ميثاق العمل الوطني: انطلاقة نحو مستقبل مشرق للوطن والمواطنين

| د. فوزية يوسف الجيب

تزدان‭ ‬مملكتنا‭ ‬الغالية‭ ‬اليوم،‭ ‬بذكرى‭ ‬عزيزة‭ ‬علينا‭ ‬جميعًا،‭ ‬وبمناسبة‭ ‬تجلّت‭ ‬فيها‭ ‬أبهى‭ ‬صور‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية،‭ ‬والتعاضد‭ ‬الشعبي،‭ ‬وأسمى‭ ‬معاني‭ ‬الانتماء‭ ‬الوطني،‭ ‬والولاء‭ ‬المخلص‭ ‬لقائد‭ ‬مسيرتنا‭ ‬المباركة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظّم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬عندما‭ ‬أقر‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬الوفي‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني،‭ ‬ليكون‭ ‬نواة‭ ‬مثمرة،‭ ‬وانطلاقة‭ ‬حضارية‭ ‬متميزة‭ ‬،‭ ‬ليكون‭ ‬وطننا‭ ‬العزيز‭ ‬في‭ ‬نماء‭ ‬متواصل،‭ ‬وازدهار‭ ‬متكامل‭. ‬اليوم‭ ‬يحق‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نفخر‭ ‬ونبارك‭ ‬لأنفسنا،‭ ‬بالذكرى‭ ‬الرابعة‭ ‬والعشرين‭ ‬لإقرار‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭.‬

منذ‭ ‬توقيع‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬عام‭ ‬2001،‭ ‬شهدت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تحولات‭ ‬جذرية‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬المجالات‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬حيث‭ ‬شكّل‭ ‬الميثاق‭ ‬قاعدة‭ ‬صلبة‭ ‬لتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬وتعزيز‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭. ‬هذا‭ ‬الميثاق،‭ ‬الذي‭ ‬جاء‭ ‬بمباركة‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تعميق‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬برؤية‭ ‬وإرادة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬الذي‭ ‬قاد‭ ‬المشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬بحكمة‭ ‬ونظرة‭ ‬مستقبلية،‭ ‬فكانت‭ ‬الثمار‭ ‬متتالية‭ ‬بإنجازات‭ ‬ونجاحات‭ ‬مشهودة‭ ‬على‭ ‬الأصعدة‭ ‬كافة‭.‬

وفي‭ ‬هذه‭ ‬المحطة‭ ‬الوطنية،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬وقفة‭ ‬تقدير‭ ‬وعرفان‭ ‬إلى‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬على‭ ‬جهود‭ ‬سموّه‭ ‬المتواصلة،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاستقرار‭ ‬السياسي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬رفاهية‭ ‬المواطن‭ ‬البحريني،‭ ‬وكان‭ ‬بمثابة‭ ‬نقطة‭ ‬انطلاق‭ ‬نحو‭ ‬مستقبل‭ ‬مشرق‭ ‬للوطن‭ ‬والمواطنين‭.‬

وبفضل‭ ‬الميثاق،‭ ‬عادت‭ ‬الحياة‭ ‬البرلمانية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إنشاء‭ ‬مجلسي‭ ‬الشورى‭ ‬والنواب،‭ ‬وتعزيز‭ ‬المشاركة‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬الوطنية،‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬تكريس‭ ‬الحريات‭ ‬السياسية‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان،‭  ‬وعملت‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬دخلها‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬القطاعات‭ ‬غير‭ ‬النفطية،‭ ‬مثل‭ ‬الخدمات‭ ‬المصرفية،‭ ‬والسياحة،‭ ‬والصناعات‭ ‬التحويلية،‭ ‬وإطلاق‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬وتحسين‭ ‬مستوى‭ ‬المعيشة‭ ‬للمواطنين،‭ ‬وشهدت‭ ‬المملكة‭ ‬طفرة‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬إنشاء‭ ‬الطرق‭ ‬والجسور‭ ‬والموانئ‭ ‬والمطارات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المشاريع‭ ‬الإسكانية‭ ‬التي‭ ‬وفرت‭ ‬آلاف‭ ‬الوحدات‭ ‬السكنية‭ ‬للأسر‭ ‬البحرينية‭  ‬،و‭ ‬إنشاء‭ ‬مؤسسات‭ ‬وهيئات‭ ‬تعنى‭ ‬بتقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬والتعليمية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬بجودة‭ ‬عالية‭ ‬،‭ ‬لتعزيز‭ ‬حقوق‭ ‬المواطنين‭ ‬،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬الفئات‭ ‬ذات‭ ‬الدخل‭ ‬المحدود‭ ‬لتحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬و‭ ‬رعاية‭ ‬متميزة‭ ‬للشباب‭ ‬والناشئة‭ ‬،‭ ‬وذوي‭ ‬العزيمة‭ ‬أصحاب‭ ‬القدرات‭ ‬الخاصة،‭ ‬وحماية‭ ‬حقوق‭ ‬المسنين‭ . ‬كما‭ ‬ونشيد‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة،‭ ‬بجهود‭ ‬سيدة‭ ‬البحرين‭ ‬الأولى‭ ‬صاحبة‭ ‬السمو‭ ‬الأميرة‭ ‬سبيكة‭ ‬بنت‭ ‬إبراهيم‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬قرينة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬رئيسة‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة‭ ‬حفظها‭ ‬الله،‭ ‬التي‭ ‬تولي‭ ‬دعمًا‭ ‬الداعمين‭ ‬لمسيرة‭ ‬نهوض‭ ‬المرأة‭ ‬وتمكينها‭ ‬وتعزيز‭ ‬مكانتها،‭ ‬وتحقيق‭ ‬إنجازات‭ ‬تاريخية‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الأصعدة،‭ ‬من‭ ‬التعليم‭ ‬والعمل‭ ‬إلى‭ ‬المناصب‭ ‬القيادية‭ ‬والمشاركة‭ ‬السياسية،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬تقدمها‭ ‬لتصبح‭ ‬شريكا‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬إثراء‭ ‬المنجزات‭ ‬الحضارية‭ ‬للمسيرة‭ ‬الإصلاحية‭ ‬الشاملة،‭  ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬البحرين‭ ‬نموذجاً‭ ‬يُحتذى‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تمكين‭ ‬المرأة‭ ‬عربيًا‭ ‬وعالميًا‭.‬

