حسن كمال يصدر أول كتاب من نوعه في مملكة البحرين

| د. منصور محمد سرحان

الأستاذ‭ ‬حسن‭ ‬سلمان‭ ‬كمال‭ ‬شخصية‭ ‬معروفة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬جميع‭ ‬أبناء‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬يتمتع‭ ‬بأخلاق‭ ‬سامية‭ ‬وبتواضع‭ ‬جم‭. ‬وهو‭ ‬الكاتب‭ ‬والأديب‭ ‬والشاعر‭. ‬وقد‭ ‬تميزت‭ ‬قصائده‭ ‬التي‭ ‬نظمها‭ ‬بعذوبة‭ ‬الإيقاع‭ ‬الموسيقي‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أبيات‭ ‬قصائده‭ ‬ووضوح‭ ‬المعنى‭. ‬وكانت‭ ‬قصائده‭ ‬محل‭ ‬استحسان‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المطربين‭ ‬المحليين‭. ‬كما‭ ‬نظم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القصائد‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬إخلاصه‭ ‬وحبه‭ ‬لوطنه‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وقيادتنا‭ ‬الرشيدة‭. ‬وقد‭ ‬استفاد‭ ‬طلبة‭ ‬المدارس‭ ‬من‭ ‬قصائده‭ ‬التي‭ ‬أنشدوها‭ ‬في‭ ‬احتفال‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬المناسبات‭ ‬الوطنية‭.‬

فاجأنا‭ ‬الأستاذ‭ ‬حسن‭ ‬كمال‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬2024م،‭ ‬بإصداره‭ ‬أول‭ ‬كتاب‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الكتابة‭ ‬والتأليف‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬قديمه‭ ‬وحديثه،‭ ‬وعنوان‭ ‬الكتاب‭ ‬“أحلام‭ ‬المنام”،‭ ‬جمع‭ ‬فيه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬أحلامه‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يكتبها‭ ‬بعد‭ ‬استيقاظه‭ ‬من‭ ‬نومه‭ ‬مباشرة،‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬استيقاظه‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬الليل،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬ساعة‭ ‬يستيقظ‭ ‬فيها‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬ينساها‭. ‬وكان‭ ‬قد‭ ‬أخبرني‭ ‬عن‭ ‬كتابة‭ ‬أحلامه‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬عدة،‭ ‬فاندهشت‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬أسمع‭ ‬لها‭ ‬مثيلا‭ ‬في‭ ‬نتاجنا‭ ‬الفكري‭ ‬المحلي‭ ‬والخليجي،‭ ‬وناشدته‭ ‬حينذاك‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬بطباعتها‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬ففعل‭ ‬ذلك‭ ‬بإصداره‭ ‬الكتاب‭ ‬الذي‭ ‬جمع‭ ‬فيه‭ ‬بعض‭ ‬أحلامه‭ ‬التي‭ ‬اختارها‭ ‬بعناية‭ ‬تامة‭.‬

وأفصح‭ ‬عن‭ ‬تجربته‭ ‬هذه‭ ‬الفريدة‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬بوضوح‭ ‬تام‭ ‬قائلًا‭ ‬“هذه‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬أحلام‭ ‬يقظة،‭ ‬أو‭ ‬تمنيات‭ ‬أو‭ ‬ذكريات‭ ‬مكتوبة،‭ ‬أو‭ ‬تصورات‭ ‬أو‭ ‬شطحات،‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬ما‭ ‬دونته‭ ‬من‭ ‬عمق‭ ‬المنام‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الليل‭ ‬أو‭ ‬النهار،‭ ‬وما‭ ‬شعرت‭ ‬به‭ ‬خلالها‭ ‬من‭ ‬خوف‭ ‬ورهبة‭ ‬وضيق‭ ‬وغرابة‭. ‬وقد‭ ‬اختلط‭ ‬فيها‭ ‬الواقع‭ ‬بما‭ ‬يفوق‭ ‬الخيال،‭ ‬ولذلك‭ ‬لم‭ ‬أدون‭ ‬الأحلام‭ ‬العادية‭ ‬ونحوها،‭ ‬وإنما‭ ‬هذه‭ ‬التي‭ ‬حالما‭ ‬أصحو‭ ‬من‭ ‬النوم‭ ‬أجمع‭ ‬شتاتها،‭ ‬وأهم‭ ‬ما‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬غرائب‭ ‬لأضعها‭ ‬مع‭ ‬أشباهها‭ ‬من‭ ‬الأحلام‭. ‬فهل‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث‭ ‬الصور‭ ‬والمواقف،‭ ‬لعبة‭ ‬قوى‭ ‬خفية‭ ‬من‭ ‬دوبلاج‭ ‬ومونتاج‭ ‬وكولاج‭ ‬تحركها‭ ‬وتلونها‭ ‬وترتبها‭ ‬كما‭ ‬يحلو‭ ‬لها،‭ ‬وكأنها‭ ‬تلهو‭ ‬تعبث‭ ‬بنا،‭ ‬ونحن‭ ‬نائمون”‭.‬

