“نبض الإنجاز”

| أسامة مهران

“لست‭ ‬أعمى‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬أرى”،‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يدعيه‭ ‬أحد‭ ‬كبار‭ ‬الشعراء‭ ‬عندما‭ ‬شدا‭ ‬بإحدى‭ ‬قصائده‭ ‬قائلاً‭: ‬“لست‭ ‬أعمى‭ ‬لأرى”،‭ ‬ذلك‭ ‬أنني‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أعيش‭ ‬مشهدًا‭ ‬وطنيًا‭ ‬لا‭ ‬يُنسى،‭ ‬تكاتفًا‭ ‬وتحالفًا‭ ‬مع‭ ‬قوى‭ ‬الشعب،‭ ‬مع‭ ‬مواطنيه‭ ‬ومسؤوليه،‭ ‬وهؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬يعيشون‭ ‬بين‭ ‬ربوعه‭ ‬وروابيه‭.‬

مجرد‭ ‬كتاب‭ ‬لتوثيق‭ ‬أحداث،‭ ‬وكتابة‭ ‬تاريخ،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بالكلمات‭ ‬أو‭ ‬التعليقات‭ ‬أو‭ ‬بالجمل‭ ‬المأثورة،‭ ‬إنما‭ ‬بالصورة‭ ‬وكيف‭ ‬أنها‭ ‬لعبت‭ ‬دورًا‭ ‬بارزًا‭ ‬في‭ ‬التصريح‭ ‬لا‭ ‬التلميح‭ ‬بأهم‭ ‬منجزات‭ ‬المرحلة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اللقاءات‭ ‬التي‭ ‬أجراها‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬وصاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظهما‭ ‬الله،‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬اليوبيل‭ ‬الفضي‭ ‬المتزامن‭ ‬مع‭ ‬الذكرى‭ ‬الرابعة‭ ‬والعشرين‭ ‬لإطلاق‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬والمشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬الكبير‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬مليكنا‭ ‬المعظم‭.‬

إن‭ ‬إطلاق‭ ‬هذه‭ ‬الوثيقة‭ ‬التاريخية‭ ‬وبدعم‭ ‬من‭ ‬عقارات‭ ‬غرناطة‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الوقت‭ ‬بالذات‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬مبادرات‭ ‬الصحافة‭ ‬لا‭ ‬تعاني،‭ ‬وأن‭ ‬صحافتنا‭ ‬الوطنية‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬صحيفتنا‭ ‬“البلاد”‭ ‬تدرك‭ ‬أهمية‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬إغفاله‭ ‬ونحن‭ ‬نعيش‭ ‬ملحمة‭ ‬وطنية‭ ‬تاريخية‭ ‬بالغة‭ ‬الأهمية‭:‬

أولاً‭: ‬إن‭ ‬الإنجازات‭ ‬التي‭ ‬تحققت‭ ‬في‭ ‬العهد‭ ‬الزاهر‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬وتلك‭ ‬التي‭ ‬ساهم‭ ‬فيها‭ ‬مترافقًا‭ ‬وحريصًا‭ ‬ومؤمنًا‭ ‬بالرسالة‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬المرور‭ ‬عليها‭ ‬مرور‭ ‬الكرام،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬رصدها‭ ‬والتأكيد‭ ‬عليها،‭ ‬ونشرها‭ ‬للعالم‭ ‬أجمع‭. 

حتى‭ ‬يتم‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬مؤهلات‭ ‬المكانة‭ ‬التي‭ ‬تحظى‭ ‬بها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ليس‭ ‬بين‭ ‬أبنائها‭ ‬فحسب،‭ ‬إنما‭ ‬وسط‭ ‬المنظومة‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬أيضًا‭.‬

