سوق العمل بين معدلي البطالة والمشاركة
| د. إحسان علي بوحليقة
لندع الأرقام تتحدث قليلا. في العام 2024 بلغ عدد المشتغلين السعوديين 4.10 مليون مواطن ومواطنة، فيما كان عددهم 3.06 مليون في العام 2016، بزيادة متوسطها 130 ألف وظيفة سنويا. وفي العام 2016، بلغ معدل البطالة للسعوديين 12.3 بالمائة، وهو قياسي لفترة ما قبل “كوفيد”، وفيه كان عدد السعوديات المشتغلات حوالي مليون من إجمالي 1.3 مليون امرأة عاملة (ما يمثل 77 %)، أما في نهاية العام 2024، فقد ارتفع عدد السعوديات على رأس العمل إلى حوالي 1.7 مليون من إجمالي 2.2 مليون (كذلك يمثل 77 %)، وفي العام 2016 كان عدد السعوديين الذكور المشتغلين حوالي مليونين من إجمالي ذكور مشتغلين مسجلين عددهم 10.4 مليون (19.2 %). أما في العام 2024، فقد ارتفع عدد السعوديين الذكور على رأس العمل إلى حوالي 2.4 مليون من إجمالي الذكور المشتغلين وعددهم 11.5 (21 %). وهكذا، فخلال ما انصرم من عمر رؤية المملكة 2030 (ثماني سنوات 2017 - 2024) خلق الاقتصاد السعودي مليوني وظيفة، شغل المواطنون والمواطنات منها مليوني وظيفة، ونتيجة لذلك فقد ارتفعت نسبة مساهمة المواطنين في شغل الوظائف من 26.7 % في العام 2016 إلى 30.2 % في العام 2024؛ ما رفع معدل مشاركة السعوديين في سوق العمل من 41.9 % في نهاية العام 2016 إلى 51.1 %، بزيادة قدرها 9.2 %، أي ما يزيد عن أربعة أضعاف الزيادة في متوسط معدل المشاركة لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي بلغ 73.8 % في العام 2024 مقابل 66.4 % للمملكة (جملة مواطنين ووافدين). وعند النظر لسوق العمل السعودية من منظور معدل البطالة، فقد حققت مستهدفا ارتكازيا من مستهدفات رؤية 2030 قبل موعده المحدد بست سنوات؛ حيث أظهرت نتائج مسح القوى العاملة للربع الرابع 2024 انخفاض معدل البطالة بين السعوديين إلى 7.0 % ، مقارنة بـ 7.8 % في الربع الثالث. وفيما يتصل بالرؤية، فمعدل البطالة في الربع الثاني من العام 2016 (عند انطلاق الرؤية)، حسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء، بلغ بين السعوديين 11.6 %. وخلال العامين الماضيين 2023 - 2024، أخذ معدل البطالة بين السعوديين سهما هابطا من 8.5 % في الربع الأول للعام 2023 إلى 7.6 % في الربع الأول للعام 2024، ثم هبوطا - مع تأرجحات خلال الأرباع الوسطية - إلى 7 % في الربع الرابع من العام 2024، هو أدنى معدل بطالة بين السعوديين منذ أن بدأت هيئة الإحصاء نشر إحصاءات البطالة. وبذلك نجد أن إنجازين مُلفتين تحققا في سوق العمل السعودية منذ انطلاق الرؤية، هما خفض معدل البطالة إلى 7 %، ورفع معدل مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل إلى 36.0 % نهاية العام 2024. وارتكازا على الآفاق الممتدة للطموحات، يبدو أنه في المتناول خفض معدل البطالة مجددا إلى 5 %، كما أعلن عنه رسميا باعتباره مستهدفا أكثر تحديا يحل محل المستهدف المتحقق (7 %). وكذلك فلعل من الملائم وضع مستهدف يحمل الكثير من الطموح ويحشد الموارد البشرية السعودية في سوق العمل، ويتمثل في استهداف رفع معدل مشاركة السعوديين والسعوديات في سوق العمل من 51.1 % إلى فوق 60 % بحلول العام 2030؛ وذلك لردم فجوة المشاركة بين المواطنين والوافدين من جهة، والأهم هو تحقيق قفزة في إنتاجية الاقتصاد السعودي وتعزيز الاستهلاك الخاص نظرا لزيادة عدد من يملكون دخلا، وبالتالي تعزيز نمو الناتج المحلي الإجمالي. وهذا يتطلب مجاراة منظومة التعليم والتدريب والتأهيل وإعادة التأهيل للمتطلبات المتزايدة، وإطلاق برنامج تنمية الموارد البشرية حزمة من المبادرات لتحقيق متطلب رفع معدل مشاركة المواطنين والمواطنات في سوق العمل إلى ما لا يقل عن 60 % بحلول العام 2023، بما يعزز توفير موارد بشرية مواطنة كمًا ومهارة، لاقتصاد منفتح ومنافس لمعطيات محلية وأخرى عالمية في مقدمتها تأثير الذكاء الاصطناعي على بيئة العمل والتعاضد بين الإنسان والآلة لشغل الوظائف.