وختم‭ ‬حديثه‭ ‬قائلًا‭: ‬حياة‭ ‬نائمة‭ ‬نعيشها‭ ‬في‭ ‬الأحلام،‭ ‬وهي‭ ‬تأتي‭ ‬بلا‭ ‬مقدمات،‭ ‬تتسلل‭ ‬فتأخذنا‭ ‬لعوالم‭ ‬لا‭ ‬حدود‭ ‬لها،‭ ‬وفي‭ ‬مدة‭ ‬لا‭ ‬نعلمها‭.‬

من‭ ‬بين‭ ‬أحلامه‭ ‬الكثيرة‭ ‬نذكر‭ ‬اثنين‭ ‬كنموذج،‭ ‬فقد‭ ‬حلم‭ ‬في‭ ‬3‭ ‬يناير‭ ‬2005م،‭ ‬أي‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬ست‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬وفاة‭ ‬الأستاذ‭ ‬طارق‭ ‬المؤيد،‭ ‬حلما‭ ‬جاء‭ ‬فيه‭: ‬حلمت‭ ‬بأنني‭ ‬ألعب‭ ‬وأمزح‭ ‬يدًا‭ ‬بيد‭ ‬مع‭ ‬طارق‭ ‬المؤيد‭ (‬ويقصد‭ ‬سعادة‭ ‬وزير‭ ‬الإعلام‭ ‬السابق‭ ‬الذي‭ ‬توفي‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1999م‭) ‬كان‭ ‬يرتدي‭ ‬ثوبًا‭ ‬أبيض‭ ‬طويلًا،‭ ‬وكنت‭ ‬أحذره‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يدوس‭ ‬على‭ ‬بقع‭ ‬الزيت‭ ‬الأسود‭ ‬في‭ ‬الأرض‭. ‬وسألته‭: ‬كيف‭ ‬عدت‭ ‬إلى‭ ‬الحياة؟‭ ‬قال‭: ‬لقد‭ ‬اهتم‭ ‬الأطباء‭ ‬العلماء‭ ‬بهذا‭ ‬الموضوع،‭ ‬وقالوا‭ ‬إنهم‭ ‬يستطيعون‭ ‬أن‭ ‬يعيدوا‭ ‬الموتى‭ ‬إلى‭ ‬الحياة،‭ ‬ثم‭ ‬دخل‭ ‬في‭ ‬زقاق‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬منزل‭ ‬نعرفه‭ ‬كانت‭ ‬جدته‭ ‬فيه‭ ‬وذهب‭ ‬معها‭.. ‬عدت‭ ‬أبحث‭ ‬عنه،‭ ‬وركضت‭ ‬في‭ ‬الأزقة‭ ‬الضيقة‭ ‬دون‭ ‬جدوى‭.‬

ختم‭ ‬كتابه‭ ‬بآخر‭ ‬حلم‭ ‬جاء‭ ‬فيه‭: ‬كنا‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬أحد‭ ‬الأصدقاء،‭ ‬ومعي‭ ‬أشخاص‭ ‬أعرف‭ ‬معظمهم‭. ‬وجدت‭ ‬أن‭ ‬نظارتي‭ ‬تعلق‭ ‬بحزام‭ ‬أحدهم‭ ‬ولما‭ ‬حاولت‭ ‬تخليصها‭ ‬من‭ ‬الحزام،‭ ‬رأيتها‭ ‬مكسورة‭. ‬وفي‭ ‬المساء‭ ‬كنا‭ ‬في‭ ‬حفل‭ ‬تجمع‭ ‬أهالي‭ (‬فريق‭ ‬الفاضل‭) ‬وفجأة‭ ‬أتى‭ ‬أحدهم‭ ‬وضم‭ ‬رأسي‭ ‬ليقبلني،‭ ‬فكسر‭ ‬نظارتي‭.‬

‭* ‬كاتب‭ ‬ومؤرخ‭ ‬بحريني