دول الارقام ودول الاوهام
| سيد ضياء الموسوي
عندما تتحول الثقافة إلى خبطة على رأس النائمين توقظهم من نومهم فهذا إنجاز.
أنا لا أسمع ما يقال، ولا اقرأ المدح ولا الذم، المهم أن أحرك الأسئلة في العقول؛ وهنا لابد ان يعلق سؤال ولو بذهن إنسان واحد من المجتمع فيتمرد ويلتجئ لكوكتيل الحياة؛ ويكفيني تغير فرد فكيف لو تغير المئات!
أعلم أنني لا أريح ولا أستريح وأنا أقود “البلدوزر” الثقافي وأنا أخرج كل صباح خميس لأصرخ في العمارة المجتمعية وفي يدي آثار أتربة تكسيري لتماثيل الأفكار المتخلفة، وهذا هو دوري ورسالتي لإنقاذ أكثر عدد من الغارقين في بحيرة الموت وهم لا يعلمون.
كلما اشتد اشتعال الحرائق في سفن الجمود وخرج أوار الأسئلة والمراجعة كلما أنجبت الحرائق حدائق.
وعلى المسالخ السياسية وعلى أرصفة الجوع، وفي المحارق تكون الجماهير هي الضحية.
يقول الفرنسي غوستاف لوبون:
“الطريقة الوحيدة للتأثير على الجماهير هي تقديم الأوهام إليها، فالجماهير تعيش بالأوهام أكثر من الحقائق”.
حشيش الأوهام، ومخدرات “إننا الأفضل بين الأمم” و ”ماروانا أن الجنة لنا فقط وكل أمم العالم وشعوبها مصيرها النار” كلها بضائع متكلسة تباع في السوق السوداء للجماهير لتبقى مستعبدة من قبل رجال دين أو سياسيين يتحكمون فيهم عبر صناعة أجهزة الخوف والتخويف من نار جهنم، وكأن الله أعطى دعاة السياسة والدين مفاتيحها.
يقول الجاحظ واصفا حال أهل زمانه في القرن الثالث الهجري:
“إن لهم نفسية العبيد، وطبيعة القطيع، وسلوك العوام”.
أقول:
أوقف المهزلة، فإلى متى يصبح مصير أبنائك مرهونا ببيان سياسي من الخارج وأنت تتفرج؟
إلى متى تضيع دراسة أبنائك لأجل خطبة رجل دين قالها ارتجالا غير دارس لخطورتها؟
إلى متى باسم ”الشهادة” تفقد حياة ابنك بقرار لشخص هنا أو هناك لم يقرأ سياسة؟
لماذا تفقد فلذة كبدك في محرقة سياسية فتفقد برحيله متعة الوجود لأجل رجل دين أو سياسي يتعامل بالسياسة مثل رمية نرد؟
استيقظ وحافظ على ابنك.
يقول الكاتب الروسي
دوستويفيسكي:
“شخص واحد فقده يشق القلب، ثم يتساقط الآخرون من نفس الثقب بدون ألم، بدون انتباه حتى”
فكيف إذا كان هذا الواحد ابنك أو ابنك الوحيد؟
لا تضعوا أقدار أولادكم في يد رجل دين سياسي أبعدوهم وفروهم للتعليم والتجارة و الاستثمار.
أبعدوهم عن أي أماكن خطيرة قد تبرمج عقولهم فخطفوا للموت.
أنا أقول ذلك من موقع الحرقة والألم.
أعلم أن حجم اللغط والجدل مع وضد مقالاتي، وإن كان المؤيدون في ازدياد،
وصدقوني هذا شيء إيجابي لتحريك العقول وإثارة الأسئلة.
