الهدف من تهجير سكان غزة!

| عبدعلي الغسرة

‭ ‬اقترح‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬“تهجير‭ ‬سكان‭ ‬غزة”،‭ ‬وذلك‭ ‬بنقل‭ ‬سكانها‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭ ‬والأردن‭ ‬تحت‭ ‬ذريعة‭ ‬إحلال‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭! ‬وبجانب‭ ‬هذا‭ ‬الاقتراح‭ ‬قرّر‭ ‬رفع‭ ‬الحظر‭ ‬الذي‭ ‬فرضه‭ ‬سلفه‭ ‬على‭ ‬توريد‭ ‬قنابل‭ ‬تزن‭ (‬2000‭) ‬رطل‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭! ‬وبذلك‭ ‬فإنه‭ ‬يرى‭ (‬عندما‭ ‬يسكن‭ ‬أهل‭ ‬غزة‭ ‬في‭ ‬بلادهم‭ ‬وعلى‭ ‬ترابها‭ ‬فهم‭ ‬يُشكلون‭ ‬عائقًا‭ ‬أمام‭ ‬تحقيق‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬بينما‭ ‬توريد‭ ‬القنابل‭ ‬والأسلحة‭ ‬التدميرية‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬يُحقق‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭)! ‬ويُضيف‭ ‬قائلًا‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬شهدت‭ ‬نزاعات‭ ‬عديدة،‭ ‬وعلى‭ ‬سكان‭ ‬غزة‭ ‬أن‭ ‬ينتقلوا‭ ‬إلى‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭ ‬للعيش‭ ‬بسلام‭. ‬وبجانب‭ ‬تلك‭ ‬القنابل‭ ‬التي‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تخترق‭ ‬طبقات‭ ‬سميكة‭ ‬من‭ ‬الخرسانة‭ ‬والمعادن‭ ‬فواشنطن‭ ‬تقدم‭ ‬مساعدات‭ ‬لإسرائيل‭ ‬بمليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬والضفة‭ ‬ولبنان،‭ ‬وهو‭ ‬موقف‭ ‬أميركي‭ ‬ليس‭ ‬جديدًا‭.‬

‭ ‬إن‭ ‬الهدف‭ ‬الحقيقي‭ ‬وراء‭ ‬هذا‭ ‬المقترح‭ ‬هو‭ ‬إبعاد‭ ‬سكان‭ ‬غزة‭ ‬عن‭ ‬أرضهم‭ ‬ليستولي‭ ‬عليها‭ ‬الصهاينة،‭ ‬ونهب‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬من‭ ‬ثروات،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشمال‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬إقامة‭ ‬المنتجعات‭ ‬والاستثمارات‭ ‬العملاقة‭ ‬على‭ ‬شواطئ‭ ‬غزة‭ ‬الثمينة،‭ ‬وهذا‭ ‬الاقتراح‭ ‬لن‭ ‬يُحقق‭ ‬السلام‭ ‬بل‭ ‬سيُشجع‭ ‬على‭ ‬ارتكاب‭ ‬جرائم‭ ‬حرب‭ ‬وجرائم‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‭ ‬بإجبار‭ ‬أهل‭ ‬غزة‭ ‬على‭ ‬الرحيل‭ ‬عن‭ ‬أرضهم،‭ ‬وتم‭ ‬اقتراح‭ ‬مشاريع‭ ‬وخطط‭ ‬التهجير‭ ‬والوطن‭ ‬البديل‭ ‬سابقًا،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تمسك‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬بترابه‭ ‬الوطني‭ ‬أفشل‭ ‬جميع‭ ‬هذه‭ ‬المحاولات‭ ‬الأميركية‭ ‬والغربية‭ ‬والصهيونية‭ ‬اليائسة‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬الاستيطان‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة،‭ ‬فمصر‭ ‬والأردن‭ ‬رفضتا‭ ‬هذا‭ ‬المقترح‭ ‬وأكدتا‭ ‬استمرار‭ ‬دعمهما‭ ‬صمود‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬على‭ ‬أرضه‭ ‬وتمسكه‭ ‬بالحقوق‭ ‬المشروعة‭. (‬

‭ ‬الاقتراح‭ ‬يُحقق‭ ‬رغبة‭ ‬إسرائيل‭ ‬ومسؤوليها‭ ‬بطرد‭ ‬سكان‭ ‬غزة‭ ‬من‭ ‬أرضهم‭ ‬بهدف‭ ‬ضمها‭ ‬واستيطانها،‭ ‬وقد‭ ‬حذرت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬الخطة‭ ‬الصهيونية‭ ‬وأعلنت‭ ‬أنها‭ (‬لن‭ ‬تشارك‭ ‬في‭ ‬أية‭ ‬عمليات‭ ‬إجلاء‭ ‬قسري‭ ‬وغير‭ ‬طوعي‭)! ‬لذا‭ ‬فإن‭ ‬الحملات‭ ‬الصهيونية‭ ‬العسكرية‭ ‬العنيفة‭ ‬والمستمرة‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬والأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬نزوح‭ ‬سكانها،‭ ‬وهذا‭ ‬النزوح‭ ‬تمهيدًا‭ ‬لإبعادهم‭ ‬عن‭ ‬أراضيهم‭. ‬وقالت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬إن‭ (‬التهجير‭ ‬القسري‭ ‬للمدنيين‭ ‬قد‭ ‬يُشكل‭ ‬جريمة‭ ‬حرب‭)‬،‭ ‬ويُمثل‭ ‬تطهير‭ ‬عرقيا،‭ ‬ويعتقد‭ ‬الصهاينة‭ ‬أن‭ ‬تدمير‭ ‬المنازل‭ ‬والبُنى‭ ‬التحتية‭ ‬والمرافق‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬يجعل‭ ‬عودة‭ ‬المدنيين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬إلى‭ ‬ديارهم‭ ‬مستحيلة‭!‬

هذا‭ ‬الاقتراح‭ ‬يُمثل‭ ‬بلورة‭ ‬لرؤية‭ ‬الإدارة‭ ‬الأميركية‭ ‬لحل‭ ‬الصراع‭ ‬العربي‭ ‬ــ‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬وهو‭ ‬استلهام‭ ‬من‭ ‬مشروع‭ ‬صفقة‭ ‬القرن،‭ ‬لكن‭ ‬أي‭ ‬مشروع‭ ‬استيطاني‭ ‬أو‭ ‬استثماري‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تنفيذه‭ ‬بوجود‭ ‬الغزيين،‭ ‬فسكان‭ ‬غزة‭ ‬النازحون‭ ‬عادوا‭ ‬إلى‭ ‬منازلهم‭ ‬وأحيائهم‭ ‬المدمرة،‭ ‬عادوا‭ ‬ليعمروها‭ ‬ويسكنوها،‭ ‬وهو‭ ‬تأكيد‭ ‬على‭ ‬تمسك‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬بأرضه،‭ ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬الاقتراح‭ ‬هو‭ ‬حل‭ ‬ساذج‭ ‬وسطحي‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ولا‭ ‬ينم‭ ‬عن‭ ‬أية‭ ‬معرفة‭ ‬عميقة‭ ‬بجذورها‭ ‬وديناميتها‭ ‬ومآلاتها‭.‬

 

كاتب‭ ‬وتربوي‭ ‬بحريني