الحرب التجارية الكبرى بين الولايات المتحدة الأميركية والصين

| حسين شبكشي

شهدت العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة الأميركية والصين توترا ملحوظا تصاعد إلى ما يعرف بالحرب التجارية الكبرى. بدأت هذه الحرب في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في فترته الأولى، الذي اتهم الصين بممارسات تجارية غير عادلة، بما في ذلك سرقة الملكية الفكرية والدعم الحكومي غير العادل للصناعات المحلية. وردا على هذه الاتهامات فرضت الولايات المتحدة رسوما جمركية متزايدة على مجموعة واسعة من السلع الصينية المستوردة. ولم تتوان الصين عن الرد بالمثل، حيث فرضت رسوما مماثلة على المنتجات الأميركية. هذا التصعيد المتبادل للرسوم الجمركية أدى إلى تباطؤ التجارة الثنائية بين البلدين، وأثر سلبا على الشركات والمستهلكين في الجانبين. وامتدت تداعيات هذه الحرب التجارية لتشمل الاقتصاد العالمي، حيث أدت إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية وزيادة حالة عدم اليقين في الأسواق، وسعت العديد من الدول إلى تقييم تأثير هذه الحرب على اقتصاداتها وبحث سبل التكيف مع التغيرات الناجمة عنها. وعلى الرغم من بعض المحاولات للتوصل إلى اتفاقيات تجارية جزئية، إلا أن التوترات لا تزال قائمة، وتشير التطورات الأخيرة إلى استمرار حالة عدم الاستقرار في العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، ويبقى السؤال حول مستقبل هذه الحرب التجارية وتأثيرها طويل الأمد على النظام الاقتصادي العالمي مفتوحا. هذا التحدي هو في واقع الأمر حرب عالمية بين القوتين الأعظم في العالم اليوم، ولكنها على الساحة الاقتصادية لا العسكرية حتى الآن. وكما يقول المثل الهندي القديم المعروف “عندما تتصارع الفيلة يموت العشب”، والمقصود هنا هو النتائج السلبية التي ستصيب العديد من الدول الأصغر حول العالم والأضرار الهائلة المتوقعة لاقتصادها جراء هذه الحرب العنيفة التي لا توجد نهاية لها في الأفق القريب العاجل. المشهد المدمر لا يزال في بداياته وعناصر القلق موجودة وأسواق المال مضطربة، وثروات تتبخر واستثمارات تجمد ووظائف تفقد ومشاريع توقف، والبحث مستمر عن رجل رشيد.