عجلات فيتنام تصل الخليج

| عبدالله بوقس

‭ ‬حين‭ ‬دوّت‭ ‬عجلات‭ ‬فيتنام‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الخليج،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الأمر‭ ‬استعراضًا‭ ‬صناعيًّا‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬لحظة‭ ‬ترمز‭ ‬لتحوّل‭ ‬اقتصادي‭ ‬واضح‭. ‬من‭ ‬جزيرة‭ ‬بلوواترز‭ ‬الواقعة‭ ‬قبالة‭ ‬شواطئ‭ ‬دبي،‭ ‬دشّنت‭ ‬شركة‭ (‬فينفاست‭) ‬الفيتنامية‭ ‬انطلاقتها‭ ‬الأولى‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬معلنة‭ ‬دخولها‭ ‬أسواقًا‭ ‬خليجية‭ ‬واعدة‭. ‬بين‭ ‬الطموح‭ ‬الصناعي‭ ‬وتحوّلات‭ ‬الطاقة،‭ ‬اتضح‭ ‬أن‭ ‬العجلات‭ ‬لم‭ ‬تتحرّك‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬أطلقت‭ ‬موجة‭ ‬تعاون‭ ‬تتجاوز‭ ‬الجغرافيا‭ ‬والتقليد‭.‬

حدثُ‭ ‬التدشين‭ ‬الذي‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬عرضٍ‭ ‬ترويجي‭ ‬لسيارات‭ ‬كهربائية،‭ ‬بل‭ ‬تدشينًا‭ ‬فعليًّا‭ ‬لتحوّل‭ ‬استراتيجي‭ ‬في‭ ‬علاقات‭ ‬النقل‭ ‬والطاقة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭. ‬فينفاست،‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬من‭ ‬فيتنام‭ ‬عام‭ ‬2017‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭  ‬Vingroup،‭ ‬باتت‭ ‬اليوم‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أسرع‭ ‬شركات‭ ‬السيارات‭ ‬الكهربائية‭ ‬نموًا،‭ ‬وتشتهر‭ ‬بتطوير‭ ‬مركبات‭ ‬كهربائية‭ ‬صديقة‭ ‬للبيئة،‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬التصميم‭ ‬العصري،‭ ‬والأداء‭ ‬القوي،‭ ‬والتقنيات‭ ‬الحديثة‭. ‬وقد‭ ‬رسّخت‭ ‬حضورها‭ ‬عالميًّا‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬كندا،‭ ‬أوروبا،‭ ‬والهند،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬توجه‭ ‬بوصلتها‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬عبر‭ ‬اتفاقيات‭ ‬مدروسة‭ ‬وشراكات‭ ‬حصرية‭.‬

دخلت‭ ‬الشركة‭ ‬الفيتنامية‭ ‬السوق‭ ‬الإماراتية‭ ‬عبر‭ ‬شراكة‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬الطاير‭ ‬للسيارات،‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬الفاعلين‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬السيارات‭ ‬الفاخرة،‭ ‬معلنة‭ ‬عن‭ ‬أول‭ ‬معرض‭ ‬دائم‭ ‬لمنتجاتها‭ ‬في‭ ‬الدولة‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬وقّعت‭ ‬اتفاقيات‭ ‬توزيع‭ ‬حصرية‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬المانع‭ ‬القطرية‭ ‬وشركة‭ ‬بهوان‭ ‬للسيارات‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان،‭ ‬ما‭ ‬يمنحها‭ ‬بوابة‭ ‬إقليمية‭ ‬قوية‭ ‬تمتد‭ ‬عبر‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬ويجعلها‭ ‬شريكًا‭ ‬فاعلًا‭ ‬في‭ ‬التحول‭ ‬الذي‭ ‬تسعى‭ ‬إليه‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬نحو‭ ‬وسائل‭ ‬نقل‭ ‬نظيفة‭.‬

‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬الفيتنامي‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬يعكس‭ ‬ظاهرة‭ ‬أوسع‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬وهي‭ ‬تصاعد‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬“الجنوب‭ ‬العالمي”،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬سابقًا‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬التلقي‭ ‬التكنولوجي،‭ ‬لكنها‭ ‬اليوم‭ ‬تنتقل‭ ‬إلى‭ ‬موقع‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتأثير‭. ‬فشراكة‭ ‬فينفاست‭ ‬مع‭ ‬شركاء‭ ‬خليجيين‭ ‬تُعدّ‭ ‬مثالًا‭ ‬حيًا‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬اقتصادات‭ ‬ناشئة،‭ ‬كفيتنام،‭ ‬على‭ ‬تصدير‭ ‬الابتكار‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬الاكتفاء‭ ‬باستيرادها‭.‬

ولتعزيز‭ ‬بنية‭ ‬التوسع،‭ ‬وقّعت‭ ‬فينفاست‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ (‬شارج‭ ‬اند‭ ‬قو‭) ‬بهدف‭ ‬بناء‭ ‬وتشغيل‭ ‬شبكة‭ ‬عامة‭ ‬لشحن‭ ‬السيارات‭ ‬الكهربائية‭ ‬في‭ ‬الإمارات‭. ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬تُمهّد‭ ‬لتوفير‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬مستدامة‭ ‬ترافق‭ ‬عملية‭ ‬التحول،‭ ‬وتشكل‭ ‬ضمانة‭ ‬عملية‭ ‬لاستمرارية‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬السيارات‭ ‬الكهربائية،‭ ‬لا‭ ‬بوصفها‭ ‬ترفًا‭ ‬بيئيًّا،‭ ‬بل‭ ‬خيارًا‭ ‬اقتصاديًّا‭ ‬بامتياز‭.‬

لم‭ ‬تكن‭ ‬عجلات‭ ‬فيتنام‭ ‬تمرّ‭ ‬عابرة‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬بل‭ ‬تمهّد‭ ‬لبنية‭ ‬شراكة‭ ‬جديدة،‭ ‬تقودها‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬وتدفعها‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬بدائل‭ ‬نظيفة‭. ‬ما‭ ‬بدأ‭ ‬من‭ ‬دبي‭ ‬لن‭ ‬ينتهي‭ ‬عندها،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬عواصم‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬معلنًا‭ ‬عن‭ ‬فصل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬التلاقي‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بين‭ ‬جنوبٍ‭ ‬صاعد‭ ‬وخليجٍ‭ ‬يتحوّل‭.‬

صحفــــي‭ ‬وكاتــــب‭ ‬إندونيســــي‭ ‬مهتـــــم‭ ‬بشؤون‭ ‬منطقة‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬آسيا‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬كوالالمبور