ما أعظم رباط الأخوة

| أسامة الماجد

 إذا كان البر بالوالدين من أعظم درجات الإحسان، فإن بر الأخ بأخيه مثل الشجر حين يهطل عليه المطر ويؤتي الثمرات الأصيلة، فالأخوة الخيط الممدود بين الأرض والسماء والوطن الأجمل. علي بن جاعد الظفيري من ذوي الاحتياجات الخاصة، رحل عن عالمنا قبل أيام وهو كالغصن الأخضر ووردة الصباح، عرفته قبل نحو 30 سنة عن طريق شقيقه الصديق الغالي الشاعر لافي بن جاعد الظفيري، كان علي بالنسبة لنا جميعًا مثل الضياء الذي ينير دروب الفرح المهجور في أعماقنا ببراءته، كان مفتونًا بالرسم والألوان، ولديه موهبة صغيرة تحاول أن تنمو في صمت المسافات، وشيئًا فشيئا كبر علي وصار رجلًا وشاركنا الجلسات والرحلات رافضًا ظلام الهزيمة ومختبئًا تحت ظلال شجرة شقيقه لافي الذي كان مثل نياشين العطاء والمساندة والتضحية، والجبل الضخم الذي يمتد خلفه، حمله على أصداف الموج وسافر معه إلى مختلف بقاع العالم ليس للترفيه عن نفسه، بل ليشعره بأنه رجل ومن حقه أن يقود خيول النصر ويشاهد الدنيا كغيره من الناس. مرض علي وحاصرته الآلام وظل شقيقه لافي إلى جانبه 24 ساعة مثل الماء الذي يرتوي منه، والكلمات العذبة التي تخفف عنه المرض، هاجر من الدنيا بأكملها وعاش معه في المستشفى لحظة بلحظة، يغادر الليل ويأتي النهار ولافي ممتدة جذوره في المستشفى كفصيلة نادرة جدًّا من التضحية والبر والسند وطوق الأخوة، وأروع عمل بطولي يقوم به الإنسان. وجاء أمر الله وتوفي علي بن جاعد، وهذه سنة الحياة، ولكن ما أعظم رباط الأخوة وحين تجتمع روحين في جسد واحد.

 

‭* ‬كاتب‭ ‬بحريني