مؤتمرُ الاستدامة

| د. جاسم المحاري

في‭ ‬مسعى‭ ‬تحقيق‭ ‬مستقبل‭ ‬شمولي‭ ‬لشعوب‭ ‬العالم‭ ‬قاطبة،‭ ‬تبرز‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬التي‭ ‬أقرّتها‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬عام‭ ‬2015م‭ ‬جليّة‭ ‬في‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬أشكال‭ ‬الفقر‭ ‬وتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬والتمتّع‭ ‬بأنماط‭ ‬العيش‭ ‬الصحية‭ ‬وضمان‭ ‬التعليم‭ ‬الجيّد‭ ‬وتحقيق‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين،‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬المياه‭ ‬الصالحة‭ ‬والطاقة‭ ‬النظيفة‭ ‬وتشجيع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والعمل‭ ‬اللائق‭ ‬الذي‭ ‬يُعزّز‭ ‬بيئة‭ ‬الابتكار‭ ‬ويدعم‭ ‬أمن‭ ‬المستوطنات‭ ‬البشرية‭ ‬وأنماط‭ ‬الاستهلاك‭ ‬والإنتاج‭ ‬عندها،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬مكافحة‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬واستخدام‭ ‬الممرات‭ ‬المائية‭ ‬وتنشيط‭ ‬الشراكة‭ ‬العالمية‭ ‬وغيرها‭.‬

‭ ‬وقد‭ ‬جاء‭ ‬تمكين‭ ‬الحوار‭ ‬العميق،‭ ‬من‭ ‬صميم‭ ‬أهداف‭ ‬“التنمية‭ ‬المستدامة”‭ ‬الجوهرية‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬بوجه‭ ‬أخصّ،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬إبراز‭ ‬دوره‭ ‬الحيوي‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الشراكات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬وتعزيز‭ ‬مبادرات‭ ‬الاستدامة‭ ‬وممارساتها‭ ‬بتنوع‭ ‬الرُؤى‭ ‬وتعدّد‭ ‬الحلول‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬فهم‭ ‬قضاياها‭ ‬ومعرفة‭ ‬أبعادها‭ ‬عبر‭ ‬خلق‭ ‬البيئات‭ ‬الصحية‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬دور‭ ‬مؤسسات‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تبادل‭ ‬المعارف‭ ‬الحقّة‭ ‬وتعزيز‭ ‬التفكير‭ ‬الابتكاري‭. ‬وتلك‭ ‬عَيْنُهَا‭ ‬المؤتمرات‭ ‬وما‭ ‬يدور‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬حوارات‭ ‬ومناقشات‭ ‬تُعنى‭ ‬في‭ ‬الدرجة‭ ‬الأساس‭ ‬بالتنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬بتلك‭ ‬المؤسسات،‭ ‬والتي‭ ‬برزت‭ ‬“منبرًا”‭ ‬لتبادل‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬المُخطّطة‭ ‬و”بصائر”‭ ‬لمناقشة‭ ‬المناهج‭ ‬المُبتكرة‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬البيئة‭ ‬المُحفزة‭ ‬والتّعلم‭ ‬المتبادل‭ ‬الذي‭ ‬يتخلّله‭ ‬إبراز‭ ‬الإنجازات‭ ‬المُتحقّقة‭ ‬واستغلال‭ ‬الفرص‭ ‬المستقبلية‭ ‬واستعراض‭ ‬التحديات‭ ‬المتوقعة‭ ‬في‭ ‬سيرورة‭ ‬الأعمال‭ ‬اليومية‭.

نافلة‭:‬

‭ ‬استهلّ‭ ‬المؤتمر‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬عُقد‭ ‬بفندق‭ ‬“ريتز‭ ‬كارلتون”‭ ‬المنامة‭ ‬أعماله‭ ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬المنصرم‭ (‬24‭ ‬أبريل‭ ‬2025م‭) ‬في‭ ‬نسخته‭ ‬الثانية‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬“مستقبل‭ ‬استدامة‭ ‬الأعمال‭.. ‬الابتكار‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬غدِ‭ ‬أخضر”‭ ‬بتنظيم‭ ‬احترافي‭ ‬لافت‭ ‬ضمّ‭ ‬بين‭ ‬دفتيه‭ ‬صفوة‭ ‬الخبراء‭ ‬والباحثين‭ ‬ونُخب‭ ‬المتخصصين‭ ‬والمهتمين‭ ‬في‭ ‬حقول‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬والتدريب‭ ‬والتجارة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم،‭ ‬وسط‭ ‬حضور‭ ‬غفير‭ ‬يتقدمهم‭ ‬أمين‭ ‬عام‭ ‬مجلس‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬الدكتورة‭ ‬ديانا‭ ‬عبدالكريم‭ ‬جهرمي‭ ‬ورئيس‭ ‬مجلس‭ ‬أمناء‭ ‬الكلية‭ ‬الجامعية‭ ‬البروفيسور‭ ‬الشيخ‭ ‬خالد‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭.‬

هذا‭ ‬الحدث‭ ‬النّوعي‭ ‬البارز‭ ‬–‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬للكاتب‭ ‬فرصة‭ ‬حضوره‭ - ‬مثلّ‭ ‬نداءً‭ ‬عالميًّا‭ ‬في‭ ‬توحيد‭ ‬الجهود‭ ‬الأكاديمية‭ ‬وشحذ‭ ‬العقول‭ ‬التّواقة،‭ ‬الساعية‭ ‬لتأكيد‭ ‬رؤاها‭ ‬الواضحة‭ ‬والتزامها‭ ‬المُوجّه‭ ‬بالدور‭ ‬المُناط‭ ‬الذي‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬مؤسسات‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬المختلفة‭ ‬بمواكبتها‭ ‬التطور‭ ‬المتلاحق‭ ‬في‭ ‬وجوه‭ ‬المعارف‭ ‬والمفاهيم‭ ‬والممارسات‭ ‬والتطبيقات‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الاستدامة‭ ‬المتنوعة‭ ‬التي‭ ‬عُدّت‭ ‬بعدئذٍ‭ ‬“منصة”‭ ‬تواصل‭ ‬لتبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬وملتقىً‭ ‬خصبًا‭ ‬لتوسيع‭ ‬الآفاق‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬بناء‭ ‬مجتمع‭ ‬معرفي‭ ‬يُعزّز‭ ‬“ريادية”‭ ‬البحرين‭ ‬الأكاديمية‭ ‬ويُسهم‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬الشراكات‭ ‬المؤسسية‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬المحلي‭ ‬والدولي‭.‬

 

كاتب‭ ‬وأكاديمي‭ ‬بحريني