ماذا فعلت أنديرا غاندي في الأميركان
| أسامة الماجد
لم تكن مدرسة المهاتما غاندي مدرسة عادية، بل كانت مدرسة أقوى حتى من القنبلة الذرية وتكنولوجيا الأسلحة المتقدمة بكل المعايير، ولم ينحصر تأثير مدرسته في عقول عامة الناس، إنما في عقول السياسيين والزعماء، ومنهم رئيسة الوزراء الهندية أنديرا غاندي التي عرف عنها الدهاء والذكاء والعمل الماهر ومواجهة أعتى وأقوى الدول بصلابة وثقة، وقد يجهل الكثير من الناس موقفها الحازم مع الرئيس الأميركي كسنجر حينما زارته في أميركا للتحدث عن دفاع الهند عن “باكستان الشرقية” (بنغلادش) ورفضها أي تدخل أو انحياز أميركي لباكستان، وحينها تلقى الأميركان صفعة من الهند رغم كفاءتها التكنولوجية.
موقف أنديرا غاندي يعلمنا أن الدولة قد تكون ضعيفة عسكريا، لكنها أقوى من الناحية النفسية، وهنا يمكنها أن تردع دولة أقوى منها عن طريق تهديد غرض ثمين لا يكون الخصم مستعدًّا للتخلي عنه أو التضحية به، كما تم على سبيل المثال ردع الولايات المتحدة عند العدوان السوفييتي على المجر، فلم تبد فعلا إيجابيا ضد العدوان لأن الاتحاد السوفييتي أقنع الولايات المتحدة بأنه سيتحمل كل المخاطر في سبيل تحقيق غرضه. وقد ارتدعت الولايات المتحدة فعلا ليس من الخوف من الهزيمة، لكن لعدم رغبتها في دفع ثمن الانتصار، كما أن التأثير النفسي للقوة يتغير تبعا للتغير التكنولوجي، فحقائق اليوم قد تصبح مجرد أوهام في الغد والسياسة المناسبة في الماضي تصبح لا معنى لها في المستقبل.
قبل أسابيع طرح الفيلم الهندي “طوارئ” للنجمة كانجانا رانوت، والذي يسرد قصة حياة أنديرا غاندي بكامل تفاصيلها، وطريقة الردع التي استخدمتها ضد أعداء الهند، والمتمثلة في الدهاء والفهم الصحيح.