رحلة الاستدامة وشركاؤها.. بناء مستقبل واعد ومستدام

| د. نجيب الغربال

‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬موضوع‭ ‬الاستدامة‭ ‬لأنه‭ ‬يضم‭ ‬في‭ ‬طياته‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الإيجابيات‭ ‬وأيضًا‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تهم‭ ‬جميع‭ ‬شرائح‭ ‬المجتمع،‭ ‬دعونا‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬نتحدث‭ ‬مع‭ ‬أنفسنا‭ ‬قليلًا‭ ‬ونقوم‭ ‬بعملية‭ ‬العصف‭ ‬الذهني،‭ ‬كيف‭ ‬أصبح‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬مهمًّا‭ ‬جدًّا‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الحكومات‭ ‬أو‭ ‬المنظمات‭ ‬والأفراد؟‭ ‬وهناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأمثلة‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ‭ ‬البشري،‭ ‬حيث‭ ‬قامت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الحضارات‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬تدمير‭ ‬بيئتها‭ ‬الإيكولوجية‭ (‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭)‬،‭ ‬وأثرت‭ ‬بشكل‭ ‬خطير‭ ‬على‭ ‬فرص‭ ‬البقاء،‭ ‬وتأخذ‭ ‬الاستدامة‭ ‬بالاعتبار‭ ‬كيف‭ ‬نعيش‭ ‬باتساق‭ ‬مع‭ ‬عالم‭ ‬الطبيعة‭ ‬وحمايته‭ ‬من‭ ‬التدمير‭ ‬والإتلاف‭. ‬إن‭ ‬تاريخ‭ ‬الاستدامة‭ ‬هو‭ ‬رحلة‭ ‬رائعة‭ ‬تتشابك‭ ‬فيها‭ ‬الجوانب‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والبيئية،‭ ‬دعونا‭ ‬نستكشف‭ ‬كيف‭ ‬تطور‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت‭.‬

أيام‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الصناعة‭: ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬الثورة‭ ‬الصناعية،‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬علامات‭ ‬مبكرة‭ ‬على‭ ‬التدهور‭ ‬البيئي،‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬التأثير‭ ‬كان‭ ‬أقل‭ ‬مقارنة‭ ‬باليوم،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تلوث‭ ‬الهواء‭ ‬والماء‭ ‬أصبح‭ ‬جليًّا‭ ‬للعموم‭! ‬

ثورة‭ ‬صناعية‭: ‬مع‭ ‬تحول‭ ‬المجتمعات‭ ‬وتقدم‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬خلال‭ ‬الثورة‭ ‬الصناعية،‭ ‬كانت‭ ‬للتقدم‭ ‬تكلفة،‭ ‬وأصبح‭ ‬التوزيع‭ ‬غير‭ ‬العادل‭ ‬للثروات،‭ ‬واستغلال‭ ‬المواد‭ ‬الخام‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬عالمي،‭ ‬وزيادة‭ ‬انبعاثات‭ ‬الغازات‭ ‬الدفيئة،‭ ‬واضحاً،‭ ‬واجهت‭ ‬البيئة‭ ‬تحديات‭ ‬كبيرة‭ ‬وبدأت‭ ‬المناقشات‭ ‬حول‭ ‬الاستدامة‭ ‬في‭ ‬الظهور‭. 

نقطة‭ ‬تحول‭ ‬على‭ ‬الاستدامة‭ (‬السبعينيات‭): ‬كانت‭ ‬السبعينيات‭ ‬بمثابة‭ ‬عامل‭ ‬مهمّ‭ ‬ومحوري‭ ‬يطرأ‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬حيث‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬التدهور‭ ‬البيئي،‭ ‬واستنزاف‭ ‬الموارد،‭ ‬وتأثير‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬الأجيال‭ ‬الحالية‭ ‬والقادمة‭.‬

الخمسون‭ ‬سنة‭ ‬الماضية‭: ‬أصبحت‭ ‬الاستدامة‭ ‬مصدر‭ ‬قلق‭ ‬عالمي،‭ ‬وضعت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬ووضعت‭ ‬أجندة‭ ‬عالمية‭ ‬للتنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬بموعد‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2030‭. ‬وأصبح‭ ‬فصل‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬على‭ ‬المحك،‭ ‬وأصبحت‭ ‬الدول‭ ‬تقوم‭ ‬بخلق‭ ‬حلول‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬استدامة‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭.‬

