إسرائيل تستأنف الحرب ضد غزة

| فريد أحمد حسن

 هنا قراءة متشائمة لكن يدعمها الواقع، ملخصها أن إسرائيل لا تعتبر الاتفاق مع حماس النهاية، وإن التزمت بمراحله كلها ورضي عن ذلك كل من شارك في التوصل إليه، ولعل الدليل الأسرع على هذا الأمر هو عملية السور الحديدي التي بدأتها في الضفة الغربية والتصريحات المتتالية لإخراج أهل غزة من وطنهم.  إسرائيل تعتبر كل تحرك في غزة والضفة إرهابًا، وتعتبر كل تفكير فلسطيني طريقًا إلى الإرهاب، لهذا فإنها تترك الملف مفتوحًا ولن تغلقه حتى تتمكن من السيطرة على كل شيء حولها وتتيقن من أن كل الفصائل الفلسطينية ومن يقف إلى جانبها لن تتمكن مهما حصل من القيام بأي عمل فيه رائحة السابع من أكتوبر وكل رائحة نضالية، لهذا أيضًا صرّح أكثر من مسؤول في حكومة إسرائيل أخيرًا ما مفاده أن الحرب ضد غزة ستستأنف لحظة تسلم كل الإسرائيليين الأحياء الذين اختطفتهم حماس، وأنها لن توقفها هذه المرة إلا بعد أن تصير كل الأمور في يدها ويتحقق لها هدف تفكيك حماس. واقع الحال يؤكد أن مثل هذا سيحدث لأسباب ليس أولها ما آل إليه “حزب الله” وسوريا وما صارت فيه الأحوال في إيران، وليس آخرها تبين الحوثي أنه صار وحيدًا في المعركة، وأنه صار سهلًا إضعافه والقضاء عليه، يؤازر ذلك وصول ترامب إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة وتبين العالم كله بأنه يعمل بقوة على تنفيذ كل ما يتوعد به، وأنه سيقف بقوة أكبر إلى جانب إسرائيل. التقدير أنه حان الوقت لينظر الجميع إلى ما يجري في الساحة بواقعية ويبتعد عن العواطف والأحلام التي لا تفضي إلى مفيد. فليس صحيحًا أن حماس انتصرت، وليس صحيحًا أن غزة حققت مكاسب وأن أهلها موافقون على ما يجري لهم وعليهم، وليس صحيحًا القول إن الضفة الغربية ستصمد في وجه العدوان الجديد، فللضفة أوضاع مختلفة، وفي الضفة سلطة فلسطينية لا توافق فكر حماس.

كاتب بحريني