من تاريخ الحسرات... لماذا نبقى مجرد طرائد على حدودهم؟
| كمال الذيب
قال الصديق: وضعنا العربي الحالي مؤلم وصعب، مؤلم لأننا شبعنا من مشاهد القتل والتدمير والتهجير والإبادة التي نتعرض لها باستمرار. وليس من باب الصدفة أن يكون معظم هذا الألم الناجم عن العدوان مسرحه بلادنا العربية، لذلك كفرنا بما يسمونه ديمقراطية وحقوق إنسان وأممًا متحدة وشرعية دولية، والتي تتعطل عندما يتعلق الأمر ببلادنا العربية. فالجميع على رؤوسهم الطير. لقد تبيّن أن كل ذلك هو مجرد كذبة كبرى وأن تلك القيم الإنسانية التي يتغنون بها هي مجرد شعارات وهي حكر عليهم فقط، وأننا خارج مظلتها.. نحن يا صديقي الغابة على تخوم الحديقة المسورة بجدران عالية. كما أن وضعنا صعب بسبب ضعفنا وخذلاننا وقلة حيلتنا. قلت: ليس هذا بجديد، فقد اتضح من زمن بعيد، فمنذ حولوا بلاد العرب إلى ساحة للاستعمار والاستغلال والنهب، وها هم اليوم يتخذون المزيد من الإجراءات للإخضاع والتمييز، وتحميل العرب والمسلمين المسؤولية عن الإرهاب في العالم، واستمرار الإساءة الإعلامية القائمة على احتقار العرب والمسلمين والوقوف ضد قضاياهم وحقوقهم المشروعة من خلال البرامج التي تنفذها أجهزة إعلام مسعورة لمهاجمة العرب وتصويرهم على أنهم وحوش، أمر يفوق الاحتمال. هذه القصة المأساوية من سوء الفهم والكراهية، تعكس الظلم والتعدي في السياسة الغربية، ولكنها في ذات الوقت تدعونا إلى إعادة توجيه الأسئلة إلى داخلنا قبل اتهام الآخر، كما تدعونا إلى التأمل في حقيقة التحولات التي يشهدها هذا العالم بعقلانية وفهم في محاولة للتأثير فيها بما يجعلنا داخل التاريخ لا خارجه. قال الصديق: إن تاريخنا الحديث والمعاصر يبدو كصفحات متتالية من تاريخ الحسرات والأخطاء المتكررة وسوء التقدير والعجز عن الفهم. فنحن من دون رؤية أو مشروع. فلتنظر اليوم إلى الأتراك والإيرانيين، كيف يعيدون إنتاج تاريخ السيطرة على الإقليم العربي على حسابنا، مثلما كانوا دائمًا، يأملون بأن نكون على حدودهم مجرد طرائد ضعيفة، وفقًا لجداول أحلامهم وثاراتهم الامبراطورية. كما أن ميليشيات وكتائب الإثنيات الانفصالية في البلاد العربية، هي في الغالب مجرد مخالب لأعداء الأمة وأدوات في يد الأجنبي. ونسأل الله حسن العاقبة.
كاتب وإعلامي بحريني