الآن‭: ‬موضوع‭ ‬الاستدامة‭ ‬أمر‭ ‬مُلح،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬تأثير‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭ ‬وفقدان‭ ‬التنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬والتفاوتات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬فورية‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬والمنظمات‭ ‬العالمية،‭ ‬إن‭ ‬كلمة‭ ‬“مستدامة”‭ ‬تستخدم‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬كنوع‭ ‬من‭ ‬التطور‭ ‬الحضري‭ ‬للمجتمعات‭ ‬والدول‭ ‬الراقية،‭ ‬لكن‭ ‬جذورها‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬مناقشات‭ ‬في‭ ‬الماضي،‭ ‬وقد‭ ‬مر‭ ‬تاريخ‭ ‬الاستدامة‭ ‬بثلاث‭ ‬مراحل‭ ‬أساسية‭: ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬هي‭ ‬الحدود‭ ‬البيئية‭ ‬العالمية‭ ‬المعترف‭ ‬بها،‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانية‭ ‬هي‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬بيئيا،‭ ‬المرحلة‭ ‬الثالثة‭ ‬هي‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬التحديات‭ ‬البيئية‭ ‬العالمية‭ ‬الكبرى‭.‬

وانبثقت‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المراحل‭ ‬عدة‭ ‬مبادرات‭ ‬محورية،‭ ‬مؤتمر‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬ستوكهولم‭ ‬لفحص‭ ‬المشاكل‭ ‬البيئية‭ ‬وتحديد‭ ‬تلك‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي‭ ‬لحلها‭ ‬سنة‭ ‬1972،‭ ‬كما‭ ‬طرح‭ ‬موضوع‭ ‬الاستدامة‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬مجلس‭ ‬الكنائس‭ ‬العالمي‭ ‬1974،‭ ‬أما‭ ‬تقرير‭ ‬برونتلاند‭ (‬Brundtland Report‭)‬‭ ‬والذي‭ ‬قام‭ ‬باتفاقية‭ ‬مونتريال‭ ‬بشأن‭ ‬إغلاق‭ ‬الثقب‭ ‬في‭ ‬طبقة‭ ‬الأوزون‭ ‬1987،‭ ‬بعدها‭ ‬تم‭ ‬عقد‭ ‬قمة‭ ‬الأرض‭ ‬في‭ ‬“ريو‭ ‬دي‭ ‬جانيرو”‭ ‬سنة‭ ‬1992،‭ ‬ثم‭ ‬اتفاقية‭ ‬“كيوتو”‭ ‬بشأن‭ ‬تخفيض‭ ‬انبعاثات‭ ‬الغازات‭ ‬المسببة‭ ‬للاحتباس‭ ‬الحراري‭ ‬سنة‭ ‬1997،‭ ‬بعدها‭ ‬تم‭ ‬اعتماد‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬الألفية‭ ‬“للأمم‭ ‬المتحدة”‭ ‬سنة‭ ‬2000،‭ ‬وتليها‭ ‬قمة‭ ‬“ريو‭+‬20”‭ ‬سنة‭ ‬2012،‭ ‬ثم‭ ‬اتفاقية‭ ‬باريس‭ ‬بشأن‭ ‬إجراءات‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭ ‬سنة‭ ‬2025‭.‬

