قوى البحرين الناعمة
| د. عبدالله الحواج
لا يمكن تجاهل قوى البحرين الناعمة ونحن نتحدث عن أي نمو اقتصادي، أو أي اشعاع رقمي، أو أي نماء مستدام. قوى البحرين الناعمة هي أصالتها، وسياحة التراث والألعاب الرياضية والتعليم وصناعة البحث العلمي الضاربة جذوره في أعماق التاريخ. قوى البحرين الناعمة هي سياستها الخارجية الحكيمة، لكي تكون مملكتنا الحبيبة موجودة ومساهمة في صناعة الحضارة، بل مؤثرة وفاعلة في القرار الدولي الذي يتعلق بمشكلات هذا الكون الرهيب، وليس ذلك المرتبط فقط بقضايانا العربية المحورية، أو بسلطة الواقع المؤثر علينا، أو بسطوة التكنولوجيا المتفاعلة معنا. قوى البحرين الناعمة هي قراها العريقة وأسواقها القديمة وتراثها الحي ومؤلفات شعرائها وكتابها ومثقفيها، هي رواية لعبدالله خليفة أو عبدالله الزايد أو عبدالقادر عقيل أو غيرهم الكثير، هي مقال مؤثر في صحيفة لكاتب مرموق أو صحافي مخضرم أو شاب موهوب، هي بحث علمي آثر أن يعالج ولو مشكلة واحدة من مشكلاتنا؛ ليضعنا على طريق الحضارة الطويل من دون مقدمات مملة أو تأجيلات لا معنى علميا لها، قوانا الناعمة ليست ناعمة وليست أليفة بقدر ما هي الحصن الحصين لنا من هجمة التكنولوجيا الفارقة، واستحالة التقدم، وعجيبة التخلف المتغلغلة في ثقافات الكثير من الأمم التي مازالت تعتمد على الغير في توفير أقوات أيامها، وأساسات حياتها، وألف باء تقدمها، وإخراجها من نفق الجهالة المعتم العميق، قوانا الناعمة هي صناعة الفكر والتفكير منذ خوالي أيامنا، حتى آفاق وسماوات طموحاتنا. نقول ذلك ومملكة البحرين تستضيف هذه الأيام نسخة جديدة مطورة من نسخ سباق الفورمولا واحد للسيارات الخارقة، نسخة جديدة بعد أن أصبح هذا السباق بمعداته ومحركاته وسياراته فائقة السرعة علما يدرس، وسياحة تتحقق، وتبادل معارف وبناء علاقات يشار إليها بالبنان. لقد نجحت مملكة البحرين دائما وأبدا في تنظيم هذا السباق الدولي السنوي بمبادرة خلاقة من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة وفقه الله وسدد على طريق الإنجاز خطاه؛ لندخل ضمن الدول العظمى في مضامير رياضة سباقات السيارات العالمية، ممتلكين القدرة الهائلة على دقة التنظيم، وعمق النظرة والبصر والبصيرة؛ لكي يتحول هذا الحدث الرياضي العالمي إلى حدث سياحي مرموق يضعنا على خريطة العالم السياحية المعروفة، بل ويساعدنا على إنجاز مهمتنا الوطنية الفاعلة باتجاه تعبيد مسارات رؤية البحرين 2030 - 2050، وهو ما يحقق لنا أروع وأهم استخدام لقوانا الناعمة وتوظيفها في خدمة المجتمع والاقتصاد والتقدم والحضارة، وهو ما ليس على بلادنا الحبيبة بكثير.