ماذا يعني انعقاد قمة القمم في السعودية؟

| د. شمسان المناعي

 مجرد انعقاد قمة القمم بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين في الرياض، إنما يدل على المكانة العالمية التي تحظى بها المملكة العربية السعودية، واختيار الرياض كوجهة مرشحة لاستضافة هذه القمة يجسد المكانة الرفيعة التي تبوأتها المملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي، خصوصًا أنها تُعد اليوم عاصمة القرار العربي والإسلامي والعالمي، وفي الوقت نفسه تؤدي دورًا محوريًّا في تشكيل الاستراتيجيات العالمية، سواء في مجالات الطاقة، أو الأمن أو الاقتصاد أو تسوية النزاعات الدولية، وتأتي هذه القمة في مرحلة حساسة لا تقتصر على المنطقة العربية، إنما تشمل الدول الإقليمية والعالمية، خصوصًا القضية الفلسطينية والحرب بين روسيا وأوكرانيا.  وما كان كل ذلك ليتحقق لولا السياسة الحكيمة التي تنتهجها القيادة السعودية ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، تلك السياسة التي تقوم على الاعتدال والحكمة في التعامل مع القضايا العربية والإقليمية والعالمية. إن تلك السياسة الناعمة والحكيمة للمملكة التي توارثها أبناء المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله جعل لها ثقلًا سياسيًّا وثقة ومصداقية بين دول العالم، وها هي اليوم تجني ثمار هذه السياسة الحكيمة وتساهم بدور محوري في حل المشكلات السياسية والاقتصادية العالمية، وفي نفس الوقت تشكّل درعًا واقيًا للأمن العربي والإقليمي والتحديات التي تواجه الدول العربية والإقليمية. 

سياسة خارجية متميزة لا تبنى على الشعارات والخطب الرنانة التي تدقق عواطف الجماهير، لكنها سياسة تبنى على مقتضيات الواقع والهدوء في معالجة المشكلات السياسية والبعد عن الصخب والمزايدات، لذلك في رأيي تستحق القيادة السعودية جائزة نوبل للسلام في هذا العام.  إن ما يعزّز من آفاق نجاح القمة هو الاحترام العميق الذي يحظى به ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لدى القيادتين الأميركية والروسية، حيث يُعتبر قائدًا يتمتع برؤية سياسية مستقبلية، قادرة على تحويل الأزمات إلى فرص مثمرة، وهذا ما يجعل من الرياض المكان المثالي لاستضافة مثل هذه القمم التي تتطلب مستوى عاليًا من الحياد والموثوقية الدبلوماسية.

كاتب وأكاديمي بحريني