وصلتني عشرات الأسئلة والرسائل وسأجيب مختصرا على بعضها:
-هل أنت مع لبس المرأة للباس الملون من حجاب إلخ؟
-نعم، للمرأة حرية اللباس أسود أو ملونا وأنا مؤمن من منطق عقلي والفقهاء من منطق فقهي أنه يجوز عقلا وشرعا للمرأة أن تلبس الحجاب غير الأسود واللباس الملون ووضع العطر والاستقلال الاقتصادي.
- نعم أنا أومن أنه لا يجب على الفقير أن يخمس ماله، وإذا المكلف سيخمس ماله عليه هو بالبحث عن المستحق واعطائه دون تسليم الخمس لأي وكيل.
-ما رايك عن جبهة الإسناد؟
-نعم أنا قلت رأيي بوضوح سياسة “جبهة الاسناد” خطأ كارثي كبير.
وليس دور قرى جنوب لبنان أو لبنان دفع الفواتير .دورهم هو الرجوع للدولة.
الدولة اللبنانية هي الحصانة للجميع، كما كان يقول الفقيه محمد مهدي شمس الدين رحمه الله.
ماذا سيحدث إذا لم تفكك إيران برنامجها النووي؟
-تنبئي واستشرافي المستقبلي أن مصير إيران سيكون كمصير الأسد إذا لم تصالح أمريكا وإذا لم تلتقط درس سقوط لبنان وسوريا
.أما اليمن فمصيرها مصير ما حدث في لبنان.
وستعرفون مستقبلا كم أنا محق.
لا نريد حروبا ولا شعارات ثورية، نريد اأن نعيش مع الحضارة،
ففرق بين دول الأرقام ودول الأوهام.
- وصلتني رسالة من فتاة ز .ع تسألني
عن أنها تريد تلبس لباسا منسقا، كحجاب يناسب لون ملابسها وهي مترددة.
الإجابة: هذه حياتك ومتى كان العقل أو الدين ضد لون حجاب أو فستان؟
- هل تجد تناقض في أقوال بعض رجال الدين؟
-نعم، البعض وليس جميعهم.
لماذا، 90 % من رجال الدين أبناؤهم في أفضل الجامعات ويعيشون في أفخم العواصم وأفضل حياة ويخطبون فيكم أرسلوا أولادكم “للجهاد”. 99 % من هم في الخارج أبناؤهم يدرسون في أفضل الجامعات، فلماذا أنت تقبل أن يخرب مستقبل أبنائك؟
يقول تولستوي:
“الطرقات مُضاءة بشكلٍ جيد، لكن الجميع تائه“.
ختاما أقول:
أنا أدعو للوسطية، أنا لا أؤمن لا بالتطرف الديني، ولا التطرف العلماني.
-ح. ج. سالني عن منهجيتي في الحياة
منهجيتي تقوم علي:
- الثقافة المنفتحة على علوم الأنثربولوجيا ”العلوم الإنسانية”.
- الإنسانية منهج فلسفي وفكري للحياة
-الإيمان بثقافة الحياة لا الموت والسياسة فن وعقل وكياسة لا ثورية ورومانسية شعارات.
-العمل لأجل الإنسان من توظيف وإسكان وتعليم بدون استعراض.
-كوكتيل الحياة رئات للتنفس طريقتي في العيش.
-الملاذ الآمن للإنسان هو ربه وذاته لا الأشياء الزائلة من مال او شهرة أو منصب أو حب أو جاه.
-الدين لله والوطن للجميع
-الثقافة والأناقة واللياقة والعراقة مفاتيح جمال الوجود.
-كن حرا ومتوازنا فالسعادة توازن.
-العلاقة مع الله علاقة فردية وليس لأحد أن يتدخل فيها.
-الفن والموسيقى والطرب الراقي غذاء للروح.
-فصل الدين عن السياسة
.والدولة إدارة و لا دور لرجل الدين بالتدخل في الإدارة .
-احترام الأديان ومقدسات الآخرين.
التوازن أن تسعى لتكون قويا في الجانب السياسي، والثقافي والاقتصادي والاجتماعي بتوازن.