حقاً،‭ ‬قال‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬الوفي‭ ‬لميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني،‭ ‬نعم‭ ‬ونعم‭ ‬ونعم،‭ ‬وصوّت‭ ‬على‭ ‬الميثاق‭ ‬بما‭ ‬نسبته‭ ‬98‭.‬4‭ % ‬في‭ ‬العام‭ ‬2001م‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬محطة‭ ‬تاريخية‭ ‬خُطت‭ ‬بأحرف‭ ‬من‭ ‬ذهب‭ ‬وسجّلت‭ ‬بكلمات‭ ‬من‭ ‬نور‭ ‬لتبقى‭ ‬وثيقة‭ ‬خالدة‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬التاريخ،‭ ‬ونتج‭ ‬عنها‭ ‬حصاد‭ ‬وفير،‭ ‬تعزيز‭ ‬الحريات‭ ‬العامة‭ ‬والحقوق‭ ‬المدنية‭ ‬والسياسية،‭ ‬وضمان‭ ‬المساواة‭ ‬والعدالة،‭ ‬وفرص‭ ‬العمل،‭ ‬وارتفاع‭ ‬مستوى‭ ‬المعيشة‭ ‬بفضل‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية‭ ‬الكبرى،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬النوعية‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬التعليم،‭ ‬والصحة‭ ‬والإسكان‭.‬

ونجزم‭ ‬،‭ ‬وبكل‭ ‬فخر‭ ‬وإعتزاز،‭ ‬ان‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬وثيقة،‭ ‬بل‭ ‬رؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬حققت‭ ‬إنجازات‭ ‬ملموسة‭ ‬عززت‭ ‬مكانة‭ ‬البحرين‭ ‬إقليمياً‭ ‬ودولياً‭. ‬بفضل‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬والرؤية‭ ‬الثاقبة‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬،‭ ‬ويعد‭ ‬تجسيدا‭ ‬وانطلاقة‭ ‬حققت‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات،‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬والديمقراطي‭ ‬للنهوض‭ ‬بمسيرة‭ ‬التقدم‭ ‬والازدهار‭ ‬والنهضة‭ ‬الشاملة‭ ‬التي‭ ‬تنعم‭ ‬بها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬ولبى‭ ‬تطلعات‭ ‬وطن‭ ‬طموحٍ،‭ ‬وشعب‭  ‬يحب‭ ‬قيادتة‭ ‬ويتميز‭ ‬بالولاء‭ ‬لوطنه‭ ‬وطموحاته‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬حياة‭ ‬كريمة‭ ‬وديمقراطية‭ ‬ونهج‭ ‬تسير‭ ‬عليه‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فريق‭ ‬البحرين‭ ‬بقيادة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭.‬

اللهم‭ ‬احفظ‭ ‬قيادة‭ ‬الوطن‭ ‬بموفور‭ ‬الصحة‭ ‬والعافية‭ ‬والسعادة،‭ ‬اللهم‭ ‬مدها‭ ‬بعونك‭ ‬وتوفيقك،‭ ‬اللهم‭ ‬أعد‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬والوطن‭ ‬الغالي‭  ‬يزهو‭ ‬بثوب‭ ‬العزة‭ ‬والتقدم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬العهد‭ ‬الزاهر‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭.‬