الصحافة بوصلة الوطن

| كلمة البلاد

في‭ ‬لحظة‭ ‬فارقة‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬الأمم،‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬قوة‭ ‬الدول‭ ‬بما‭ ‬تملكه‭ ‬من‭ ‬موارد‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬بما‭ ‬تحميه‭ ‬من‭ ‬فضاءات‭ ‬الحرية‭ ‬التي‭ ‬تصوغ‭ ‬بها‭ ‬ضميرها‭ ‬العام،‭ ‬وتكتب‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬قصة‭ ‬نهضتها‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬الباب،‭ ‬جاءت‭ ‬الرسالة‭ ‬السامية‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬بمناسبة‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬لحرية‭ ‬الصحافة،‭ ‬الذي‭ ‬يوافق‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬مايو‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام‭.‬

الرسالة‭ ‬السامية‭ ‬وضعت‭ ‬النقاط‭ ‬على‭ ‬الحروف‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬دقيقة‭ ‬بأن‭ ‬حرية‭ ‬الصحافة‭ ‬ضرورة‭ ‬وطنية،‭ ‬ومكون‭ ‬من‭ ‬مكونات‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭.‬

ومن‭ ‬خلال‭ ‬الرسالة‭ ‬السامية‭ ‬فإننا‭ ‬نرى‭ ‬بأن‭ ‬الصحافة‭ ‬ليست‭ ‬وظيفة،‭ ‬بل‭ ‬أمانة،‭ ‬وقوة‭ ‬ناعمة‭ ‬تصنع‭ ‬الوعي،‭ ‬وتوثّق‭ ‬اللحظة،‭ ‬وتُمهّد‭ ‬للمستقبل‭ ‬ضمن‭ ‬المسيرة‭ ‬التنموية‭ ‬الشاملة‭.‬

وفي‭ ‬قلب‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬الملكية،‭ ‬يبرز‭ ‬دور‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬الذي‭ ‬يرعى‭ ‬الصحافة‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬المسؤولية،‭ ‬ويواكب‭ ‬تحوّلها،‭ ‬ويؤمن‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬التجديد‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تتنازل‭ ‬عن‭ ‬جوهرها‭. ‬وما‭ ‬تكريم‭ ‬المتميزين‭ ‬بجائزة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬للصحافة،‭ ‬إلا‭ ‬ضمن‭ ‬إيمان‭ ‬القيادة‭ ‬بأن‭ ‬الإعلام‭ ‬شريك‭ ‬في‭ ‬الإنجاز‭ ‬الوطني‭.‬

إن‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬لم‭ ‬تأتِ‭ ‬لتقوّض‭ ‬الصحافة،‭ ‬بل‭ ‬لتمنحها‭ ‬أدوات‭ ‬أعمق،‭ ‬ومساحات‭ ‬أوسع‭ ‬للصدق‭ ‬والاحتراف‭. ‬وهنا،‭ ‬تبدو‭ ‬الصحافة‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬متقدم،‭ ‬تحاكي‭ ‬العصر،‭ ‬وتحافظ‭ ‬على‭ ‬المبادئ‭.‬

ولجيل‭ ‬الشباب،‭ ‬تبقى‭ ‬الرسالة‭ ‬واضحة‭: ‬اصنعوا‭ ‬الكلمة‭ ‬الهادفة،‭ ‬واجعلوا‭ ‬من‭ ‬الإعلام‭ ‬منبرًا‭ ‬يبني‭ ‬ولا‭ ‬يهدم،‭ ‬ينير‭ ‬ولا‭ ‬يضلل،‭ ‬يواكب‭ ‬الحاضر‭ ‬ويصون‭ ‬القيم‭. ‬والصحافة‭ ‬الوطنية‭ ‬الحقيقية‭ ‬لا‭ ‬تلهث‭ ‬خلف‭ ‬الضجيج،‭ ‬بل‭ ‬تصنع‭ ‬المعنى‭.‬