الصحافة.. ضمير الأمة وصوت الحقيقة
| زهير توفيقي
في الثالث من مايو من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة، وهو مناسبة أقرّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993، تخليدًا لذكرى إعلان Windhoek التاريخي الصادر في ناميبيا عام 1991، والذي طالب بضمان حرية التعبير واستقلالية الصحافة في القارة الإفريقية، ليغدو هذا اليوم لاحقًا رمزا عالميًا للتأكيد على أهمية الإعلام الحر والمسؤول كأحد أعمدة الديمقراطية وحقوق الإنسان. ولا يخفى على أحد أن الصحافة لم تكن يومًا مجرد مهنة لنقل الأخبار، بل كانت ولا تزال سلطة رقابية رابعة، وضميرًا حيًا يسهم في كشف الحقائق، وتشكيل وعي المجتمعات، والدفاع عن القيم الإنسانية. وهي اليوم تواجه تحديات متزايدة في ظل التطورات الرقمية وانتشار المعلومات المضللة، ما يجعل الاحتفال بهذا اليوم دعوة متجددة لحماية حرية الصحافيين، وتأمين بيئة عمل آمنة ومستقلة لهم، بعيدًا عن التهديدات أو الرقابة أو التقييد. وفي البحرين، تبرز خصوصية هذا الاحتفال حين اختارت الحكومة السابع من مايو من كل عام ليكون يوم الصحافة البحرينية، وتخصيص جائزة باسم سمو رئيس الوزراء للصحافة، ويتم خلال الاحتفال الذي يحرص سمو رئيس الوزراء على حضوره شخصيا تكريم فئات مختلفة في مجال الصحافة كفئة أفضل عمود رأي، وأفضل تحقيق صحافي، وأفضل حوار صحافي، وأفضل صورة صحافية، وأفضل صفحة متخصصة أو ملحق، وأفضل محتوى صحافي مرئي وفيديو، وأفضل إنفوجرافيك، وأفضل موقع وحساب إلكتروني للمؤسسات الصحافية، وأفضل مشروع صحافي طلابي للجامعات، وفئة جائزة شخصية العام الصحافية. ويأتي ذلك تقديرًا لمسيرة طويلة وعريقة من العمل الصحافي الوطني الذي انطلق منذ أكثر من قرن.
فقد شهدت البحرين باكرًا ولادة صحف ومجلات رائدة أسهمت في ترسيخ الوعي المجتمعي، وفتحت نوافذ للحوار والنقاش، وعبّرت عن قضايا الوطن والمواطن، في إطار من الالتزام والمسؤولية. إن تاريخ الصحافة في البحرين عريق يعود إلى العام 1939 حيث تأسست جريدة “البحرين” على يد الأب الروحي للصحافة البحرينية الراحل عبدالله الزايد لتصبح أول صحيفة أسبوعية تصدر في منطقة الخليج العربي. وقد شكل المشروع الإصلاحي الشامل الذي أطلقه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، نقطة تحول بارزة في تعزيز حرية الرأي والتعبير، حيث نص دستور مملكة البحرين على احترام هذه الحريات، وضمان تعددية وسائل الإعلام، وتأسيس الصحف المستقلة، وهو ما فتح المجال أمام تطور ملموس في المشهد الإعلامي الوطني، وتنامي حضور الصحافة كركيزة أساسية من ركائز الدولة المدنية الحديثة. وتواصل البحرين اليوم دعمها الصحافة الوطنية، من خلال المؤسسات الرسمية والمجالس المتخصصة، كوزارة الإعلام، وجمعية الصحافيين البحرينية، وغيرها، إلى جانب إفساح المجال أمام الصحافيين لأداء دورهم المهني في أجواء من الانفتاح، والمشاركة في صناعة الرأي العام، وطرح القضايا التي تهم المواطن، مع الحرص على التوازن بين الحرية والمسؤولية. ويكتسب يوم الصحافة البحرينية بعدًا إنسانيًا ومهنيًا خاصًا، كونه لحظة للتكريم والوفاء لكل من خدم الكلمة بصدق، ودافع عن الحقيقة بشجاعة، وأسهم في بناء وعي وطني يعزز مناعة المجتمع، وهو مناسبة لتجديد العهد بأن تبقى الصحافة حرة، واعية، مهنية، منحازة للحق، ومساهمة في بناء وطن يحتضن جميع أبنائه على قاعدة الاحترام والشفافية. متمنياً أن يرى قانون الصحافة النور قريبا، والذي طال انتظاره بين أروقة مجلسي الشورى والنواب. فكل التحية والتقدير للصحافيين البحرينيين، رجالاً ونساءً، ممن حملوا أمانة الكلمة، وكانوا مرآة المجتمع وضميره، ومصدر فخر لوطنهم في مختلف المحافل.
كاتب وإعلامي بحريني