شهوة” التسوق"

| د. جاسم المحاري

أوجبت‭ ‬تداعياتها‭ ‬“الوخيمة”‭ ‬آلاما‭ ‬موجعة‭ ‬وعواقب‭ ‬قاسية،‭ ‬كما‭ ‬أضاعت‭ ‬أوقاتا‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬فاحت‭ ‬منها‭ ‬حسرة‭ ‬وندامة‭ ‬أذهبتا‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬كان‭ ‬الخير‭ ‬في‭ ‬بقائه،‭ ‬وقدرا‭ ‬كان‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬رفعه،‭ ‬وسلبت‭ ‬نعمة‭ ‬كان‭ ‬الأجدى‭ ‬شيوعها،‭ ‬وجلبت‭ ‬هموما‭ ‬ومخاوف‭ ‬وأحزانا؛‭ ‬فأشمتت‭ ‬العدو‭ ‬وأحزنت‭ ‬الولي‭ ‬حتى‭ ‬أحدثت‭ ‬عيبا‭ ‬لا‭ ‬يزول‭ ‬وعارا‭ ‬لا‭ ‬يحول‭ ‬لِمَن‭ ‬كان‭ ‬“يحتسي”‭ ‬كأس‭ ‬لذتها‭ ‬ويؤمّ‭ ‬قوافل‭ ‬هواها‭ ‬ونزوات‭ ‬ركائبها،‭ ‬وتعويل‭ ‬رجائها‭ ‬الكاذب‭ ‬وأملها‭ ‬البعيد‭ ‬وغفلتها‭ ‬التّامة‭ ‬لحظة‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬المعاصي‭ ‬الغائرة‭ ‬والمحرمات‭ ‬الآثمة،‭ ‬وقتما‭ ‬تغلب‭ ‬الصبر‭ ‬وتُطيح‭ ‬بالعقل‭ ‬في‭ ‬“مقاتل”‭ ‬الفتن‭ ‬والمغريات‭ ‬والغرائز،‭ ‬وعلى‭ ‬“مصارع”‭ ‬المُلهيات‭ ‬والخطايا‭ ‬والمُوبقات‭ ‬التي‭ ‬هان‭ ‬لأصحابها‭ ‬الخزّي‭ ‬والخسران،‭ ‬قِبَال‭ ‬مَن‭ ‬كان‭ ‬الصبر‭ ‬مركبهم‭ ‬والعفاف‭ ‬قائدهم‭ ‬فنالوا‭ ‬العطاء‭ ‬الأحسن‭ ‬والجزاء‭ ‬الأوفر‭.‬

تلك‭ ‬هي‭ ‬الشهوة‭ ‬المفطورة‭ ‬من‭ ‬ربّ‭ ‬العزّة‭ ‬التي‭ ‬تُرّغب‭ ‬النّفس‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تميل‭ ‬إليه‭ ‬حبّا‭ ‬لأنعم‭ ‬أو‭ ‬حرث‭ ‬أو‭ ‬مال‭ ‬أو‭ ‬ركاب‭ ‬أو‭ ‬طعام‭ ‬أو‭ ‬شراب‭ ‬أو‭ ‬نوم‭ ‬أو‭ ‬راحة‭ ‬أو‭ ‬غيرها،‭ ‬في‭ ‬مسعى‭ ‬لا‭ ‬“يَستَشكِل”‭ ‬نقيصة‭ ‬تُعاب‭ ‬في‭ ‬شرعة‭ ‬أو‭ ‬عرف‭ ‬أو‭ ‬مُثل‭ ‬أو‭ ‬قيّم،‭ ‬فهي‭ ‬السنّة‭ ‬الخلقية‭ ‬الملازمة‭ ‬في‭ ‬اهتمامات‭ ‬تليق‭ ‬بدوره‭ ‬العظيم‭ ‬واستخلافه‭ ‬القويم‭ ‬بوسطية‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬التحرّر‭ ‬المطلق،‭ ‬واعتدال‭ ‬لا‭ ‬يعتمد‭ ‬الكبت‭ ‬المدّمر‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬البلوغ‭ ‬البشري‭ ‬المتكامل‭ ‬الذي‭ ‬أرهقه‭ ‬الاستمتاع‭ ‬الروحي‭ ‬المتَسيّب‭ ‬والاندفاع‭ ‬الجسدي‭ ‬المُهيمن‭ ‬في‭ ‬تدمير‭ ‬الترابط‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الذي‭ ‬“نُسفَت”‭ ‬آخر‭ ‬قلاع‭ ‬حمايته‭ (‬الأسرة‭) ‬وسط‭ ‬انعدام‭ ‬محددات‭ ‬المبادئ‭ ‬المتعارفة‭ ‬وضوابط‭ ‬الأخلاق‭ ‬المتوافقة‭ ‬التي‭ ‬مُسخت‭ ‬أثناءها‭ ‬مفاهيم‭ ‬العفة‭ ‬والفضيلة‭.‬