ثانيًا‭: ‬إن‭ ‬صحيفة‭ ‬“البلاد”‭ ‬العزيزة‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تبعث‭ ‬رسالة‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬يهمه‭ ‬الأمر،‭ ‬حيث‭ ‬التزامن‭ ‬المحمود‭ ‬بين‭ ‬الكتاب‭ ‬الورقي‭ ‬والآخر‭ ‬الإلكتروني‭ ‬أصبح‭ ‬قدرًا‭ ‬معرفيًا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬فصل‭ ‬شقيق‭ ‬عن‭ ‬شقيقه،‭ ‬أو‭ ‬عزل‭ ‬جار‭ ‬عن‭ ‬جاره،‭ ‬أو‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬طرف‭ ‬وتجاهل‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭.‬

ثالثًا‭: ‬إن‭ ‬شخصية‭ ‬البحرين‭ ‬وهويتها‭ ‬الوطنية‭ ‬إنما‭ ‬تحتسب‭ ‬بعطاءات‭ ‬رجالها،‭ ‬وإنجازات‭ ‬قيادتها،‭ ‬وإيمان‭ ‬شعبها،‭ ‬وحرصهم‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬الإنجاز‭ ‬وقياس‭ ‬قوة‭ ‬نبضه،‭ ‬وتحديد‭ ‬ملامح‭ ‬ضماناته‭ ‬واستمراريته‭.‬

رابعًا‭: ‬إن‭ ‬الاحتفال‭ ‬باليوبيل‭ ‬الفضي‭ ‬وتقلد‭ ‬مليكنا‭ ‬المعظم‭ ‬مقاليد‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬يعزز‭ ‬ذلك‭ ‬الرمز‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬اعتدنا‭ ‬على‭ ‬التعاطي‭ ‬معه‭ ‬منذ‭ ‬نعومة‭ ‬أظفارنا،‭ ‬ودرجنا‭ ‬على‭ ‬التمعن‭ ‬فيه‭ ‬لاستلهام‭ ‬العبر‭ ‬والدروس،‭ ‬واستخلاص‭ ‬المعاني‭ ‬والمواقف‭.‬

أخيرًا‭: ‬إن‭ ‬الصحافة‭ ‬الوطنية‭ ‬الملتزمة‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تُنحى‭ ‬جانبًا‭ ‬لحساب‭ ‬الصحافة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬ووسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬التاريخ‭ ‬والتوثيق‭ ‬والتدوين‭ ‬ليسوا‭ ‬كما‭ ‬الترويج،‭ ‬الصحافة‭ ‬الورقية‭ ‬مع‭ ‬نسختها‭ ‬الإلكترونية‭ ‬تمثلان‭ ‬ظهيرًا‭ ‬معرفيًا‭ ‬مهمًا،‭ ‬وخطًا‭ ‬دفاعيًا‭ ‬قويًا،‭ ‬وملمحًا‭ ‬حضاريًا‭ ‬أصيلاً‭ ‬لتعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬النوعي‭ ‬لذهنية‭ ‬المجتمع،‭ ‬وتثبيت‭ ‬هويتنا‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬أدق‭ ‬مؤشراته‭ ‬وأهم‭ ‬ملامحه‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تأصيل‭ ‬مواقفنا‭ ‬وتأكيد‭ ‬أننا‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬أمة‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬التفريط‭ ‬في‭ ‬حق،‭ ‬ولا‭ ‬تسمح‭ ‬بالتدخل‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬وطني‭ ‬بحت،‭ ‬ولا‭ ‬تترك‭ ‬عمل‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬الغد‭ ‬عملاً‭ ‬بالحكمة‭ ‬القائلة‭ ‬“في‭ ‬التأني‭ ‬السلامة”،‭ ‬حيث‭ ‬سلامتنا‭ ‬في‭ ‬وحدتنا،‭ ‬وسلامنا‭ ‬في‭ ‬عزتنا‭ ‬وكرامتنا،‭ ‬واستقرارنا‭ ‬في‭ ‬نهضتنا‭ ‬وتسامحنا‭ ‬وإيماننا‭ ‬بأن‭ ‬الله‭ ‬خير‭ ‬حافظًا‭ ‬وهو‭ ‬أرحم‭ ‬الراحمين‭.‬