‭ ‬وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأهداف‭ ‬الـ‭ ‬17‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬169‭ ‬غاية‭ ‬مرتبطة‭ ‬ومتكاملة‭ ‬بها‭ ‬وغير‭ ‬قابلة‭ ‬للتجزئة،‭ ‬وهي‭ ‬تهتم‭ ‬بعدة‭ ‬أمور‭ ‬سامية،‭ ‬حيث‭ ‬إنها‭ ‬تندرج‭ ‬تحت‭ ‬3‭ ‬مرتكزات‭ ‬أساسية،‭ ‬الأول‭ ‬المرتكز‭ ‬البيئي‭ (‬Environmental Piller‭)‬،‭ ‬الثاني‭ ‬المرتكز‭ ‬الاقتصادي‭ (‬Economic Piller‭)‬،‭ ‬والثالث‭ ‬المرتكز‭ ‬الاجتماعي‭ (‬Social Piller‭)‬،‭ ‬ويحمل‭ ‬كل‭ ‬هدف‭ ‬عنوانًا‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬تحقيقه‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬معين،‭ ‬ونسرد‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف‭ ‬كما‭ ‬يلي‭: ‬الهدف‭ ‬1‭: ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الفقر،‭ ‬الهدف‭ ‬2‭: ‬القضاء‭ ‬التام‭ ‬على‭ ‬الجوع،‭ ‬الهدف‭ ‬3‭: ‬الصحة‭ ‬الجيدة‭ ‬والرفاه،‭ ‬الهدف‭ ‬4‭: ‬التعليم‭ ‬الجيد،‭ ‬الهدف‭ ‬5‭: ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين،‭ ‬الهدف‭ ‬6‭: ‬المياه‭ ‬النظيفة‭ ‬والنظافة‭ ‬الصحية،‭ ‬الهدف‭ ‬7‭: ‬طاقة‭ ‬نظيفة‭ ‬وبأسعار‭ ‬معقولة،‭ ‬الهدف‭ ‬8‭: ‬العمل‭ ‬اللائق‭ ‬ونمو‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬الهدف‭ ‬9‭: ‬الصناعة‭ ‬والابتكار‭ ‬والهياكل‭ ‬الأساسية،‭ ‬الهدف‭ ‬10‭: ‬الحد‭ ‬من‭ ‬أوجه‭ ‬عدم‭ ‬المساواة،‭ ‬الهدف‭ ‬11‭: ‬مدن‭ ‬ومجتمعات‭ ‬محلية‭ ‬مستدامة،‭ ‬الهدف‭ ‬12‭: ‬الاستهلاك‭ ‬والإنتاج‭ ‬المسؤولان،‭ ‬الهدف‭ ‬13‭: ‬العمل‭ ‬المناخي،‭ ‬الهدف‭ ‬14‭: ‬الحياة‭ ‬تحت‭ ‬الماء،‭ ‬الهدف‭ ‬15‭: ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬البر،‭ ‬الهدف‭ ‬16‭: ‬السلام‭ ‬والعدل‭ ‬والمؤسسات‭ ‬القوية،‭ ‬الهدف‭ ‬17‭: ‬عقد‭ ‬الشراكات‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأهداف‭.‬

‭ ‬هذا‭ ‬وفي‭ ‬سنة‭ ‬1992‭ ‬وضع‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بنموذج‭ ‬مخزون‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬للتنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬والذي‭ ‬مفاده‭ ‬أن‭ ‬مخزون‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬للتنمية‭ ‬المستدامة‭ = ‬مخزون‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬البيئي‭ + ‬مخزون‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الاقتصادي‭ + ‬مخزون‭ ‬المال‭ ‬المجتمعي‭.‬

هنا‭ ‬سنستعرض‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تعريف،‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬طياته‭ ‬مضامين‭ ‬متشابهة‭ ‬خاصة‭ ‬بالتنمية‭ ‬المستدامة‭:‬

الأول‭: ‬معنى‭ ‬كلمة‭ ‬الإيكولوجيا،‭ ‬علم‭ ‬يدرس‭ ‬علاقة‭ ‬الكائنات‭ ‬الحية‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬بيئتها‭ ‬الطبيعية‭ ‬التي‭ ‬نعيش‭ ‬فيها‭. ‬

الثاني‭: ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬هي‭ ‬التنمية‭ ‬التي‭ ‬تأخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬الأبعاد‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والبيئية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الأبعاد‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لتحسين‭ ‬واستغلال‭ ‬الموارد‭ ‬المتاحة‭ ‬لتلبية‭ ‬حاجيات‭ ‬الأفراد‭ ‬مع‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بحق‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭.‬

الثالث‭: ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬هي‭ ‬التنمية‭ ‬التي‭ ‬تلبي‭ ‬احتياجات‭ ‬الحاضر‭ ‬دون‭ ‬الإضرار‭ ‬بمقدرات‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬وذلك‭ ‬مع‭ ‬تلبية‭ ‬احتياجاتهم‭.‬

وهناك‭ ‬اهتمام‭ ‬لحكومة‭ ‬البحرين‭ ‬بهذا‭ ‬الشأن،‭ ‬والجذير‭ ‬بالذكر‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬استحدثت‭ ‬وزارة‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬في‭ ‬تشكيلها‭ ‬الوزاري‭ ‬الأخير،‭ ‬وتأسست‭ ‬الوزارة‭ ‬في‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬2022‭. ‬

