عندما تكون الرياضة عقاباً.. تكون أكثر تأثيراً!
| عيسى الماجد
للرياضة العديد من الفوائد، لكن تركيز الدول والمجتمعات ينصب على جانب واحد منها وهو الجانب الترويحي والصحي، سواء كانت على شكل أنشطة منظمة أو غير منظمة. ويجهل الكثيرون دور الرياضة في معالجة العديد من المشاكل الاجتماعية، مثل العنف والإدمان والعزلة الاجتماعية، وهذا الجانب لا ينظر اليه بشكل جدي على الصعيد الحقوقي في المؤسسات الإصلاحية.
مدمن المخدرات هو ضحية، سواء لظروف عائلية أو اجتماعية. ونظام العقاب بالسجن يسلبهُ حريتهُ وكرامتهُ ما ينعكس سلباً على نفسيتهِ وسلوكه، فيجعله أكثر عدوانية اتجاه مجتمعة، واختلاطه مع تجارة المخدرات يجعله لقمة سائغة لهم، مما يسمح لهم بالتأثير عليه ويصبح أكثر ارتباطاً وتأثراً بهم. كما يُحمل الدول الكثير من الأعباء المالية الخاصة بإيواء هذه الأعداد من المتعاطين في مراكز التأهيل والإصلاح، علمياً تعتبر الرياضة من أهم الوسائل الفعالة لمكافحة إدمان المخدرات والعنف الاجتماعي، وأصبحت في الوقت الحاضر من أهم وسائل العقاب العلاجية المستخدمة في مؤسسات الإصلاح والتأهيل الامنية في العديد من دول العالم. حيث أصبحت الرياضة تستخدم كاستراتيجية علاجية بديلة لتأهيل مدمني المخدرات والعنف الاجتماعي، وذلك من خلال استبدال عقوبة السجن على المتعاطي بخضوعه لبرامج علاجية متكاملة تجمع بين العلاج الطبي والنشاط البدني وذلك بالتعاون بين المؤسسة الإصلاحية والمؤسسات الصحية، ما يساعده على بناء علاقات إيجابية بعيداً عن بيئات الإدمان وإعادة اندماجه في المجتمع.
إن البحرين من أوائل الدول التي عملت على تطوير الأداء الاجتماعي لرجال الأمن، من خلال إطلاقها للعديد من المبادرات والمشاريع الأمنية الاجتماعية، من أبرزها برنامج مكافحة العنف والإدمان "معا"، الذي ساهم في جعل رجل الأمن قريب من الناس ومحل ثقتهم واعتزازهم. ونعتقد إن تبني وزارة الداخلية ضمن هذا البرنامج لأسلوب العقاب "الرياضة عقاب" لمعالجة مدمني المخدرات والعنف المجتمعي سيُشجع نسبه كبيرة منهم بالشعور بالأمان والاستعداد لتقبل العقاب الرياضي لطلب العلاج من هذه الآفة التي باتت تهدد شبابنا.