ترامب وإعادة تشكيل العالم

| عطا السيد الشعراوي

بنظرة‭ ‬سريعة‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الصحف‭ ‬البريطانية‭ ‬والأميركية،‭ ‬وجدت‭ ‬اهتمامًا‭ ‬مشتركًا‭ ‬بالسياسة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬واتفاقًا‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬ستضر‭ ‬بالمكانة‭ ‬والدور‭ ‬الأميركي‭ ‬وستدفع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الحلفاء‭ ‬للابتعاد‭ ‬عن‭ ‬أميركا‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬حلفاء‭ ‬آخرين‭. ‬مقال‭ ‬بصحيفة‭ ‬الغارديان‭ ‬البريطانية‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬خلص‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬الذي‭ ‬يحاول‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬العالم‭ ‬سيصل‭ ‬به‭ ‬الحال‭ ‬حتمًا‭ ‬إلى‭ ‬نتيجة‭ ‬لن‭ ‬تعجبه،‭ ‬حيث‭ ‬يتبنى‭ ‬سياسة‭ ‬أحادية‭ ‬الجانب،‭ ‬وتوجهات‭ ‬غير‭ ‬ثابتة‭ ‬تهدد‭ ‬استقرار‭ ‬التحالفات‭ ‬التقليدية،‭ ‬وينسحب‭ ‬من‭ ‬قضايا‭ ‬كانت‭ ‬لبلاده‭ ‬كلمة‭ ‬نافذة‭ ‬فيها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يعزّز‭ ‬ظهور‭ ‬نظام‭ ‬عالمي‭ ‬جديد‭ ‬بدور‭ ‬أقوى‭ ‬لدول‭ ‬مثل‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا‭.‬

مقال‭ ‬آخر‭ ‬بصحيفة‭ ‬“واشنطن‭ ‬بوست”‭ ‬الأميركية،‭ ‬اعتبر‭ ‬أن‭ ‬تكتيكات‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬الرسوم‭ ‬الجمركية‭ ‬تشكل‭ ‬شذوذًا‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية،‭ ‬حيث‭ ‬يستخدمها‭ ‬كأداة‭ ‬للضغط‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتفق‭ ‬معه،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬استخدمها‭ ‬معظم‭ ‬الرؤساء‭ ‬الأميركيين‭ ‬ويستخدمها‭ ‬زعماء‭ ‬العالم‭ ‬لأغراض‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬حماية‭ ‬الملكية‭ ‬الفكرية‭ ‬أو‭ ‬حقوق‭ ‬العمال،‭ ‬محذرًا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬الجديدة‭ ‬ستؤدي‭ ‬لنتائج‭ ‬عكسية،‭ ‬مثل‭ ‬تحوّل‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬شركاء‭ ‬تجاريين‭ ‬آخرين‭ ‬وتعزيز‭ ‬مشاعر‭ ‬العداء‭ ‬تجاه‭ ‬أميركا‭. ‬ويأتي‭ ‬اقتراح‭ ‬ترامب‭ ‬بالسيطرة‭ ‬الأميركية‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬بعد‭ ‬إعادة‭ ‬توطين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬أخرى‭ ‬وتطويره‭ ‬اقتصاديا‭ ‬ليكون‭ ‬“ريفييرا‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط”،‭ ‬شاهدًا‭ ‬آخر‭ ‬على‭ ‬محاولات‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬رؤية‭ ‬تحقق‭ ‬المصلحة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬وتنسف‭ ‬المبادئ‭ ‬والقواعد‭ ‬الإنسانية‭ ‬والقانونية‭ ‬وقرارات‭ ‬الشرعية‭ ‬الدولية‭. (‬

المتفق‭ ‬عليها‭ ‬منذ‭ ‬عشرات‭ ‬السنين‭ ‬كأساس‭ ‬لإحلال‭ ‬سلام‭ ‬عادل‭ ‬وشامل‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬ويحترم‭ ‬سيادة‭ ‬واستقلالية‭ ‬دوله‭ ‬وإنسانية‭ ‬شعوبه‭.‬

وكما‭ ‬هو‭ ‬متوقع‭ ‬من‭ ‬ارتدادات‭ ‬عكسية‭ ‬من‭ ‬السياسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الأميركية،‭ ‬فالأمر‭ ‬لا‭ ‬يختلف‭ ‬هنا‭ ‬سياسيًّا‭ ‬واستراتيجيًّا،‭ ‬حيث‭ ‬أشعل‭ ‬هذا‭ ‬المقترح‭ ‬غضبًا‭ ‬عربيًّا‭ ‬وإسلاميًّا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المعطيات‭ ‬والسياسات‭ ‬الراهنة،‭ ‬وأحدث‭ ‬تشتيتًا،‭ ‬ربما،‭ ‬مقصودًا‭ ‬لجهود‭ ‬إحلال‭ ‬السلام؛‭ ‬لينصب‭ ‬الاهتمام‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭ ‬وينشغل‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬بالتهجير‭ ‬والتوطين‭ ‬والتطهير‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬لب‭ ‬القضية‭ ‬وأساسها‭ ‬وهو‭ ‬استمرار‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭.‬

 

كاتب‭ ‬بحريني