تعميم وزارة التنمية.. دعوة للمراجعة

| عباس العماني

‭ ‬تحتضن‭ ‬البحرين‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬640‭ ‬منظمة‭ ‬أهلية،‭ ‬تتنوع‭ ‬بين‭ ‬منظمات‭ ‬خيرية‭ ‬واجتماعية‭ ‬وحقوقية‭ ‬ونسائية‭ ‬وشبابية‭ ‬ومهنية‭ ‬وجمعيات‭ ‬للجاليات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬الكبير‭ ‬يدلّ‭ ‬على‭ ‬مجتمع‭ ‬مدني‭ ‬فاعل‭ ‬لطالما‭ ‬تفاخرت‭ ‬المملكة‭ ‬بكل‭ ‬قطاعاتها‭ ‬بدوره‭ ‬في‭ ‬إثراء‭ ‬الحراك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والثقافي‭ ‬كونه‭ ‬رافعة‭ ‬وحلقة‭ ‬وصل‭ ‬بين‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرسمية‭ ‬وأفراد‭ ‬المجتمع‭ ‬بمختلف‭ ‬مكوناتهم‭. ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المنعطفات‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬المعوّل‭ ‬دائمًا‭ ‬على‭ ‬الجهات‭ ‬المعنيّة‭ ‬خلق‭ ‬بيئة‭ ‬جاذبة‭ ‬لاستقطاب‭ ‬الكوادر‭ ‬عبر‭ ‬توفير‭ ‬القدر‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬التسهيلات‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬سلاسة‭ ‬العمل‭ ‬وتذليل‭ ‬العقبات،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬إصدار‭ ‬التشريعات‭ ‬والقرارات‭ ‬التنظيمية‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬خلو‭ ‬العمل‭ ‬المدني‭ ‬من‭ ‬أية‭ ‬شائبة‭ ‬تخرجه‭ ‬عن‭ ‬الإطار‭ ‬الذي‭ ‬أسس‭ ‬من‭ ‬أجله‭.‬

لكن‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬علت‭ ‬الأصوات‭ ‬تتساءل‭ ‬عن‭ ‬مغزى‭ ‬بعض‭ ‬القرارات‭ ‬وسياقها‭ ‬الذي‭ ‬يتسم‭ ‬بقدر‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬والتعقيدات‭ ‬الإدارية‭ ‬التي‭ ‬تُشعر‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬الجمعيات‭ ‬بأنها‭ ‬تؤسّس‭ ‬لبيئة‭ ‬غير‭ ‬جاذبة‭ ‬للكوادر،‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬سادت‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التفاؤل‭ ‬بشخصية‭ ‬الوزير‭ ‬الجديد‭ ‬أسامة‭ ‬بن‭ ‬صالح‭ ‬العلوي‭ ‬منذ‭ ‬توليه‭ ‬الحقيبة‭ ‬الوزارية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬فيما‭ ‬أبداه‭ ‬من‭ ‬انفتاح‭ ‬على‭ ‬الجمعيات‭ ‬وكوادرها‭ ‬واستقبال‭ ‬مرئياتهم‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة،‭ ‬وحرصه‭ ‬على‭ ‬الالتقاء‭ ‬بهم‭ ‬لسماع‭ ‬أفكارهم‭ ‬سيّما‭ ‬ما‭ ‬يخص‭ ‬تذليل‭ ‬العقبات‭ ‬الإدارية‭.‬

وتفاجأت‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬إدارات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬بالتعميم‭ ‬الأخير‭ ‬حول‭ ‬موضوع‭ ‬“الإبلاغ‭ ‬المسبق‭ ‬عن‭ ‬رغبة‭ ‬مقابلة‭ ‬المسؤولين‭ ‬رفيعي‭ ‬المستوى‭ ‬بمملكة‭ ‬البحرين”،‭ ‬والذي‭ ‬بحسبهم‭ ‬يفرض‭ ‬أعباء‭ ‬إدارية‭ ‬غير‭ ‬مفهومة‭ ‬وتعقّد‭ ‬حلقة‭ ‬الإجراءات‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬مبررة،‭ ‬ومازال‭ ‬هناك‭ ‬أمل‭ ‬بأن‭ ‬يُعاد‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬مضمون‭ ‬فكرة‭ ‬“التعميم”‭ ‬عبر‭ ‬سماع‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬الجمعيات‭ ‬لإزالة‭ ‬حالة‭ ‬الإرباك‭ ‬الحاصلة‭ ‬نتيجة‭ ‬ذلك‭.

بالنهاية‭ ‬عافية‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مؤشرات‭ ‬قياس‭ ‬تطوّر‭ ‬الدولة‭ ‬وتقدمها،‭ ‬وحيوية‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬وتعزيز‭ ‬دوره‭ ‬بكونه‭ ‬“شريكًا‭ ‬مدنيًّا‭ ‬مستقلًّا”‭ ‬يعزّز‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬نأمله‭ ‬ونرجوه‭ ‬دائمًا‭ ‬لما‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬خير‭ ‬ونمو‭ ‬وازدهار‭ ‬لمملكتنا‭ ‬الحبيبة‭.‬

 

كاتب‭ ‬بحريني