القيمة المضافة في “UCB”

| د. جاسم المحاري

غالبا‭ ‬ما‭ ‬ينتهي‭ ‬بها‭ ‬المطاف‭ ‬بتأطير‭ ‬الخدمات‭ ‬المقدمة‭ ‬للمجتمع‭ ‬في‭ ‬صورتها‭ ‬المؤسسية‭ ‬ضمن‭ ‬دورها‭ ‬التنموي‭ ‬الذي‭ ‬يُسهم‭ ‬في‭ ‬استقطاب‭ ‬الشراكات‭ ‬مع‭ ‬قطاعات‭ ‬المجتمع‭ ‬غير‭ ‬الربحية‭ ‬المختلفة،‭ ‬وبما‭ ‬يُعزّز‭ ‬ثقافة‭ ‬العمل‭ ‬التّطوعي‭ ‬والمسؤولية‭ ‬المجتمعية‭ ‬بمبادراتها‭ ‬الريادية‭ ‬التي‭ ‬تعكف‭ ‬على‭ ‬غرس‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬تجسيدها‭ ‬معاني‭ ‬البذل‭ ‬والعطاء‭ ‬وتنمية‭ ‬قدراتها‭ ‬البشرية،‭ ‬وتعميق‭ ‬أوجه‭ ‬وعيها‭ ‬المجتمعي‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬معاني‭ ‬التلاحم‭ ‬والانتماء‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬يضع‭ ‬أبناؤه‭ ‬عليها‭ ‬بصماتهم‭ ‬في‭ ‬ميادين‭ ‬المكتسبات‭ ‬الحضارية‭ ‬على‭ ‬كلّ‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬أجزائه،‭ ‬وبحثهم‭ ‬عن‭ ‬الأدوار‭ ‬والوظائف‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تمكنهم‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬خدماتهم‭ ‬المُتاحة‭ ‬آناء‭ ‬تزّودهم‭ ‬بالمعارف‭ ‬المتجددة‭ ‬وتحصيلهم‭ ‬الخبرات‭ ‬المُتراكمة‭.‬

يبدو‭ ‬ذلك‭ ‬جليّا‭ ‬في‭ ‬مفاهيم‭ ‬“الشراكة‭ ‬المجتمعية”‭ ‬لدى‭ ‬قطاع‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬التحديد‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬ابتغى‭ ‬النجاح‭ ‬منهاجا‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافه‭ ‬بتنمية‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬بثقافة‭ ‬الشراكة‭ ‬وتعزيز‭ ‬ارتباطها‭ ‬بقضايا‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬وإبراز‭ ‬إمكاناته‭ ‬المؤسسية‭ ‬والتعليمية‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬حلّ‭ ‬مشكلاته‭ ‬المجتمعية‭ ‬ودراسة‭ ‬خصائص‭ ‬مناطقه‭ ‬وأحيائه،‭ ‬والتعرف‭ ‬على‭ ‬توجّهاتها‭ ‬الفكرية‭ ‬وبنيتها‭ ‬البيئية‭ ‬وتركيبتها‭ ‬الثقافية‭ ‬ومؤسساتها‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وبرامجها‭ ‬التطوعية،‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬بناء‭ ‬علاقات‭ ‬أقوى‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬المجتمع‭ ‬وتلبية‭ ‬احتياجاته‭ ‬وتوفير‭ ‬الخدمات‭ ‬الموجهة‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬الشهية‭ ‬العامة‭ ‬للتعليم‭ ‬العالي‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬إشراك‭ ‬الأصوات‭ ‬الخارجية‭ ‬المستنيرة‭.

نافلة‭:‬

كلية‭ ‬البحرين‭ ‬الجامعية‭ ‬“UCB”‭ ‬التي‭ ‬أنشئت‭ ‬كمؤسسة‭ ‬خاصة‭ ‬غير‭ ‬ربحية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الجنبية‭ ‬بالمحافظة‭ ‬الشمالية‭ ‬بالعام‭ ‬2002م،‭ ‬بقيادة‭ ‬المُخضرم‭ ‬الأستاذ‭ ‬الدكتور‭ ‬الشيخ‭ ‬خالد‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬تُولي‭ ‬أهمية‭ ‬قصوى‭ ‬للمسؤولية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬شرائح‭ ‬المجتمع‭ ‬ومؤسساته‭ ‬المتنوعة،‭ ‬باعتبارها‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬مؤسسات‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬بمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬التي‭ ‬تبنّت‭ ‬منهج‭ ‬“الشراكة‭ ‬المجتمعية”‭ ‬وتفعيل‭ ‬عاملي‭ ‬التعاون‭ ‬والتكامل‭ ‬اللذين‭ ‬ترسّخا‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬المجتمع‭ ‬المحلي؛‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬عزّز‭ ‬جودة‭ ‬الأداء‭ ‬التعليمي‭ ‬واستدامة‭ ‬هذه‭ ‬المنهجية‭ ‬بالتّوسع‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬فرص‭ ‬التّعلم‭ ‬الذاتي‭ ‬وطرح‭ ‬برامج‭ ‬التعليم‭ ‬المستمر‭ ‬وتقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬البحثية‭ ‬والاستشارات‭ ‬العلمية‭ ‬في‭ ‬حلّ‭ ‬المشكلات،‭ ‬وتحسين‭ ‬السياسات‭ ‬وتشجيع‭ ‬المشاركات‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬الخدمة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التطوعية‭ ‬داخل‭ ‬الجامعة‭ ‬وخارجها،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تعزيز‭ ‬أواصر‭ ‬التواصل‭ ‬عبر‭ ‬تنظيم‭ ‬الفعاليات‭ ‬الثقافية‭ ‬والرياضية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬المفتوحة‭ ‬للجمهور‭ ‬ودعم‭ ‬مشاريعه‭ ‬الريادية‭ ‬بتوفير‭ ‬المشورة‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاستدامة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يُوثّق‭ ‬دورها‭ ‬كمسؤول‭ ‬اجتماعي‭ ‬يلتزم‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وتقديم‭ ‬القيمة‭ ‬المُضافة‭ ‬لبناء‭ ‬مجتمع‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة‭ ‬وازدهارا‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬حقول‭ ‬التنظيم‭ ‬الحيّة‭ ‬والمشاركات‭ ‬الحاضرة‭ ‬للعام‭ ‬2025م‭ - ‬مثالا‭ ‬لا‭ ‬حصرا‭ - ‬كفعالية‭ ‬“تحدّي”‭ ‬الرمضانية‭ ‬مع‭ ‬الجامعات‭ ‬الأخرى،‭ ‬وغبقة‭ ‬“الشراكة‭ ‬في‭ ‬البحث”‭ ‬مع‭ ‬مركز‭ ‬دراسات،‭ ‬ومبادرة‭ ‬“السلال‭ ‬الرمضانية”‭ ‬مع‭ ‬دار‭ ‬المحرق‭ ‬وغيرها‭ ‬الكثير‭.‬

 

كاتب وأكاديمي بحريني