“تطهير” غزة و“تصفية” حماس

| عطا السيد الشعراوي

قد‭ ‬يظن‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬الدعوة‭ ‬لـ‭ ‬“تطهير”‭ ‬غزة‭ ‬بإخراج‭ ‬أهلها‭ ‬منها‭ ‬وإعادة‭ ‬توطينهم‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬مجرد‭ ‬تعبير‭ ‬عن‭ ‬لحظة‭ ‬انفعالية‭ ‬أو‭ ‬قرار‭ ‬غير‭ ‬مدروس‭ ‬سيزول‭ ‬تلقائيًا‭ ‬وتدريجيًا‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت،‭ ‬ولاسيما‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬قوبل‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬رفض‭ ‬عربي‭ ‬حاسم،‭ ‬ومع‭ ‬ـ‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الأهم‭ ‬ـ‭ ‬ملاحم‭ ‬عودة‭ ‬أهالي‭ ‬القطاع‭ ‬لديارهم‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬تعرض‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬تدمير‭ ‬وخراب،‭ ‬وإيمانهم‭ ‬بالصمود‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬القطاع‭ ‬كما‭ ‬صمدوا‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬للحرب‭ ‬عليه‭.. ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الدعوة‭ ‬لتهجير‭ ‬فلسطينيي‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬وهذا‭ ‬الإصرار‭ ‬عليها‭ ‬يندرج‭ ‬ضمن‭ ‬مخطط‭ ‬أوسع‭ ‬لاستكمال‭ ‬أهداف‭ ‬حرب‭ ‬غزة‭ ‬التي‭ ‬فشلت‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬تحقيقها‭ ‬عسكريًا‭ ‬بالقضاء‭ ‬على‭ ‬حماس‭.‬

ففي‭ ‬مقال‭ ‬له‭ ‬بصحيفة‭ ‬معاريف‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬رأى‭ ‬الضابط‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬جهاز‭ ‬الشاباك،‭ ‬أنّ‭ ‬حماس‭ ‬لم‭ ‬تُهزم‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬لحقها‭ ‬من‭ ‬أضرار‭ ‬هائلة‭ ‬وخسائر‭ ‬عسكرية‭ ‬كبيرة‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬استمرت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬15‭ ‬شهرا‭ ‬ضد‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬وأن‭ ‬تصفية‭ ‬حماس‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬إلا‭ ‬بخلق‭ ‬شروط‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬ببقائها‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬الزمن،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إبعاد‭ ‬سكان‭ ‬غزة‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬التهديد‭ ‬العسكري‭ ‬الملموس،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬ترامب‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬طرح‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الحل‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬العميق‭ ‬باقتراحه‭ ‬إمكانية‭ ‬توزيع‭ ‬سكان‭ ‬غزة‭ ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬العالم‭. ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يتحدثون‭ ‬عن‭ ‬حماقة‭ ‬“حماس”‭ ‬وتهورها،‭ ‬ويتساءلون‭ ‬عن‭ ‬جدوى‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬لحق‭ ‬بغزة‭ ‬من‭ ‬خراب‭ ‬وما‭ ‬حدث‭ ‬من‭ ‬اتفاق‭ ‬لوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬وقبول‭ ‬بشروط‭ ‬تم‭ ‬رفضها‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق،‭ ‬فيما‭ ‬اعتبروه‭ ‬إذعانًا‭ ‬واعترافًا‭ ‬بهزيمة‭ ‬حماس،‭ ‬يؤكد‭ ‬هذا‭ ‬الضابط‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬أن‭ ‬حسم‭ ‬الحروب‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬بتحقيق‭ ‬إنجازات‭ ‬تكتيكية‭ ‬أو‭ ‬بضربة‭ ‬عسكرية‭ ‬شديدة‭.

إنما‭ ‬بتحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬وضعت‭ ‬للمعركة‭ ‬وخلق‭ ‬واقع‭ ‬جديد‭ ‬يمنع‭ ‬وقوع‭ ‬أي‭ ‬تهديد‭ ‬من‭ ‬العدو،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬فشلت‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬تحقيقهما‭ ‬ليقول‭ ‬لهؤلاء‭ ‬إن‭ ‬إعلان‭ ‬النصر‭ ‬على‭ ‬حماس‭ ‬هو‭ ‬مجرد‭ ‬وهم‭ ‬خطير‭ ‬لأنها‭ ‬لم‭ ‬تهزم‭ ‬ومازالت‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التفاوض‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬مصدر‭ ‬تهديد‭ ‬حقيقي‭ ‬لإسرائيل‭.‬