في محط الصدفة
| د.حورية الديري
تأتي الكثير من الأمور ومن غير تحديد الطريقة والمقادير في محط الصدفة أغلب الأحيان لمن يرمق طيف وأثر ما قد يترقبه أو ما قد يكون في عالم يشبه عالم المستحيلات، وأغلب هذه الأمور يكون خيطها فكرة مرت في لمحة خاطفة، وفي محاولة تمر وتذهب معها أفكار عديدة ومع مهب الرياح قد تختفي مرات وتظهر مرات أخرى. ومن هنا أعي تمامًا أن ما ذكر يلامس الكثير من القراء كما يردني في التعليقات الأسبوعية التي تختزل الواقع الذي نعيشه مع أفكارنا ومشاعرنا، وكأنني أرى من يتمسك بكلمة أو عبارة لكي ينطلق منها ناحية ما تعتري أوقاته من تشكيلات تتراكم مع الصدف التي تمر، وهنا ترجمة فعلية لما تحتاجه عقولنا من استيعاب لعدة مشاهد تتوافد في تسلسل غريب ظنًّا واعتقادًا بأنها مسيّسة لبلوغ أقصى غاية، حيث يغدو صانعوها بحذر شديد، يتمايلون في طرح الكلمات واستخدامها في مواقع تقف معها الأنفاس برهة لتعبر عن نبرات بمدلولات مختلفة تمامًا عن أصل المضمون حتى ينكشف المستور، ويا لك عندما تفصح عن المستور في غير وقته ومحله. من أجدر الأمور وأنجعها هنا وأصلحها أن تستخدم ذات النبرة حتى لا ينفلت الموقف ويتغير عن لحظة البداية، وفي هذا متعة الشاطر عندما يسحب الحبل في نهاية لعبة شد الحبل، وبهذا أرى الفكرة قد وصلت للبعض.
وقد تأتيني في محط الصدفة ليست بمتاهة كما يعتقد بعض الزملاء القراء لهذه المساحة الأسبوعية، لكنني أحاول إشعال الفكر وتوجيهه ناحية أمور قد تبدو مشتركة لدى الجميع ومن مختلف الزوايا بصورة إيحائية لطيفة كما يسميها البعض، والسبب في ذلك يعود لما أرى من ردود أفعال مختلفة للعديد من المواقف التي تعود لموضوع أو قضية واحدة، وغالبًا ما تؤدي إلى الشتات والتوتر والتأثير على مستوى الطاقة الفاعلة والاستمتاع بالحياة.
كاتبة وأكاديمية بحرينية