نافلة‭:  ‬

ثمّة‭ ‬“شهوة”‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬آخر،‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬أكدته‭ ‬إحدى‭ ‬الدراسات‭ ‬المسحية‭ ‬الحديثة‭ ‬التابعة‭ ‬لمؤسسة‭ ‬“برمنجهام‭ ‬كلود”‭ ‬البريطانية،‭ ‬الذي‭ ‬وصل‭ ‬فيه‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الشهوة‭ - ‬وفق‭ ‬الدراسة‭ - ‬حدّ‭ ‬“العشق”‭ ‬لدى‭ ‬غالبية‭ ‬المجتمعات‭ ‬الإنسانية‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬عُدّت‭ ‬مادة‭ ‬“التّسوق”‭ ‬عندهم‭ ‬من‭ ‬المضادات‭ ‬القوية،‭ ‬التي‭ ‬تُقلّل‭ ‬الشعور‭ ‬بالحزن‭ ‬والكآبة‭ ‬وتعزيز‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬وتغيير‭ ‬الإطلالة‭ ‬التي‭ ‬تطبع‭ ‬بتقديرها‭ ‬الجميل‭ ‬على‭ ‬مضاعفة‭ ‬أحاسيس‭ ‬السعادة‭ ‬لـ‭ ‬3‭ ‬مرات‭ ‬متوالية‭ ‬والإقبال‭ ‬على‭ ‬الحياة،‭ ‬ولاسيما‭ ‬عند‭ ‬أجناس‭ ‬النساء‭ ‬اللائي‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬يتأنين‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬خيارات‭ ‬البحث‭ ‬والانتقاء‭ ‬والمقارنة‭ ‬بين‭ ‬منتجات‭ ‬الملابس‭ ‬والأحذية‭ ‬والإكسسوارات‭ ‬ولوازم‭ ‬المنزل‭ ‬والطعام‭ ‬والشراب‭ ‬وغيرها،‭ ‬في‭ ‬محال‭ ‬الدعاية‭ ‬ومتاجر‭ ‬الترويج‭ ‬بمجمعات‭ ‬التسوق‭ ‬التجارية،‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬بعد‭ ‬اختبار‭ ‬جودة‭ ‬المنتج‭ ‬وفق‭ ‬“سيكولوجية”‭ ‬مركزة‭ ‬لحاجة‭ ‬“بيولوجية”‭ ‬مقصودة‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬أنثوية‭ ‬شغفها‭ ‬في‭ ‬“النّهم”‭ ‬الشرائي‭ ‬بعد‭ ‬مضي‭ ‬ساعتين‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬التسوق‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬تعرضت‭ ‬لزخم‭ ‬الإعلانات‭ ‬الشرائية‭ ‬المخفضة‭ ‬التي‭ ‬تفقدها‭ ‬حصون‭ ‬المقاومة‭ ‬قِبَالَ‭ ‬فرص‭ ‬العروض‭ ‬المغرية‭!‬