قسائم “رمضانية” لدخول الجنة والنار
| سعيد محمد سعيد
ما مدى قوة وسطوة “الشياطين والمردة” في شهر رمضان المبارك أو سائر أيام السنة، في تأجيج وتأليب المجتمع الإسلامي؟ ها هنا، في أيام الشهر الفضيل، ومع أوضاع مقلقة ومضطربة في أكثر من بقعة بالوطن الإسلامي، نشطت عروض القسائم الرمضانية لدخول الجنة والنار، في وسائل التواصل الاجتماعي القبيحة، وكذلك في بعض الفضائيات والمواقع الإبليسية، وأسفًا، تتصدّر مقاطع وصور القتل والذبح والانتقام والصدام الطائفي جل المشهد. في الحديث النبوي الشريف، إذا جاء شهر رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين، وبصيغة أخرى.. إذا كان بأول ليلة من شهر رمضان قد صفدت الشياطين ومردة الجن! والمراد بالتصفيد هنا “منعهم من إيذاء المؤمنين”، فيما لم ولن تتصفّد تلك الشياطين وباعة القسائم الرمضانية في فضاء الإعلام العربي والإسلامي الخبيث، وأوضح مثال هو الأوضاع في سوريا الشقيقة التي حركت أبشع “الشياطين الإلكترونيين.. والمردة الرقميين” لنيل عظيم الثواب والجزاء وترقب النصر من رب العالمين، ليس من باب الدعوة للسلام والخير وتأليف القلوب، بل عبر كم هائل من الدعوات الدموية البشعة، والتي يشرف عليها جيش من الذباب الإلكتروني الوهمي.. انتشار رهيب جدًّا لا يمكن صده، والأخطر، أن غالب تلك الحسابات والمواقع لا وجه له ولا صفة ولا تعريف، ومع ذلك، للأسف، يتفاعل معها ويصدقها آلاف الناس.. المغفلون من الناس. ومع كل دعوة ومقطع وخبر وصورة دموية لا سيما لسحق الأقليات أو الملل والنحل “المخالفة”، تتوارد عشرات التعليقات التي تشجّع انتحار البشرية ويكتبها ذات الذباب الإلكتروني في الغرف المظلمة ومغرياتها من الدعوات للحصول على قسائم دخول الجنة للمؤمنين الذين ينشرون ويعلقون على منشورات الموت بالتهليل والتكبير، ومصير المشركين والكفار دخول النار.
عودًا على بدء، لا قوة ولا سطوة للشياطين والمردة من الجيوش الإلكترونية “البشرية”، لا بالذكاء الاصطناعي ولا بالغباء البشري، إلا حين ينعدم الوعي لدى الجمهور، ويتفاعلون مع منشورات مشبوهة يهندسها مجرمون يعتبرون عقول الناس “مكب نفايات عفنة”.. المصفي.. “الفلتر” هو ألا ينجرف الناس من مختلف الأعمار والفئات ليشاركوا في جرائم ضد الإنسانية.. طلبًا للأجر والثواب.
كاتب بحريني