أيامنا الحلوة

| أسامة مهران

كثيرًا ما نحتفي بأيامنا الحلوة، أيام في حياتنا خصصنا لها اسمًا وحددنا لها تاريخًا، ووضعنا لها عنوانًا. هذه الأيام احتفلنا بيوم المرأة، على طريقة التبجيل والإشادة بدورها، بوجودها المهم في حياتنا، بروحها العامرة بالأسرة وإشاعة الحب بين ثنايا المجتمع. المرأة هي نصف المجتمع وهي أمه وأخته وابنته بالكامل، هي كل شيء جميل في حياتنا، احتفينا بيومها ولم نحتف تمامًا بها، تركناها فريسة لنقص تشريعي ما زلت أضعه في رقبة مجلسنا التشريعي، المساواة بين المرأة والرجل في كل شيء، في الأحوال الشخصية التي ترتبط خصيصًا بمستقبل الأبناء، إذا تزوجت السيدة البحرينية من أجنبي، القانون يسمح لها بذلك، إذا كانت ديانة الزوج مثل ديانة زوجته، لكن القانون لا ينصف أبناءها، مثلما ينصف أبناء الزوج البحريني المتزوج من أجنبية، الأخير يحصل أبناؤه أوتوماتيكيًّا على جنسية المملكة الحبيبة كحق شرعي أصيل، وفي حالة المرأة لا يتحقق لها ذلك.  صحيح أن المرأة البحرينية حققت الكثير من الإنجازات في ظل المشروع الإصلاحي الكبير لحضرة صاحب الجلالة مليكنا المعظم، خصوصًا ما يتعلق بممارسة كل الحقوق السياسية شأنها في ذلك شأن الرجل، وصحيح أن مشروع تمكين المرأة سهرت على تنفيذه قرينة الملك المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة حفظهما الله ورعاهما، فأصبحت المرأة وزيرة وسفيرة وقاضية ونائبة ورئيسة لمجلس النواب، لكن الصحيح أيضًا أنه مازال ينتظرها الكثير على طريق المساواة مع الرجل.

 فيما يتعلق بأحد أهم حقوقها الشخصية التي ما زالت مثارة حتى اللحظة، ومجلس النواب مازال عاجزًا عن إنجاز تشريع ملائم ينظم العملية كلها ويحفظ حقوق أبناء البحرينية المتزوجة من أجنبي شأنها في ذلك شأن أبناء الرجل البحريني المتزوج من سيدة أجنبية.  أيامنا الحلوة لكي تصبح حلوة لابد أن تكتمل فرحتنا بها، وأن يصبح الاحتفاء قانونًا يصدر من أجل إسعاد الأسرة البحرينية، كتشريع ينظم العملية برمتها لتحفظ به حقوق المجتمع والمرأة والرجل على حد سواء.  لكي تكون أيامنا الحلوة حلوة فلابد أن يحتفي بها على طريقة الإنجاز، على خط استكمال العديد من الخطى القاصرة، والتشريعات المنقوصة، والحقوق التي قد تضيع في زحمة تبادل الأولويات، وتعاظم الاحتياجات. أيامنا الحلوة لكي تكون حلوة فلابد أن نضعها تحت المجهر لكي نرصد ما كان لها ولم يتحقق، وما هو عليها وما يجب أن نفعله لنخلصها من أعبائها. أيامنا الحلوة ستصبح بعون الله حلوة طالما أن إيماننا بالله والقيادة والوطن كبير، وطالما أننا نعمل جاهدين في سبيل أن يكون المواطن، أيًّا كانت وظيفته، أو طبيعته، أو استحقاقاته، يشعر بأنها قيد التحقق، مهما كان الطريق طويلًا، والأمل بعيدًا، والروح العامرة بالإيمان، ستظل عامرة بالإيمان.

كاتب بحريني والمستشار الإعلامي للجامعة الأهلية