هل نحتاج إلى حلبة مصارعة.. وبالونات ماء؟!

| صادق أحمد السماهيجي

 قد تكون الفكرة خيالية، ومجنونة، لكن تبدو نتائجها مهمة في نهاية المطاف، نعم، حلبة مصارعة للموظفين داخل المؤسسة، يلعبون رياضة المصارعة وقت فراغهم دون شروط ودون قيود وبأقصى ما لديهم من قوة. يذكر لي أحد الزملاء، هل تعلم يا صديقي لو قُدّر لي أن ألتقي مع زميلي سلمان في مكانٍ لا يرانا فيه أحد، سأقوم بتلقينه أقسى درس في الفنون القتالية، سأوسعه ضربًا، لو قُدّر لي ذلك، سأغمر رأسه في بركة سباحة فينقطع عنه الأكسجين، كذلك تمامًا وأكثر، ما تمناه ماجد فيما لو قدر له أن يلتقي بمديره. مشهد آخر، أتذكره جيدًا، يحدث أن نصادفه في المدارس، وتحديدًا في أثناء الاحتفالات التي يجتمع فيها الطلبة مع المدرسين، فعندما تجري مسابقة البالونات المملوءة بالماء، يتعمّد بعض الطلاب اختيار بعض المدرسين لرمي البالونات عليهم، مرة بنيّة المزاح وتلطيف الأجواء، ومرة بقصد وغرض الانتقام وإشفاء الغليل لحسابات شخصية. المضايقات واردة في مجال العمل، وفي مجالات كثيرة، بقصد أو دون قصد، فأحيانًا تجد نفسك في مواقف إدارية تكره فيها نفسك، نحن في النهاية أسرى النفس البشرية التي تخطئ، وتتلقى وتجري عليها الأخطاء أيضًا، تقصّر في زاوية وتبدع في زاوية أخرى، وتبقى سلسلة الأخطاء مستمرة، ويبقى ميزان الاعتدال مطلوبًا. 

 بالعودة إلى مصارعة الموظفين وبالونات الطلاب، ما هو إلا مثال أوردناه في دلالة لحاجة الإنسان للتنفيس عن شحنات الغضب، ومحاولة لتقريب فكرة أن الموظفين والطلاب والأشخاص عمومًا، بحاجة دائمًا إلى أسلوب الحوار وتحليل المواقف قبل أن تتفاقم وتتحوّل إلى حلبة مصارعة، وقبل أن تتحوّل إلى تراشق ببالونات الماء. فالاجتماعات، واللقاءات الوديّة، وسيلة فعّالة لبسط جميع النقاط على طاولة النقاش، حيث تسهم في تلاقي الأفكار وتقريب المسافات، وأعتقد أنها حالة جيدة، أن يقوم الموظف بالمواجهة ويقدم فكرته بصوتٍ عال وبجرأة عالية حتى لا يصل التفكير لدى هذا الموظف في لحظةٍ ما للحاجة إلى خيال أو إلى واقع حلبة المصارعة.

كاتب بحريني