منصة إلكترونية لـ “ومن أحياها”
| أسامة مهران
مملكة البحرين ستظل دائمًا سبّاقة، قالوا عنها قديمًا وهي تسعى للخير والسلام بين الشعوب، وقالوا عنها المزيد عندما امتلكت حق السبق في الانفتاح على دول مجلس التعاون الخليجي إبان إقرار الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول المجلس، وقالوا عنها أكثر من ذلك عندما انفتحت على دول العالم أجمع مناشدة إياها ضرورة التعاون مع الآخر، منشدة التسامح والتعايش السلمي ونشر قيم المحبة بين شعوب العالم قاطبة، وهو ما نتج عنه مبادرة مليكنا المعظم حفظه الله ورعاه بتأسيس مركز الملك حمد للتسامح والتعايش السلمي، الأمر الذي يؤسس مبادئ غير مسبوقة في القبول بالآخر، واحترام مناسكه وعقيدته، وإطلاق حرية العبادات على أرض الخلود بإنشاء المسجد بجوار الكنيسة والمعبد، بشرط أن يحترم الجميع خصوصيتنا كمملكة بحرينية خليجية عربية مسلمة ذات سيادة كاملة، وها نحن اليوم نمد خيط المحبة واحترام الإنسان لأخيه الإنسان، وتأكيدًا على توجيهات صاحب الجلالة مليكنا المعظم وجهود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة حفظهما الله ورعاهما تم إطلاق أول منصة إلكترونية لتسجيل الراغبين في التبرع بالأعضاء والمعروفة بـ “ومن أحياها”، وذلك تسهيلًا على الراغبين من الأحياء في التبرع بأي عضو من أعضائه ترسيخًا لقيم المحبة والحياة، وتأكيدًا على أن الصحة والعافية نعمة من نعم الله وعطاء لا يفوقه عطاء.
لقد شهد العالم خلال العشرين سنة الماضية ثورة تكنولوجية هائلة، تمت خلالها رقمنة المعاملات والخدمات، ومختلف الممارسات التعليمية والعلمية والبحثية، حتى أصبح الاستغناء عن هذه التكنولوجيا بمثابة الفشل الذريع في تطوير أداء العمل الحكومي والمصرفي والأكاديمي، بل إن الخدمات الصحية تحديدًا أصبحت تعتمد على الرقمنة من أجل التسهيل على الإنسان، ومساعدته في الحصول على أرقى خدمة صحية بأسهل الوسائل وأسرع الآليات، هنا يمكننا أن نفهم مبادرة الدولة المتطورة عند تأسيسها لتلك المنصة الإلكترونية في مجال من أهم وأعقد المجالات الحيوية التي ترتبط بحياة الإنسان، وديمومة بقائه عفيًّا، سليمًا، معافى، والله الموفق والمستعان.
كاتب بحريني والمستشار الإعلامي للجامعة الأهلية