هذا‭ ‬وقام‭ ‬المسؤولون‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬برسم‭ ‬خطة‭ ‬العمل‭ ‬الحكومية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الرؤية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬2030‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إطلاقها‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2008،‭ ‬وهي‭ ‬خطة‭ ‬استراتيجية‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬للتنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للبحرين،‭ ‬وتستند‭ ‬الرؤية‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثة‭ ‬مبادئ‭ ‬رئيسة‭: ‬الاستدامة،‭ ‬والعدالة،‭ ‬والتنافسية‭. ‬

الاستدامة‭: ‬تهدف‭ ‬الرؤية‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬استدامة‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للبحرين‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬الطويل،‭ ‬هذا‭ ‬يعني‭ ‬أنها‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬صديقة‭ ‬للبيئة،‭ ‬ومسؤولة‭ ‬اجتماعيًّا،‭ ‬واقتصاديًّا‭ ‬قابلة‭ ‬للتنفيذ‭.‬

العدالة‭: ‬تهدف‭ ‬الرؤية‭ ‬إلى‭ ‬إنشاء‭ ‬مجتمع‭ ‬أكثر‭ ‬عدالة‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الجميع‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لديه‭ ‬الفرصة‭ ‬للنجاح،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬خلفيتهم‭.‬

التنافسية‭: ‬تهدف‭ ‬الرؤية‭ ‬إلى‭ ‬جعل‭ ‬البحرين‭ ‬اقتصاداً‭ ‬أكثر‭ ‬تنافسية،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬بيئة‭ ‬تجذب‭ ‬الاستثمار،‭ ‬وتوفر‭ ‬فرص‭ ‬العمل،‭ ‬وتحافظ‭ ‬على‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭. ‬

تتماشى‭ ‬خطة‭ ‬الحكومة‭ ‬مع‭ ‬الرؤية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للبحرين‭ ‬2030‭ ‬وأهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬وتهدف‭ ‬إلى‭ ‬البناء‭ ‬على‭ ‬المكاسب‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬الحكومة‭ ‬والمواطنين،‭ ‬كما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬حكومة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬–‭ ‬دليل‭ ‬المعلومات‭ ‬2024‭. ‬

هدف‭ ‬جديد‭:‬

التقدم‭ ‬بمبادرة‭ ‬لهدف‭ ‬جديد‭ ‬يحمل‭ ‬رقم‭ ‬18‭ ‬عبر‭ ‬الجهة‭ ‬المختصة‭ ‬أو‭ ‬المعنية،‭ ‬بحيث‭ ‬يندرج‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬تحت‭ ‬المرتكز‭ ‬الاجتماعي‭ (‬Social Piller‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬يعتني‭ ‬بمنصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وتوابعها،‭ ‬حيث‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬رقي‭ ‬المجتمع‭ ‬أو‭ ‬تدهوره،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تصفية‭ (‬Filter‭) ‬المحتوى‭ ‬الهابط‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬هدم‭ ‬ما‭ ‬بنته‭ ‬وغرسته‭ ‬الأسرة‭ ‬والمدرسة‭ ‬والجامعة‭ ‬ومؤسسات‭ ‬المجتمع‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬حكومية‭ ‬أو‭ ‬أهلية‭ ‬من‭ ‬قيم‭ ‬ومبادئ‭ ‬تعزز‭ ‬رقي‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬مجتمعه‭ ‬الأم،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يسمى‭ ‬“مجتمع‭ ‬يسمو‭ ‬بالمبادئ‭ ‬والقيم”‭.‬

ندعو‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬إلى‭ ‬إطلاق‭ ‬مشاريع‭ ‬ريادية‭ ‬ومبتكرة‭ ‬تسهم‭ ‬بفعالية‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬2030‭. ‬ليتم‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تبني‭ ‬استراتيجيات‭ ‬وأفكار‭ ‬إبداعية‭ ‬تلبي‭ ‬احتياجات‭ ‬الحاضر‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬موارد‭ ‬وفرص‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬ويدعم‭ ‬التحول‭ ‬نحو‭ ‬مستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة‭ ‬وشمولية‭ ‬للجميع‭. ‬

وختامًا،‭ ‬نطرح‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬المحوري‭: ‬هل‭ ‬نحن‭ ‬مستعدون‭ ‬كشركاء‭ ‬للانطلاق‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬الاستدامة‭ ‬لبناء‭ ‬مستقبل‭ ‬واعد‭ ‬ومستدام؟‭.‬