الصياد والسمكة والطموح!

| أحمد البحر

يحكى أن رجلا كان يصطاد سمكا، وفي كل مرة يصطاد فيها سمكة كبيرة يقوم برميها في البحر. استفز هذا التصرف بعض الصيادين الموجودين بالقرب منه، الأمر الذي دفع بأحدهم لأن يسأله عن هذا التصرف غير العادي ولماذا يقوم برمي السمك الكبير ويكتفي بالصغير. هل هناك مغزى وراء ذلك؟ أجاب الرجل بابتسامة غامضة، بأن المقلاة (الطابي) التي عنده صغيرة ولا تتسع للسمك الكبير! ما رأيك، سيدي القارئ، في موقف (attitude) وسلوكيات هذا الرجل؟ ما هي الدرجة التي يمكن أن تمنحها لطموحه، كيف يمكن أن يتقدم من مثله مهنيا؟ ربما يحتاج هذا الشخص إلى قوة دافعة غير عادية لتحريك وتحفيز قدراته. ألا نتفق على هذا سيدي القارئ؟ نعم نحن نتحدث في هذه المقالة عن الطموح وقد أشرت إلى هذا بعبارة “القوة الدافعة”. فالطموح كما يقول عنه بعض الاختصاصيين هو “ذلك الشيء الذي ينمو بداخل الفرد ليكسب القدرة على بذل مجهود أكبر لكي يحقق ما يريد”، فالطموح يمكن أن يبني الشعور بالقوة والحيوية والحماس في داخلنا أليس كذلك؟ ودون هذا الشعور قد تصبح حياتنا المهنية منزوعة المعنى والهدف. أستذكر، سيدي القارئ، في هذا السياق الموقف التالي الذي يكاد أن يكون النقيض تماما للموقف السابق: سألنا الشاب المتقدم لوظيفة “مساعد إداري” عن مدى تقبله لمسؤوليات الوظيفة، وهي القيام بإعداد وتقديم خدمات الضيافة إلى جانب إعداد و توزيع المطبوعات والأدوات المكتبية في قاعات التدريب، فأجاب قائلا: نعم سأقوم بذلك ولكن أطلب مساعدتكم لي في مواصلة دراستي الثانوية. حاليا هو على وظيفة متقدمة في مجال الموارد البشرية بعد أن أكمل دراسته الثانوية وما بعدها. أليس الطموح عربة تجرها المثابرة؟ ما رأيك سيدي القارئ؟