حرب الرسوم.. رقصة بين التنين والنسر
| راشد خليفة البنزايد
في مشهد يذكرنا بصراعات الحرب الباردة، تتصاعد حرب التعريفات الجمركية بين العملاقين الاقتصاديين، حيث فرضت الولايات المتحدة رسومًا تصل إلى 245 % على بعض الواردات الصينية، بينما ترد بكين برسوم مماثلة، هذه المواجهة التي بدأت كإجراء حمائي تحولت إلى اختبار حقيقي لقوة الاقتصادين الأكبر عالميًّا. المفارقة تكمن في أن كل طرف منهما يبحث عن مخرج مع الحفاظ على ماء الوجه، فبينما أعلنت الصين تقييمها لعرض أميركي للمفاوضات، حذرت في الوقت نفسه من “الابتزاز”، هذا التناقض في الخطاب يعكس الرغبة في الحوار مع التمسك بالموقف التفاوضي القوي. الخبراء يشبهون الموقف بـ “لعبة الدجاج”، حيث يحاول كل طرف إجبار الآخر على الانحراف أولًا، فترامب يواجه ضغوطًا داخلية مع مؤشرات انكماش الاقتصاد الأميركي، بينما يعاني شي جينبينغ من تباطؤ النمو الصيني وأزمة العقارات المستمرة. الحل قد يأتي عبر “الغموض البنّاء” كما يصفه المحللون، حيث تسمح آليات التفاوض الغامضة بين الطرفين بادعاء النصر، فالصين أعدّت قائمة سرية بمنتجات أميركية ستستثنيها من الرسوم، بينما عبر مسؤولون أميركيون عن تفاؤلهم بحل الأزمة. لكن السؤال الأهم: هل يمكن لهذه الحرب أن تنتهي دون خاسر حقيقي؟ الإجابة تكمن في قدرة الطرفين على تحويل صراع الإرادات إلى فرصة لمراجعة النظام التجاري العالمي برمته بدلًا من مجرد منافسة على من سينحرف أولًا في هذه اللعبة الخطيرة.