‭ ‬التراجع‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬هي‭ ‬بأشدّ‭ ‬الحاجة‭ ‬فيه‭ ‬إليهم،‭ ‬ومعظمهم‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الخبرات‭ ‬في‭ ‬التدريس‭ ‬الجامعي،‭ ‬خصوصًا‭ ‬بعد‭ ‬موجة‭ ‬هجرة‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬الأكاديميين‭ ‬البحرينيين‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬البحرين‭ ‬للتدريس‭ ‬في‭ ‬الجامعات‭ ‬الخاصة‭ ‬بشكل‭ ‬خاص،‭ ‬لذا‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬تنفيذه‭ ‬على‭ ‬المتقاعدين‭ ‬الأكاديميين‭ (‬المتعاونين‭) ‬سيكون‭ ‬بمثابة‭ ‬الهجرة‭ ‬الثانية‭ ‬للكفاءات‭ ‬البحرينية‭ ‬الأكاديمية‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬البحرين‭ ‬إلى‭ ‬خارجها‭.‬

وختامًا،‭ ‬أجدد‭ ‬اعتزازي‭ ‬بجامعة‭ ‬البحرين،‭ ‬وأتطلع‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يجد‭ ‬ندائي‭ ‬هذا‭ ‬التفهم‭ ‬والاهتمام‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬التوجيهات‭ ‬السامية‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬وتوجيهاته‭ ‬الدائمة‭ ‬بالمحافظة‭ ‬على‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬ونحن‭ ‬على‭ ‬أبواب‭ ‬رؤية‭ ‬البحرين‭ ‬2030‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تكريس‭ ‬كل‭ ‬الطاقات‭ ‬والجهود‭ ‬الوطنية‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهدافها،‭ ‬وختامًا‭ ‬أسأل‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬يحفظ‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ملكًا‭ ‬وحكومة‭ ‬وشعبًا‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬مكروه‭.‬

 

كاتب‭ ‬وأكاديمي‭ ‬بحريني